في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في قلب صحراء النقب، إحدى أكثر المناطق النائية في فلسطين التاريخية، نشأت مدينة ديمونة التي بدأت كملجأ للمهاجرين اليهود وأُطلق عليها اسم "الهند الصغيرة".
بعد النكبة عام 1948، شهد النقب تهجيرا واسعا للفلسطينيين، وسيطرت إسرائيل على أراض كبيرة ضمن خطة لتوطين اليهود وبناء مستوطنات جديدة، مع توزيع السكان الجدد خارج المدن الكبرى لتأكيد وجود الدولة في المناطق الحدودية.
تأسست ديمونة رسميا عام 1955 ضمن ما عُرف بـ"مدن التطوير"، واستقبلت مهاجرين من المغرب واليمن وشرق أوروبا، حيث عاش معظمهم في مخيمات مؤقتة عُرفت بـ"المعبوروت" وظروفها المعيشية محدودة.
اعتمد سكان المدينة على العمل في مصانع البحر الميت ومناجم الفوسفات وبعض الصناعات الخفيفة، ومع نقص البنية التحتية وبُعد المدينة عن مراكز الخدمات، واجهوا تحديات يومية كبيرة. ومع مرور السنوات، نمت ديمونة وتحولت من تجمع صغير إلى مدينة مكتملة، وحصلت على صفة بلدية عام 1969.
ومع ذلك، لم تعد ديمونة مجرد مدينة نائية، بل اكتسبت أهمية إستراتيجية جديدة. فقد وفرت المدينة التوازن المثالي لإسرائيل: عزلة جغرافية تقلل من احتمالات المراقبة، وفي الوقت نفسه وجود سكن للعاملين وبنية تحتية أساسية لدعم مشروع حساس وسري، وهو البرنامج النووي الإسرائيلي.
بدأ العمل على منشأة نووية قرب ديمونة عام 1958 بالتعاون مع فرنسا، تحت غطاء مفاعل لأغراض البحث العلمي، لكنْ لاحقا كشفت صور استخباراتية وحسابات دولية أنها أكبر من مجرد مركز أبحاث، وقادرة على إنتاج البلوتونيوم المستخدم في تصنيع الأسلحة النووية.
دخل المفاعل مرحلة التشغيل بحلول عام 1963، وبقي مشروع ديمونة طي الغموض الرسمي حتى عام 1986، حين كشف الفني النووي الإسرائيلي مردخاي فعنونو معلومات وصورا عن المنشأة، ما أدى إلى محاكمته ورفع الجدل الدولي حول البرنامج النووي الإسرائيلي.
ورغم مرور أكثر من نصف قرن، لا تزال التفاصيل الدقيقة لمفاعل ديمونة سرية، بما في ذلك حجم الإنتاج وحالة البنية التحتية، في إطار سياسة إسرائيل التي تُعرف بـ"الغموض النووي"، أي عدم الاعتراف رسميا أو نفي امتلاك أسلحة نووية.
وتحولت ديمونة من مدينة نائية للمهاجرين إلى قلب أحد أكثر المشاريع النووية حساسية في الشرق الأوسط، ما جعلها رمزا للتطور الإستراتيجي الإسرائيلي في الصحراء النقب، وللنزاع المستمر حول برنامجها النووي.
المصدر:
الجزيرة