آخر الأخبار

من سائق محافظ البنك المركزي إلى صندوق إيران الأسود.. قصة صعود بابك زنجاني

شارك

قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن رجل الأعمال الإيراني بابك زنجاني عاد إلى الواجهة بعد سنوات قضاها بين السجن وحكم الإعدام، ليؤدي دورا محوريا في جهود إيران للالتفاف على العقوبات الأمريكية باستخدام شبكات مالية وعملات مشفرة.

وحسب الصحيفة، فإن زنجاني (55 عاما) كان قبل اعتقاله واحدا من أثرى رجال الأعمال في إيران وأكثرهم إثارة للجدل، بعدما كون ثروة ضخمة من تجارة النفط والتحويلات المالية السرية لصالح النظام الإيراني خلال سنوات العقوبات الغربية.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 أميركا: عقوبات إيران مؤثرة
* list 2 of 4 مكافأة مخترقي عقوبات إيران
* list 3 of 4 بينهم وزير الداخلية.. واشنطن تفرض عقوبات على مسؤولين إيرانيين
* list 4 of 4 هل بدأت معركة روحاني مع الفساد؟ end of list

وذكرت الصحيفة أن زنجاني وُلد في عائلة فقيرة بجنوب طهران، وبدأ حياته العملية ببيع المجوهرات في الأسواق الشعبية، قبل أن يعمل سائقا لمحافظ البنك المركزي الإيراني، ثم يدخل عالم تجارة العملات.

وقال زنجاني، وفق مقابلة سابقة أوردتها الصحيفة، إنه كان يحقق ما يصل إلى 17 ألف دولار يوميا من المضاربة على فروقات أسعار الصرف بين السوق الرسمية والسوق الموازية.

وأضافت الصحيفة أن زنجاني أسس لاحقا شركة للاستيراد والتصدير، وبدأ ببيع جلود الأغنام إلى تركيا، قبل أن يستفيد من علاقاته الدولية لتأمين صفقات نفطية تصل قيمتها إلى 90 مليون دولار لصالح شركة "خاتم الأنبياء" التابعة للحرس الثوري الإيراني.

مصدر الصورة زنجاني كان يحقق ما يصل إلى 17 ألف دولار يوميا من المضاربة على فروقات أسعار صرف العملة (الصحافة الإيرانية)

زنجاني والحرس الثوري

لفتت قدرات زنجاني، حسب الصحيفة، انتباه رستم قاسمي الذي كان يقود حينها الذراع الاقتصادية للحرس الثوري، ما فتح أمامه أبواب شبكات النفط والتمويل السرية.

وقالت "وول ستريت جورنال" إن زنجاني أصبح لاحقًا مسؤولاً عن واحدة من أكبر عمليات غسل الأموال المعروفة في تاريخ إيران الحديث، حيث ضخ مليارات الدولارات في النظام المصرفي الإيراني عبر شركات وبنوك وشبكات نقل دولية.

وقبل بلوغه الأربعين، كان يسيطر على شبكة تضم نحو 60 شركة، بينها بنوك وشركات طيران ومستحضرات تجميل، بينما استخدمت العديد من تلك الشركات كواجهات لإخفاء مسارات بيع النفط وتحويل الأموال.

إعلان

وخلال ذروة نشاطه، كان زنجاني يدير عمليات بيع النفط الإيراني عبر جزيرة لابوان الماليزية، وهي منطقة مصنفة ضمن الملاذات الضريبية، حيث كانت ناقلات النفط الإيرانية تنقل شحناتها إلى سفن أخرى تبحر بأعلام دول مختلفة لتجنب العقوبات.

وأضاف التقرير أن زنجاني استحوذ على حصص مسيطرة في بنك بماليزيا وأسس بنكًا آخر في طاجيكستان، ما سمح له بتحويل الأموال إلى تركيا وتحويلها لاحقا إلى سبائك ذهبية تهرب إلى إيران.

مصدر الصورة زنجاني كان يدير عمليات بيع النفط الإيراني للالتفاف على العقوبات (الجزيرة)

اتهامات بالفساد

في وقت كان الإيرانيون يعانون فيه من آثار العقوبات الاقتصادية، ظهر زنجاني في وسائل الإعلام بساعات رولكس الفاخرة وسيارات فاخرة وطائرة خاصة، ما أثار موجة غضب واسعة داخل إيران، رغم أن بعض الأوساط كانت تعتبره "بطلا اقتصاديا" ساعد البلاد على تجاوز العقوبات.

وأشارت الصحيفة إلى أن قراء صحيفتين إيرانيتين اختاروا زنجاني عام 2013 ثالث أكثر الشخصيات تأثيرا في البلاد، بعد الرئيس الإيراني آنذاك حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف، وفي العام نفسه، اعتقلته السلطات الإيرانية بتهمة اختلاس 2.7 مليار دولار من أموال الدولة، بينما قال زنجاني إن العقوبات الدولية منعته من إعادة الأموال.

في عام 2016، صدر بحقه حكم بالإعدام بتهمة "الفساد في الأرض"، قبل أن تخفف السلطات القضائية الإيرانية الحكم عام 2024 إلى السجن 20 عاماً، مشيرة إلى تعاونه في إعادة الأموال، ثم أُفرج عنه لاحقاً.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إن منصتي العملات المشفرة المرتبطتين بزنجاني "زيدسيكس" و"زيدكسيون" نفذتا معاملات تتجاوز 94 مليار دولار منذ عام 2022، بينها تحويلات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

كما نقلت الصحيفة عن شركة "تي آر إم لابز" المتخصصة في تحليل بيانات البلوك تشين أن المنصتين حولتا أكثر من 10 ملايين دولار إلى رجل أعمال يمني خاضع للعقوبات الأمريكية بتهمة تمويل جماعة الحوثيين، وأن نحو 56% من المعاملات المرصودة كانت مرتبطة بالحرس الثوري.

مصدر الصورة الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني اعتقل زنجاني بتهمة الفساد (الأوروبية)

من الإعدام إلى الواجهة

أضافت الصحيفة أن زنجاني عاد أخيرا للظهور العلني عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معلنا صفقات جديدة، بينها اتفاق بقيمة 800 مليون دولار مع شركة السكك الحديدية الحكومية الإيرانية، وصفه بأنه "أكبر استثمار للقطاع الخاص في تاريخ السكك الحديدية الإيرانية".

ووفقا للتقرير، تمتلك مجموعته الجديدة "دوت وان" أنشطة في مجالات العملات المشفرة والخدمات اللوجستية والطيران والاتصالات، إضافة إلى شركات في دبي، بينها "دوت وان غولد" و"دوت وان تريب".

ونقلت الصحيفة عن الباحث إيمانويل أوتولينغي قوله إن إيران "بحاجة إلى أشخاص مثل زنجاني لكسر الحصار"، مضيفا أن مهاراته المالية وقدرته على التكيف مع التكنولوجيا الحديثة تفسر أسباب إنقاذه من حكم الإعدام وإعادته إلى الواجهة مجددا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا