آخر الأخبار

دعوات عربية خلال منتدى أنطاليا لتفادي تداعيات إقليمية غير محسوبة

شارك

أعرب وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي عن أمله في أن يتحول وقف إطلاق النار الحالي إلى حالة دائمة، عبر التوصل إلى حلول حقيقية للصراعات القائمة. وأكد أن التوتر مع إيران لا يمكن معالجته دون بحث شامل لملفات التدخل في شؤون الدول ودعم الوكلاء وانتهاك السيادة.

وخلال جلسة رفيعة المستوى ضمن منتدى أنطاليا الدبلوماسي بتركيا، حملت عنوان "شرق أوسط يتجاوز سياسة المحصلة الصفرية"، وهي الجلسة التي أدارها نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق، أشار الصفدي إلى أن الأردن ودول الخليج كانت من أكثر الأطراف تضررا من الهجمات الإيرانية، متسائلا عن دوافع استهداف دول تسعى أصلا لتجنب الحرب، ومشددا على ضرورة بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والقانون الدولي.

وفي السياق ذاته، تطرق الصفدي إلى الوضع في لبنان، مدينا العدوان الإسرائيلي المستمر، ومؤكدا دعم بلاده الكامل لسيادة الدولة اللبنانية وحصر السلاح بيدها، مع المطالبة بانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية. كما حذر من أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي وتقويض حل الدولتين يجعل تحقيق السلام الدائم أمرا مستحيلا.

سلوكيات متشابكة

من جانبه، قدم الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط قراءة تاريخية لطبيعة الأزمات في المنطقة، معتبرا أن الشرق الأوسط خضع لضغوط متواصلة منذ نحو ثمانية عقود، بدأت مع الصراع العربي الإسرائيلي عام 1948، ثم تعمقت بعد الثورة الإيرانية عام 1979.

وأكد أن إسرائيل سعت على مدى عقود للتوسع وفرض أمر واقع على الأراضي العربية، بينما انتهجت إيران -بحسب وصفه- سلوكا عدائيا تجاه الدول العربية، خصوصا في الخليج، بلغ حد تنفيذ هجمات دون مبرر.

وأوضح أن استمرار هذه الضغوط من الجانبين يحول دون نشوء بيئة مستقرة، مشددا على أن أي تحسن حقيقي مرهون بتغيير سلوك كل من إسرائيل وإيران. وأضاف أن المنطقة تعيش في حالة تأهب دائم للحرب، ما لم تُكسر هذه الحلقة عبر مقاربة جديدة.

إعلان

كما حذر أبو الغيط من سباق التسلح النووي في المنطقة، مشيرا إلى أن امتلاك إسرائيل لقدرات نووية، ومحاولات إيران تطوير برنامجها النووي، يهددان بإدخال المنطقة في مرحلة أكثر خطورة، داعيا إلى إنشاء شرق أوسط خال من أسلحة الدمار الشامل.

شروط الشراكة

بدوره، أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، أن دول مجلس التعاون الخليجي تبذل جهودا متواصلة منذ تأسيس المجلس عام 1981 لتحقيق الاستقرار الإقليمي، مشيرا إلى مبادرات متعددة لتحسين العلاقات مع إيران، من بينها استئناف العلاقات السعودية الإيرانية عام 2023، واجتماعات مباشرة مع طهران.

إلا أنه أوضح أن المشكلة تكمن في غياب شريك حقيقي لدى الجانب الإيراني، معتبرا أن الهجمات التي تعرضت لها دول الخليج تعكس نوايا مبيتة، وليست ردود فعل ظرفية. وشدد على أن دول الخليج تسعى إلى علاقات تقوم على الاحترام المتبادل، لكنها تحتاج إلى ضمانات حقيقية لتحقيق ذلك.

كما دعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في إيجاد حلول سلمية للأزمات، محذرا من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى تداعيات غير محسوبة.

واتفق المشاركون على أن القضية الفلسطينية تبقى جوهر الصراع في المنطقة، حيث أكد الصفدي أن غياب حل عادل يضمن إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 يقوض أي فرصة للاستقرار. فيما شدد أبو الغيط على أن محاولات تجاوز القضية الفلسطينية عبر مسارات التطبيع لن تنجح، معتبرا أن الظلم الواقع على الفلسطينيين يمثل فجوة أساسية لا يمكن تجاهلها.

وفي تعليقه على اتفاقات أبراهام، أوضح البديوي أنها قرارات سيادية للدول، لكن نجاح أي اتفاق مرهون بجدية التنفيذ ومساءلة إسرائيل عن سياساتها، خاصة بعد التطورات الأخيرة.

وخلصت الجلسة إلى أن تجاوز الصراعات في الشرق الأوسط يتطلب تحولا حقيقيا في السياسات الإقليمية، يقوم على معالجة جذور الأزمات، وتفعيل العمل الجماعي، والالتزام بالقانون الدولي، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية المشتركة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا