في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم تعد التصريحات الإسرائيلية المتصاعدة حول جنوب لبنان مجرد رسائل ضغط دبلوماسية، بل باتت تكشف عن قرار استراتيجي راسخ تتشابك فيه أبعاد عسكرية وأمنية وسياسية بالغة التعقيد.
هكذا يرى الكاتب والباحث السياسي نضال السبع، الذي رسم في حديثه لسكاي نيوز عربية صورةً شاملة لمشهد متقلب تتقاطع فيه أطماع الاحتلال، وأزمة وجود حزب الله، وتشابك المصالح الإيرانية، مع مخاطر انفجار داخلي لبناني وشيك.
القرار الإسرائيلي.. من الحزام الأمني إلى الاستيطان
يرى السبع أن المستوى السياسي والأمني والعسكري الإسرائيلي اتخذ قرارا واضحا بإقامة حزام أمني جنوب لبنان، ولا يكتفي بالمؤشرات الميدانية دليلا، بل يستند إلى تصريحات المسؤولين الإسرائيليين أنفسهم.
فوزير المالية سموتريتش تحدث صراحة عن إقامة "نحال"، وهو مصطلح يشير إلى قواعد عسكرية مهيأة للتحول تدريجيا إلى مستوطنات بشرية، على غرار ما جرى في الجولان و الضفة الغربية.
وذهب رئيس الأركان زمير إلى أبعد من ذلك، حين أعلن أن نهر الليطاني هو الحد الأمني لإسرائيل، فيما أكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس أنه لن يبقى أي مدني أو مبنى سكني جنوب هذا الخط.
غير أن السبع يميز بين السقف الأقصى والحد الأدنى في الحسابات الإسرائيلية؛ إذ يقدر أن التصريحات المرتفعة حول الاستيطان هي في جوهرها أداة ضغط تهدف إلى دفع الدولة اللبنانية نحو التفاوض المباشر، للتوصل إلى مبادئ اتفاق أو في الحد الأدنى ترتيب أمني يلزم لبنان بنزع سلاح حزب الله.
تفريغ الجنوب.. استراتيجية أرض بلا سكان
يلفت الباحث إلى مؤشر لافت يتجلى في تراجع حدة الغارات والاغتيالات الإسرائيلية في الضاحية الجنوبية و بيروت والبقاع خلال الأسابيع الأخيرة، في موازاة تركيز عسكري مكثف جنوب خط الليطاني.
ويرى السبع أن إسرائيل تسعى إلى أرض بلا سكان، بعد أن عمدت منذ بداية عملياتها إلى إفراغ المناطق الجنوبية من أهلها، مضيفا أن ذلك يخدم هدفا مزدوجا: السيطرة الميدانية من جهة، والضغط على البيئة الشيعية الحاضنة لحزب الله عبر الإخلاءات والتدمير الممنهج من جهة أخرى.
حزب الله.. معركة الوجود الأخيرة
يصف السبع الوضع الذي يعيشه حزب الله بأنه الأشد وطأةً منذ تأسيسه، فالحزب خسر قياداته وبيئته الحاضنة، ولم يعد أمامه من خيار سوى المواجهة.
ويعول الحزب على ورقتين: الأولى هي صموده الميداني أمام التقدم العسكري الإسرائيلي، والثانية هي مسار التفاوض على الملف الإيراني، الذي يأمل أن يضمن له موطئ قدم على طاولة أي تسوية مقبلة.
ويستند السبع إلى معطيات ميدانية، إذ تشير التقارير إلى امتلاك الحزب نحو 30 ألف صاروخ، وتواجد ما بين أربعة وخمسة آلاف عنصر في الجنوب، فضلا عن وصول 100 كادر من الحرس الثوري الإيراني أجروا تحولات أمنية داخل الحزب، وهو ما يفسر تراجع نجاعة عمليات الاغتيال الإسرائيلية مقارنة بما شهدته حرب الإسناد.
ويختتم السبع تحليله بتحذير صريح من احتمالية الصدام الداخلي بين حزب الله والعهد اللبناني الجديد، في ظل تمسك الدولة بقرار طرد السفير الإيراني وعدم التراجع عنه.
وعلى الرغم من أن الأمين العام للحزب نعيم قاسم يعلن تشبثه بسردية المقاومة وسلاحها، فإن الباحث يقدر أن الدولة اللبنانية ماضية في مسارها دون رجعة، ما يجعل عوامل الانفجار قائمة في اللحظة الراهنة أو في أعقاب انتهاء المعركة العسكرية الدائرة.
المصدر:
سكاي نيوز