آخر الأخبار

احتلال إسلامي أم تضليل؟.. قصة مسجد يشعل الشارع الياباني

شارك

شهدت مدينة فوجيساوا في محافظة كاناغاوا اليابانية مظاهرة حاشدة تعد من أبرز التجمعات المناهضة للمسلمين في اليابان خلال السنوات الأخيرة، حيث خرج المتظاهرون رفضا لمشروع بناء مسجد في المدينة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 100 دولار وابتسامة.. هل استغل ترمب عاملة التوصيل بمسرحية سياسية؟
* list 2 of 2 صور فضائية تكشف أضرارا واسعة في منشأتين نووية وصناعية قرب طهران end of list

ورفعت خلال الاحتجاجات لافتات تضمنت عبارات مثل "احتلال إسلامي" و"الطعام الحلال مزعج"، إلى جانب مطالب بوقف المشروع فورا، وأخرى تدعو إلى حظر المقابر الإسلامية وفرض الحرق كخيار وحيد للتعامل مع الموتى.

ويعكس هذا التصعيد انتقال الجدل حول المشروع من الفضاء الرقمي إلى الشارع، بعد أشهر من انتشار محتوى متداول على منصات التواصل الاجتماعي يحذر من "مخاطر" بناء المسجد، ويقدم روايات غير دقيقة حول طبيعته وتأثيره.

الشائعات من فوبيا المقابر إلى هواجس الأمن

تستند موجة الرفض إلى حزمة من الادعاءات التي تكررت في الخطاب المتداول، سواء عبر المنصات الاجتماعية أو في الاحتجاجات الميدانية، إذ يروج أن المشروع يتضمن إنشاء مقابر إسلامية للدفن، وأن بناء المسجد سيقود إلى تدهور أمني في المنطقة.

مصدر الصورة نموذج من الرواية المشوهة التي يتداولها معارضو بناء المسجد ( إكس)

كما تتردد مخاوف من تغيير طبيعة المجتمع المحلي، وصولا إلى الحديث عن "مشروع ديمغرافي" أو ما يوصف بـ"احتلال إسلامي".

وقد أسهمت هذه الروايات، التي انتشرت عبر الإنترنت وخطابات ذات طابع سياسي، في تغذية حالة من القلق لدى بعض السكان، خاصة في ظل محدودية المعرفة المباشرة بالإسلام والمسلمين.

كيف تصاعد خطاب الكراهية للإسلام في المدينة؟

لم تنتشر هذه الروايات بشكل عفوي، بل تدرجت عبر مسارات متداخلة جمعت بين الخطاب السياسي والتحشيد الميداني.

فقد لعب سياسيون وصانعو محتوى دورا محوريا في نقل الادعاءات من مواقع التواصل الاجتماعي إلى الواقع، مستفيدين من الحملات الانتخابية والمنصات العامة.

وخلال الانتخابات البرلمانية في فبراير/شباط، حصد صانع محتوى وأحد أبرز المعارضين للمشروع أكثر من 20 ألف صوت، ما منح هذه السرديات زخما إضافيا وشرعية نسبية لدى شريحة من الجمهور.

إعلان

ومع تكرار الخطاب في التجمعات والخطب، تحولت الادعاءات إلى قناعات راسخة لدى بعض السكان.

مصدر الصورة صانع محتوى ياباني ينظم استطلاعا عبر "إكس" للدعوة لمظاهرة ضد بناء مسجد (إكس)

وبرز اسم صانع المحتوى سوسومو كيكوتاكي الذي يتبنى الحملة بشكل مكثف عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويعمل كيكوتاكي على مهاجمة المسلمين عبر منصاته والدعوة إلى مواجهة ما وصفه "بالتطرف الإسلامي". ويقود كيكوتاكي حركة احتجاجية في المدينة ضد بناء المسجد.

وفي السياق نفسه، يتبنى يوسوكي كاواي عضو مجلس مدينة تودا هذه الحملة بشكل واسع ونشر العشرات من التغريدات عبر حسابه على "إكس" يحث فيها اليابانيين على التظاهر ضد بناء المسجد.

كما يعمل على تعميق خطاب الكراهية ضد المسلمين بشكل عام؛ ودعا إلى تنظيم مظاهرة حاشدة ضد بناء المسجد في 12 أبريل/نيسان في محطة فوجيساوا.

وروج "كاواي" شائعات بأنه يتم نقل جثث المسلمين من خارج محافظة كاناغاوا إلى هذا المسجد لدفنها. كما يعمل على شحن المواطنين وكبار السن بروايات مثل أن المسلمين يوم الجمعة يسببون ازدحاما مروريا كبيرا في المدينة بسبب صلاة الجمعة.

مصدر الصورة عضو مجلس مدينة تودا أثناء استقباله في التظاهرة ضد بناء المسجد (إكس)

ونظم المعادون لبناء المسجد حملة لجمع التبرعات من أجل تنظيم مظاهرات حاشدة ضد عملية البناء، واستطاعوا جمع 513 ألف ين ياباني (يعادل حوالي 3200 دولار أمريكي).

ورغم ضآلة المبلغ نسبيا بمقاييس الحملات السياسية الكبرى، فإنه يعكس قدرة التنظيمات اليمينية على التعبئة الشعبية السريعة.

مصدر الصورة صفحة للتبرع لتنظيم مظاهرة ضد بناء مسجد بمدينة فوجيساوا

وعلى الأرض، ساهمت التجمعات والخطابات في تأجيج التوتر، حيث تحولت اللقاءات العامة إلى ساحات احتكاك بين مؤيدين ومعارضين، وصلت أحيانا إلى مشادات وتدخل أمني لمنع التصعيد.

وفي المقابل، برزت دعوات مضادة من مجموعات مدنية مثل "لا للكراهية فوجيساوا" التي نظمت وقفات لمواجهة خطاب الكراهية، في مؤشر على اتساع الاستقطاب داخل المجتمع المحلي.

واتهمت هذه المجموعات متطرفين قوميين بتأجيج الرأي العام ضد الإسلام والمسلمين في المدينة، وهو ما يثير قلق المواطنين.

مصدر الصورة مواطنة يابانية معارضة لخطاب الكراهية وللتظاهر ضد بناء المسجد (إكس)

وتضع أحداث فوجيساوا الحكومة اليابانية أمام اختبار حقيقي لمبدأ التعايش المتناغم (Kyosei) الذي تروج له رسميا.

فبينما تسعى الدولة لجذب العمالة الأجنبية لسد العجز الديمغرافي، تصطدم هذه الطموحات بتنامي تيارات شعبوية تستغل مخاوف كبار السن والقلق من التغيير الثقافي، مما يجعل من قضية "مسجد فوجيساوا" قضية رأي عام تتجاوز حدود المدينة لتلامس جوهر الهوية اليابانية في القرن الحادي والعشرين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا