توسّعت الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ أمس الثلاثاء واشتدّت حدّتها، إذ قصفت الطائرات الحربية، صباح الأربعاء الضاحية الجنوبية لبيروت وعدد من قرى الجنوب، بعد ليلة دامية شهدتها بعلبك ومناطق في شرق العاصمة، إضافة إلى منطقة الشوف ذات الغالبية المسيحية، وفندق في الحازمية، ما يُنذر بدخول مرحلة جديدة من الحرب، لا يقتصر فيها القصف على المناطق المحسوبة على حزب الله.
وبحسب وكالة الأنباء اللبنانية، أسفرت غارة استهدفت مجمّعًا سكنيًا في مدينة بعلبك ليل أمس عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة ما لا يقل عن 15 آخرين، فيما تواصل الطواقم الطبية البحث عن ثلاثة مفقودين والتحقّق من مصير القاطنين في الطبقة الأرضية من المبنى المؤلف من أربع طبقات.
كما استهدفت إسرائيل، بعيد منتصف الليل، شقة سكنية في عرمون، ومجمّعًا سكنيًا آخر في السعديات بمنطقة الشوف، إضافة إلى فندق في الحازمية، ما أوقع عددًا من القتلى والجرحى.
وأثارت هذه التطورات حالة هلع بين النازحين الذين يواجهون أساسًا صعوبات في تأمين مأوى. ويعني اتساع رقعة القصف لتطال مناطق ذات غالبية مسيحية أو درزية أو سنية رسالة مفادها أن لبنان بأسره بات مكشوفًا أمام الاستهداف، خلافًا لما كان عليه الوضع سابقًا حين كان القصف شبه محصور في الجنوب والبقاع و الضاحية الجنوبية لبيروت .
وقد علت أصوات بعض اللبنانيين الذين طالبوا بعدم استقبال النازحين أو "طردهم" من مناطقهم، بعد القصف.
وإلى جانب تهديد حياة المدنيين، قد يدفع هذا الواقع بعض اللبنانيين إلى التردد في استقبال النازحين الفارين من الحرب خشية التعرّض للضربات، ما ينذر بأزمة اجتماعية خطرة في ظل غياب خطة إيواء واضحة من قبل الدولة.
وفي الجنوب، طال القصف أطراف صريفا وبلدات الطيري وكونين وشقرا وغيرها، فيما أصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء لـ16 بلدة في جنوب البلاد، وإنذارًا آخر للقاطنين في منطقة الحدث والليلكي بالضاحية الجنوبية، معلنًا “بدء مهاجمة البنية التحتية لحزب الله في الضاحية الجنوبية”، وفق تعبيره.
في المقابل، كثّف حزب الله عملياته داخل الأراضي اللبنانية وخارجها، مستهدفًا تجمّعات للقوات الإسرائيلية في موقع المطلة، بعد يوم شهد استهداف مواقع رادارات وغرف تحكّم في قاعدة رامات دافيد الجوية، وقاعدة ميرون للمراقبة وإدارة العمليات الجوية، وقاعدة نفح (مقر قيادة الفرقة 210) في الجولان السوري المحتل، وموقع معيان باروخ في الجليل الأعلى. كما أعلن إسقاط طائرة مسيّرة إسرائيلية في أجواء النبطية، واستهداف قاعدة راوية وثكنة كيلع الجنوبية في الجولان المحتل، إضافة إلى خمس دبابات ميركافا وتجمّع في موقع هضبة العجل.
وتأتي تحرّكات حزب الله في ظل عملية برية إسرائيلية موسّعة تقول تل أبيب إنها تهدف إلى السيطرة على عدد من القرى في جنوب لبنان، بذريعة إنشاء منطقة عازلة أوسع.
ويأتي ذلك عقب صلية صاروخية نفّذها الحزب فجر الاثنين باتجاه شمال إسرائيل، أعلن على إثرها دخوله الحرب إلى جانب إيران، ومبررًا خطوته بالثأر للمرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، والسعي إلى وقف ما وصفه بـ"الانتهاكات" الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري مع لبنان منذ عام 2024.
المصدر:
يورو نيوز