تعيش مجموعة من الجماعات الترابية بضواحي الدار البيضاء على وقع حالة استنفار إداري غير مسبوقة، في ظل توالي تقارير رسمية صادرة عن مؤسسات الرقابة كشفت عن وجود اختلالات عميقة في تدبير الرخص الاقتصادية، وفق ما أكدته مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي”.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه التقارير رصدت خروقات جسيمة تمس مساطر منح الرخص، فضلا عن غياب التتبع والمراقبة بعد تسليمها، ما أدى إلى انتشار ممارسات غير قانونية أثرت بشكل مباشر على مداخيل الجماعات الترابية.
وأضافت المصادر أن السلطات الإقليمية بالجهة سارعت إلى توجيه تعليمات صارمة لرؤساء الجماعات، تدعوهم إلى اتخاذ إجراءات فورية لإعادة ضبط هذا القطاع، الذي بات يشكل مصدر قلق حقيقي بالنظر إلى تداعياته المالية والإدارية.
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر “العمق المغربي” أن المفتشية العامة لوزارة الداخلية رفعت تقارير وصفت بـ”السوداء” إلى عمال الأقاليم، تضمنت ملاحظات دقيقة حول الاختلالات المسجلة، مع توصيات واضحة بضرورة تنزيلها على أرض الواقع بشكل عاجل.
وبناء على هذه المعطيات، باشرت عمالات الأقاليم المعنية تشكيل لجان مختلطة تضم ممثلين عن الجماعات الترابية، ورجال السلطة المحلية، ومصالح الضرائب، في خطوة تهدف إلى القيام بإحصاء شامل ودقيق للمحلات التجارية.
ووفق المصادر نفسها، فقد أسفرت هذه العمليات عن اكتشاف مئات المحلات التي تشتغل خارج الإطار القانوني، سواء من خلال مزاولة أنشطة غير مرخص لها أو استغلال الرخص في أغراض مخالفة.
وتم تسجيل حالات متعددة لمحلات تشتغل دون أي ترخيص قانوني، ما يعكس حجم الفوضى التي يعرفها هذا القطاع، ويطرح تساؤلات جدية حول فعالية آليات المراقبة السابقة.
وفي إقليم النواصر، تشير المعطيات إلى حالة استنفار قصوى داخل مصالح الرخص التجارية، بعد أن كشفت لجان الإحصاء عن انتشار واسع للتلاعب في طبيعة الأنشطة التجارية المصرح بها.
وأكدت المصادر أن عددا كبيرا من المحلات يعمد إلى تغيير نشاطه دون الحصول على ترخيص جديد، وهو ما يحرم الجماعات من مداخيل إضافية، ويخلق نوعا من المنافسة غير المشروعة بين الفاعلين الاقتصاديين.
أما بجماعة بوسكورة، فقد دخلت الشرطة الإدارية على الخط بشكل مكثف، حيث تم تحرير مئات المحاضر المتعلقة بالمعاينة والمخالفات، وذلك في إطار حملة تهدف إلى تقويم الوضع وإعادة فرض احترام القانون.
وتأتي هذه التحركات، بحسب مصادر “العمق المغربي”، في سياق مرحلة جديدة من التدبير المحلي، بعد التغييرات التي شهدها المجلس الجماعي، وما رافقها من توجه نحو القطع مع بعض الممارسات السابقة.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، لجأت الجماعة إلى اتخاذ إجراءات زجرية، من بينها إغلاق عدد من المحلات المخالفة وتوجيه إنذارات رسمية لأصحابها، مع منحهم آجالا لتسوية وضعيتهم القانونية.
وأكدت المعطيات المتوفرة أن هذه الاختلالات كبدت الجماعات الترابية خسائر مالية كبيرة، بسبب التهرب من الرسوم المستحقة واستغلال الرخص بطرق غير قانونية، ما يفرض إصلاحا جذريا لمنظومة التدبير.
وختمت المصادر ذاتها بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تشديدا أكبر في المراقبة، وتفعيل آليات المحاسبة، في أفق إرساء حكامة جيدة في تدبير الرخص الاقتصادية وضمان حماية المال العام.
المصدر:
العمق