الجيش الأمريكي يعلن فرض حصار على الموانئ الإيرانية اعتباراً من يوم الاثنين، ويؤكد أنه "لن يعرقل" حركة السفن العابرة لمضيق هرمز من وإلى دول أخرى، وأسعار النفط ترتفع مجدداً فوق 100 دولار أمريكي على خلفية التوترات.
أفادت صحيفة وول ستريت جورنال، الأحد، نقلاً عن مسؤولين ومصادر مطلعة، أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب ومستشاريه يدرسون خيار استئناف ضربات عسكرية محدودة داخل إيران.
وذكرت الصحيفة أن هذا التوجه العسكري المقترح سيأتي كخطوة إضافية إلى جانب الحصار الأمريكي المفروض على مضيق هرمز، وذلك كوسيلة للضغط لكسر حالة الجمود التي تسيطر على محادثات السلام.
من جانبها، أشارت وكالة رويترز، إلى أنها لم تتمكن على الفور من التحقق من صحة التقرير الذي أوردته الصحيفة.
شهدت أسعار النفط قفزة حادة فور إعادة افتتاح أسواق الطاقة يوم الأحد، حيث تجاوزت حاجز الـ 100 دولار للبرميل، مدفوعة بانهيار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران وإعلان الرئيس دونالد ترامب فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.
أداء الأسعار:
وأثار فشل المفاوضات خلال عطلة نهاية الأسبوع مخاوف عميقة لدى المستثمرين من استمرار الحرب، مما قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة العالمية وتعميق الاضطرابات في سلاسل الإمداد.
سخر محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني الذي قاد المفاوضات في إسلام آباد، من دونالد ترامب في منشور على موقع التواصل الاجتماعي إكس في سياق الحديث عن خطط الولايات المتحدة لفرض حصار على مضيق هرمز.
وجاء في منشوره: "استمتعوا بأرقام الضخ الحالية. مع ما تسمونه ’ الحصار‘، ستشتاقون قريباً لأسعار الجازولين بين 4 و5 دولارات".
وفي تصريح سابق نقلته وسائل إعلام إيرانية، قال قاليباف إن إيران لن "ترضخ تحت التهديدات".
قالت القيادة المركزية الأمريكية إن حصار حركة الدخول والخروج من الموانئ الإيرانية سيبدأ عند الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (الثانية ظهراً بتوقيت غرينتش) يوم الاثنين.
وفي منشور على منصة إكس للتواصل الاجتماعي يوم الأحد، أوضحت القيادة أن الحصار سيُطبَّق "بشكل محايد على السفن التابعة لجميع الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية".
كما أكدت أنها لن تعيق حركة السفن التي تعبر مضيق هرمز من وإلى الموانئ غير الإيرانية.
ويُعتقد أن فشل التوصل إلى حل لإعادة فتح مضيق هرمز كان أحد أسباب انهيار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وبعد انتهاء المحادثات، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة "تروث سوشال" إن الولايات المتحدة ستبدأ "فرض حصار على أي سفن تحاول الدخول أو الخروج من مضيق هرمز".
وفي وقت لاحق، قالت قوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني إن أي سفن عسكرية تقترب من مضيق هرمز ستُعتبر منتهِكة لوقف إطلاق النار وسيتم "التعامل معها بشدة".
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل قليل، في حديث أدلى به للصحفيين في قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن بعد عودته من فلوريدا، إنه "لا يرى مشكلة" إذا لم تعد إيران إلى طاولة المفاوضات.
وأضاف ترامب: "لا تهمني عودتهم. إذا لم يعودوا، فهذا لا يزعجني." وجاءت تصريحاته بعد يوم واحد من فشل محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان في التوصل إلى اتفاق.
وأشار أيضاً إلى أن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران "صامد بشكل جيد".
صدر عن إيران عدة ردود على إعلان الولايات المتحدة عزمها فرض حصار على الموانئ الإيرانية.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الولايات المتحدة وإيران كانتا "قاب قوسين أو أدنى" من التوصل إلى اتفاق خلال محادثات السلام في باكستان، لكن طهران فوجئت بما وصفه بـ"الحد الأقصى من المطالب، وتغيير الشروط، والحصار".
وردًا على تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض حصار على "أي سفينة" تحاول دخول أو مغادرة مضيق هرمز، قالت القوات البحرية الإيرانية إن أي سفن عسكرية تقترب من الممر المائي سيتم التعامل معها "بشدة".
يعتبر انهيار محادثات السلام وما تبعه من ارتفاع في أسعار النفط صدمة جديدة للاقتصاد العالمي.
ويُعد المصدر الرئيسي للقلق هو إمدادات النفط، إذ يُرجح أن يواجه العالم تهديداً بنقص مليوني برميل من النفط يوميًا إذا استمر تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
وتشير بيانات النقل البحري بالفعل إلى أن حركة ناقلات النفط تباطأت بشكل كبير وسط تزايد المخاوف من الحصار الأمريكي المرتقب.
ودفع هذا الوضع الأسعار إلى الارتفاع وزاد من تقلبات أسواق الطاقة.
يأتي تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي بشكل مباشر، إذ تؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى زيادة تكاليف النقل والغذاء والسلع الأخرى، مما يعزز الضغوط التضخمية ويقلص ميزانيات الأسر.
وبدأت بنوك مركزية كبرى في الفترة الأخيرة الابتعاد عن مستويات الفائدة المرتفعة، لكن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يجبرها على تأجيل خفض الفائدة.
أما الدول الأوروبية ومعظم دول آسيا التي تعتمد على استيراد الطاقة، فقد تواجه ضغوطاً أكبر على النمو والإنفاق في حين يخشى المصدرون من تراجع الطلب العالمي.
وبدأت الأسواق بالفعل في التفاعل مع هذه التطورات عبر تراجع الأسهم، وارتفاع أسعار النفط، وزيادة حالة انعدام اليقين — مزيج يثير القلق من تباطؤ النمو إلى جانب ارتفاع التضخم.
المصدر:
بي بي سي