في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
مع تصاعد القصف المتبادل بين إيران و إسرائيل، اجتاحت منصات التواصل موجة فيديوهات نُسبت إلى آثار ضربات إيرانية "مدمرة" في تل أبيب، في مشاهد بدت وكأنها توثق حرائق هائلة وانفجارات ضخمة داخل إسرائيل.
بيد أن التحقق من هذه المقاطع يكشف نمطا مختلفا، يتمثل في استدعاء كوارث قديمة من دول متباعدة، وإعادة تقديمها على أنها مشاهد راهنة من داخل إسرائيل.
وتأتي موجة الفيديوهات المتداولة في ظل حالة من التعتيم الإعلامي النسبي داخل إسرائيل بشأن تفاصيل الأضرار وحجم الخسائر في بعض المواقع الحساسة.
فمع تصاعد المواجهة، تفرض الرقابة العسكرية الإسرائيلية قيودا على نشر معلومات أو صور تتعلق بمواقع إستراتيجية أو منشآت حيوية، بدعوى اعتبارات أمنية.
تداولت منصات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعا قيل إنه يوثق آثار القصف الإيراني على تل أبيب مساء السبت.
إلا أن البحث الذي أجرته وحدة المصادر المفتوحة بالجزيرة أظهر أن الفيديو ليس حديثا، إذ سبق نشره في يونيو/حزيران 2025، وأعيد تداوله خارج سياقه الزمني الصحيح.
لم يكن المشهد جديدا، بل أُعيد إحياؤه في لحظة تصعيد ليبدو وكأنه جزء من التطورات الجارية.
في مقطع آخر، قال ناشروه إنه يُظهر حريقا في تل أبيب جراء سقوط صواريخ إيرانية أدت إلى انهيار مبنى كامل مع وجود عشرات الإصابات.
كشفت عملية التحقق أن الفيديو قديم ويعود إلى بداية عام 2025، وهو يوثق حريقا نشب في كازينو بمدينة كولياكان في المكسيك.
وهنا لم يجرِ إخراج الفيديو من سياقه الزمني فحسب، بل من قارة إلى أخرى، ليصبح جزءا من سردية الحرب.
كما تداول مستخدمون فيديو حصد أكثر من مليون مشاهدة، قيل إنه يوثق انفجارا ضخما في إسرائيل نتيجة قصف إيراني.
غير أن التحقق أظهر أن المشهد يعود إلى انفجار وقع في مدينة طرطوس السورية، ولا علاقة له بإسرائيل.
الانتقال هنا جغرافي وزمني في آن واحد، لكن العنصر الثابت هو ضخامة الانفجار وتأثيره البصري.
ومن أكثر الادعاءات إثارة، مقطع زعم ناشروه أنه يوثق صواريخ إيرانية تضرب مفاعلا نوويا في إسرائيل.
غير أن البحث أظهر أن الفيديو منشور منذ مارس/آذار 2017، ويُظهر انفجار مستودع ذخيرة في قاعدة بالاكليا العسكرية في أوكرانيا.
الادعاء لم يكتفِ بتصوير ضربة عسكرية، بل حاول رفع سقف الحدث إلى مستوى استهداف منشأة نووية.
عند جمع هذه المقاطع، يظهر نمط واضح يتمثل في اختيار مشاهد ذات طابع كارثي عالي التأثير البصري، سواء كانت حرائق ضخمة أو انفجارات عنيفة، ثم إعادة توظيفها لتصوير القصف الإيراني وكأنه أحدث دمارا استثنائيا داخل إسرائيل.
ولا يتعلق الأمر بخطأ عابر في تحديد الموقع، بل بتضخيم الأثر. فكل مقطع يحمل عنصر صدمة بصريا، وكلها تعزز رواية ضربة كاسحة تتجاوز ما أكدته المصادر الرسمية أو المعطيات الميدانية.
المصدر:
الجزيرة