آخر الأخبار

هل حقق ترمب فعلا أهداف الحرب أم تعجَّل إعلان النصر؟

شارك

بعد شهر ونيف من حرب ضروس ضد إيران، سارع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مساء الثلاثاء الماضي إلى إعلان ما وصفه بـ"النصر الكامل"، كاشفا عن وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة أسبوعين.

لكنَّ صحفا أمريكية كبرى -مثل نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال وكريستيان ساينس مونيتور- رسمت صورة مختلفة وأكثر تعقيدا، مشيرة إلى أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية رغم ما ألحقته من أضرار جسيمة بالبنية العسكرية الإيرانية، فإنها لم تحقق الأهداف الشاملة التي أعلنها ترمب في بدايتها، بل تركت العديد من القضايا الجوهرية دون حسم.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 الكونغرس والجمهوريون.. الحاضرون الغائبون في الحرب وفي الهدنة
* list 2 of 2 بين الحصار والإنهاك.. كيف تقاتل كوبا من أجل البقاء؟ end of list

ففي تقرير لمراسلها في واشنطن إدوارد وونغ، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الإدارة الأمريكية تسعى الآن إلى استغلال وقف إطلاق النار كوسيلة ضغط لانتزاع تنازلات من إيران قد تتيح تحقيق هذه الأهداف بأثر رجعي. لكنَّ وونغ يشير إلى أن الوقائع الميدانية في الساعات الأولى للهدنة أظهرت هشاشتها، وأثارت شكوكا جدية بشأن مدى تحقق تلك الأهداف.

وقالت الصحيفة إن وقف إطلاق النار ما زال "هشا"، إذ شابه في يومه الأول إطلاق صواريخ وهجمات بطائرات مسيّرة، واستمرار الغارات الإسرائيلية في لبنان، في حين أعلنت دول خليجية اعتراض عدد من هذه المقذوفات.

مصدر الصورة زوارق إيرانية خلال اقترابها من سفينة حربية أمريكية تبحر في مياه الخليج (رويترز)

أهداف الحرب الخمسة

لفهم الوضع الراهن للصراع، أعاد وونغ إلى الأذهان الأهداف الخمسة التي حددها الرئيس ترمب في خطابه المسجل يوم 28 فبراير/شباط، وهو اليوم الذي اندلعت فيه الحرب التي استمرت 38 يوما.

وحسب المعطيات الميدانية، فإن الهدف الأساسي من الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية كان القضاء على القدرات الصاروخية الإيرانية قضاء مبرما.

ومع أن الحملة ألحقت أضرارا واسعة بمنشآت التخزين والإنتاج، فإن طهران ما زالت تحتفظ بجزء من ترسانتها، وتواصل استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة.

إعلان

ووفقا لتصريحات الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، تم تدمير أكثر من 450 منشأة لتخزين الصواريخ الباليستية، إلى جانب نحو 80% من مواقع إنتاج تلك الأسلحة.

ومع ذلك، أكد الجنرال كين أن الجيش الإيراني أظهر مرونة ملحوظة، إذ قام بحفر المخابئ الجوفية وإعادتها إلى الخدمة في غضون ساعات من تعرُّضها للقصف.

أما الهدف الثاني، وهو سحق البحرية الإيرانية، فيبدو أكثر نجاحا على الورق، لكنه جاء بتكلفة إنسانية وقانونية باهظة.

ففي تقريره لصحيفة نيويورك تايمز، يفصّل وونغ واقعة غرق المدمرة الإيرانية "إيريس دينا" بالقرب من سريلانكا بواسطة غواصة أمريكية، مما أدى إلى مقتل معظم طاقمها المكون من 180 فردا.

ويشير خبراء قانونيون استشهدت بهم الصحيفة إلى أن فشل الجيش الأمريكي في إنقاذ الناجين قد يشكل انتهاكا لاتفاقيات جنيف.

إذا فشل وقف إطلاق النار واستمرت إيران في "ألعابها المعتادة"، فقد يجد الرئيس ترمب نفسه مضطرا إلى "إنهاء المهمة" بثمن باهظ يفوق بكثير ما وعد به الشعب الأمريكي في البداية

تحييد الوكلاء

وعلى الرغم من غرق 90% من البحرية النظامية، فقد أفاد تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال بأن الحرس الثوري الإيراني ما زال يحتفظ بعشرات القوارب الصغيرة القادرة على تهديد الملاحة في مضيق هرمز الحيوي.

وتَركز الهدف الثالث على تحييد "الوكلاء الإرهابيين" لإيران. ومع ذلك، وكما لاحظت نيويورك تايمز، فإن جماعات مثل حزب الله ما زالت نشطة ولم تُهزم، حيث تواصل إطلاق الصواريخ على إسرائيل والانخراط في القتال رغم إعلان وقف إطلاق النار.

وكان الهدف الرابع، وربما الأكثر أهمية، هو الملف النووي الإيراني. فبرغم تضرر منشآت التخصيب جرّاء القصف الجوي، تسود مخاوف بشأن بقاء كميات من اليورانيوم المخصَّب في أنفاق محصنة، وسط تلميحات أمريكية إلى عمليات محتملة لاستعادة تلك المواد أو تسويتها ضمن ترتيبات جديدة.

يبقى الهدف الخامس المتعلق بالرهان على تغيير النظام الإيراني من الداخل هو الأكثر استعصاء، فرغم مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وقادة كبار آخرين في الضربات الأمريكية، فلم يؤدِّ هذا الانتقال إلى الانتفاضة الشعبية التي وعد بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ورغم غياب قادة تاريخيين في هرم السلطة -كما تورد نيويورك تايمز- فإن انتقال القيادة إلى وجوه "متشددة" مدعومة من الحرس الثوري حافظ على بنية النظام وتوجهاته السياسية.

أسئلة مفتوحة

وفي مقال رأي، أشارت هيئة تحرير وول ستريت جورنال إلى أن الولايات المتحدة أوقفت ضرباتها على إيران، معلنة تحقيق أهدافها العسكرية، وذلك بعد وقت قصير من تهديد الرئيس ترمب بأن "حضارة بأكملها ستفنى" إذا رفض النظام إعادة فتح مضيق هرمز.

ومع ذلك، لا تزال بنود أي اتفاق محتمل -بما في ذلك ما يخص المضيق والبرنامج النووي الإيراني– أسئلة مفتوحة دون إجابات حتى الآن، بحسب المقال.

وحذرت هيئة تحرير الصحيفة من أن النظام الإيراني ما زال يمثل تهديدا في مضيق هرمز، والمهمة لا تزال بعيدة كل البعد عن الاكتمال، على عكس الوعود التي قطعها الأسبوع الماضي.

وأضافت أن إيران بدأت بالفعل بتقييد حركة السفن وفرض رسوم عبور، مما يمثل تحولا جذريا في وضع المضيق الذي كان يُدار ممرا دوليا مفتوحا.

كما نقلت الصحيفة عن تسجيلات تهديدات إيرانية بتدمير أي سفينة تعبر دون إذن، وهو ما أثار قلقا واسعا لدى المسؤولين الأمريكيين وحلفائهم.

إعلان

وتجادل هيئة التحرير بأنه إذا سُمح لإيران بفرض رسوم، ومعاملة ممر مائي دولي "كطريق خاص"، فإن ذلك يمثل هزيمة جوهرية لمبدأ حرية الملاحة الأمريكي.

وتحذر وول ستريت جورنال من أن ترمب وضع نفسه في موقف حرج، إذ أدى خطابه المتقلب إلى تقويض الدعم العالمي.

ووفقا لها، فإذا فشل وقف إطلاق النار واستمرت إيران في "ألعابها المعتادة"، فقد يجد الرئيس نفسه مضطرا إلى "إنهاء المهمة" بثمن باهظ يفوق بكثير ما وعد به الشعب الأمريكي في البداية.

كلفة الحرب وغايتها

وفي مقالها بصحيفة كريستيان ساينس مونيتور، تناولت الكاتبة آن مولينا غروب ادعاء كل من الولايات المتحدة وإيران الانتصار في الحرب.

ونقلت عن وزير الحرب بيت هيغسيث القول إن ما تحقق هو "نصر عسكري كامل"، مشيرة إلى أنه في واقع الأمر لم يكن هناك شك يُذكر قبل اندلاع الحرب في أن الجيش الأمريكي قادر على هزيمة إيران.

لكنَّ الكاتبة تقول إن السؤال كان دائما هو: بأي كلفة يكون النصر، ولأي غاية؟ وفي معرض تعليقها على هذا السؤال، ترى مولينا غروب أن كل طرف يستطيع في الوقت الراهن تقديم روايته الخاصة للنصر.

فبالنسبة للنظام الإيراني -الذي يرى بعض المحللين أنه ازداد تشددا- يتمثل النجاح في مجرد البقاء. أما بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيكمن الانتصار في الادعاء أنهما نجحتا في تقليص قدرة إيران بشكل كبير على تنفيذ هجمات عسكرية خارج حدودها.

مصدر الصورة أجهزة طرد مركزي إيرانية لتخصيب اليورانيوم (رويترز)

تنازلات وانتقادات

في الوقت نفسه، تعرضت إدارة الرئيس ترمب لانتقادات بسبب استعدادها للتفاوض على خطة السلام الإيرانية المكونة من 10 نقاط، والتي بدت -برأي مولينا غروب- وكأنها تمنح طهران تنازلات كبيرة، من دون أن تعالج الأسباب التي أعلنتها الولايات المتحدة لبدء الحرب.

ومضت الكاتبة إلى القول إن بعض التفاصيل المسرَّبة من مقترح السلام تشير إلى أن إيران تسعى إلى انتزاع اعتراف بحقها في مواصلة برنامج تخصيب اليورانيوم.

ولفتت إلى أن كثيرا من المحللين يرون أن قبول واشنطن بمثل هذا التنازل يظل أمرا مستبعَدا، لأنه يتعارض مع أحد الأسباب التي أعلنها دونالد ترمب لشن الهجوم على إيران من الأساس.

خلاصة القول، فإن كل هذه التقارير والتحليلات تتفق على أن الحرب حققت إنجازات عسكرية مهمة، لكنها لم تحقق أهدافها الإستراتيجية بالكامل.

فالحرب أضعفت إيران، لكنها لم تُنهِ قدرتها على التهديد، ولم تحسم ملفها النووي، ولم تغيّر نظامها السياسي.

وبينما تراقب المنطقة تطورات المرحلة المقبلة، يبقى السؤال مفتوحا: هل تمثل هذه الهدنة بداية سلام دائم أم مجرد توقف مؤقت قبل جولة جديدة من الصراع؟

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا