يشهد شرق البحر المتوسط حشدا عسكريا هو الأضخم منذ عقود، حيث سارعت الدول الغربية إلى تعزيز حضورها البحري والجوي في المنطقة، تزامنا مع تصاعد وتيرة الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران وانعكاساتها الإقليمية.
اليوم، لم يعد هذا الوجود مجرد استعراض للقوة، بل تحوّل إلى إستراتيجية دفاعية نشطة، خاصة بعد واقعة الثاني من مارس/آذار، حين استهدفت طائرة مسيرة إيرانية قاعدة عسكرية بريطانية في قبرص، ما جعل الجزيرة المجاورة لساحة الصراع نقطة الارتكاز الأولى لعمليات التأمين والدفاع الجوي.
وتعكس التحركات الأخيرة، التي انطلقت بوضوح مع اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، سباقا مع الزمن لتشكيل مظلة حماية عابرة للحدود، بعد أن وصلت نيران الحرب لأول دولة عضو في الاتحاد الأوروبي (قبرص) ودولة عضو في حلف الناتو (تركيا). وفيما يلي أبرز المعطيات المتعلقة بالحشد العسكري هناك:
تتصدر الولايات المتحدة المشهد العسكري في المنطقة من خلال إستراتيجية "تعدد الحاملات"، حيث تعمل على تعزيز قدراتها الهجومية والدفاعية لمواجهة التهديدات الإيرانية. وتتوزع الأصول الأمريكية كالتالي:
*
حاملة الطائرات "جيرالد آر. فورد": رست أكبر حاملة طائرات في العالم في قاعدة "سودا" بجزيرة كريت اليونانية قبل أسبوعين، قبل أن تبحر شرقا برفقة مجموعة قتالية من السفن الحاملة للصواريخ الموجهة.
*
حاملة الطائرات "جورج إتش دبليو بوش": وفقا لشبكة فوكس نيوز (Fox News) الأمريكية تستعد واشنطن للدفع بهذه الحاملة كقوة ثالثة في المنطقة. وقد أنهت الحاملة تجهيزاتها قبالة سواحل جزيرة "هاتيراس"، ومن المتوقع انطلاقها قريبا نحو شرق المتوسط، وهي مدعومة بعشرات المقاتلات ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة.
*
حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن": تتمركز حاليا في بحر عمان لضمان الرقابة اللصيقة على التحركات البحرية في الخليج ومحيط إيران.
بريطانيا
رفعت بريطانيا جاهزية قواعدها العسكرية في جزيرة قبرص لمواجهة التهديدات الجوية المتزايدة، وركّزت تعزيزاتها على الجانبين الدفاعي والهجومي كالتالي:
*
مكافحة الطائرات المسيرة: أرسلت لندن في السادس من مارس/آذار مروحيات من طراز (وايلد كات)، وهي مزودة بأحدث التقنيات المتخصصة في رصد واعتراض الطائرات المسيرة، وذلك ردا مباشرا على استهداف القواعد البريطانية.
*
التعزيزات الجوية الهجومية: تزامنا مع احتمالات توجيه ضربات لإيران، دعمت بريطانيا أسرابها الجوية بنشر طائرات إضافية من طراز (إف بي-35) في قبرص، لتنضم إلى مقاتلات (تايفون إف.جي.آر 4) المتمركزة هناك بالفعل.
*
القوة البحرية: أعلنت وزارة الدفاع البريطانية عن إرسال المدمرة (دراجون) إلى المياه القبرصية، وهي مدمرة متطورة متخصصة في الدفاع الجوي، لتعزيز الحماية البحرية للمنطقة.
تركيا
رفعت أنقرة مستوى تأهبها العسكري والوطني، مع تعزيز تواجدها في شمال الجزيرة القبرصية وتدعيم أنظمتها الدفاعية كالتالي:
*
التعزيزات في شمال قبرص: أرسلت تركيا 6 طائرات مقاتلة من طراز (إف-16) إلى جانب أنظمة دفاع جوي متطورة إلى شمال قبرص، التي لا تعترف بها سوى أنقرة.
*
الدفاع الجوي الوطني: أعلنت وزارة الدفاع التركية، اليوم الثلاثاء، عن نشر منظومة الدفاع الجوي "باتريوت" في ولاية ملاطيا جنوبي البلاد، وذلك لدعم جهود حماية المجال الجوي الوطني وتقديم الدعم اللازم في هذا الإطار.
*
التنسيق مع الناتو: أشارت الدفاع التركية إلى أنه إلى جانب التدابير الوطنية المتخذة، جرى تعزيز التدابير الجوية والصاروخية بالتعاون مع حلف الناتو أيضا لمواجهة التهديدات الراهنة.
فرنسا
عززت باريس حضورها العسكري في شرق المتوسط عبر نشر قطع إستراتيجية بأوامر مباشرة من الرئاسة الفرنسية، وتوزعت أصولها كالتالي:
*
مجموعة "شارل ديغول" الضاربة: أرسلت فرنسا حاملة الطائرات الرئيسية لديها "شارل ديغول" إلى شرق البحر المتوسط الأسبوع الماضي، ونشرت 12 سفينة حربية حولها كقوة مرافقة. وكانت الحاملة موجودة قبالة جزيرة كريت اليونانية اليوم الثلاثاء قبل أن تتوجه إلى قبرص.
*
حاملة المروحيات البرمائية "تونرر": ذكرت رئاسة الأركان الفرنسية، الجمعة، أنه تم نشر هذه السفينة في المتوسط لتعزيز قدرات القوات المسلحة على خلفية الأزمة المستمرة والتوتر عقب الهجمات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
*
الفرقاطات والدفاع الجوي: أرسلت فرنسا الفرقاطة "لانغدوك" وعناصر الدفاع الجوي المرافقة لها إلى إدارة قبرص الرومية، كما رست فرقاطة فرنسية أخرى في قاعدة "سودا"، اليوم الثلاثاء.
ألمانيا
عززت البحرية الألمانية وجودها في المنطقة بوصول إحدى قِطعها الحربية الأساسية إلى السواحل القبرصية وفقا للتالي:
* وصلت الفرقاطة "نوردراين-فيستفالن" التابعة للبحرية الألمانية في 8 مارس/آذار إلى منطقة قبرص، حيث رست في ميناء مدينة ليماسول بإدارة جنوب قبرص الرومية.
اليونان
أرسلت اليونان فرقاطتها الجديدة "بلهارا"، والفرقاطة "سارا" المجهزة بنظام "سنتاوروس" المتخصص في مكافحة الطائرات المسيرة.
وفي إطار التعزيزات الجوية أرسلت 4 مقاتلات من طراز "إف-16 فايبر" لتتمركز في غرب قبرص.
أما بشأن منظومات الدفاع الصاروخي فقد نشرت منظومة "باتريوت" للدفاع الجوي في جزيرة "كارباثوس" بالجنوب الشرقي، وذلك بهدف حماية شرق جزيرة كريت.
مصدر الصورة
فرقاطة فرنسية رُصدت في ميناء ليماسول في قبرص مع تصاعد حدة الصراع بالشرق الأوسط (رويترز)
إيطاليا
تشارك إيطاليا أيضا في الحشد العسكري من خلال تنسيق وثيق مع الشركاء في الاتحاد الأوروبي، وتتمركز أصولها حول نشر الفرقاطة "مارتينينغو" في المنطقة، وقد رست الفرقاطة بقاعدة "سودا" اليونانية اليوم الثلاثاء، ومن المتوقع أن تبحر باتجاه قبرص خلال الأيام المقبلة.
أرسلت إسبانيا اليوم الثلاثاء سفينتها الحربية الأكثر تقدما، وهي الفرقاطة كريستوبال كولون من طراز ألفارو دي بازان، إلى شرق البحر المتوسط، ورست السفينة في خليج سودا.
هولندا
تستعد لإرسال الفرقاطة إيفرستين المخصصة للدفاع الجوي إلى المنطقة.