آخر الأخبار

إسرائيل توسّع غاراتها على لبنان.. وحزب الله يندّد بقرار حكومي حظر أنشطته العسكرية والأمنية

شارك

جاءت تصريحات رئيس الحكومة بعد ساعات من إعلان حزب الله إطلاق دفعة من "الصواريخ النوعية" وسرب من الطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، في أول هجوم منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين الطرفين في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.

ندّد حزب الله ، الاثنين، بقرار الحكومة اللبنانية حظر أنشطته الأمنية والعسكرية، في وقت تتواصل فيه إسرائيل شن غارات جوية مكثفة رداً على إطلاق الحزب صواريخ ومسيرات باتجاه الأراضي الإسرائيلية، في عملية وصفها بأنها "ثأر" لمقتل المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي.

وانتقد رئيس كتلة الحزب البرلمانية محمد رعد في بيان صادر عنه ما أسماه "القرارات العنترية" للحكومة "ضد اللبنانيين الرافضين للاحتلال"، متهمًا إياها بخرق السلم.

وقال رعد: "كان اللبنانيون ينتظرون قراراً بحظر العدوان، فإذا بهم أمام قرار حظر رفض العدوان". ودعا الحكومة إلى أن "تنأى بالبلاد عن افتعال مشاكل إضافية تدفع نحو تسعير حالة الغليان والتوتر التي يجب أن نعمل جميعاً على تلافيها".

ارتفاع حصيلة الضحايا ونزوح عشرات الآلاف

وفي موازاة الجدل السياسي، أسفرت الغارات الإسرائيلية المكثفة التي استهدفت لبنان طوال يوم الاثنين عن مقتل 52 شخصاً وإصابة 154 آخرين، وفق حصيلة رسمية محدثة أصدرتها وحدة إدارة الكوارث التابعة للحكومة اللبنانية.\

وأشارت الوحدة في تقريرها اليومي إلى أن القصف المستمر أجبر 28 ألفاً و500 شخصاً على النزوح من منازلهم هرباً من الخطر.

وتأتي هذه الأرقام المحدثة لتكشف عن تصاعد كبير في الخسائر البشرية مقارنة بحصيلة سابقة لوزارة الصحة كانت قد سجلت مقتل 31 شخصاً وإصابة 149، وذلك بينما يواصل الجيش الإسرائيلي قصف أهداف يقول إنها تعود لحزب الله في مختلف المناطق اللبنانية.

استهداف شخصية بارزة وغارات في الجنوب والبقاع

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي استهدافه "شخصية بارزة" في حزب الله ضمن غارة نفذتها طائراته على الضاحية الجنوبية لبيروت. وشملت الموجة الهجومية الإسرائيلية أيضاً بلدة مشغرة في البقاع الشرقي، بالإضافة إلى غارات طالت بلدة تول ومدينة النبطية في جنوب لبنان.

ويشهد لبنان تصعيداً خطيراً على الجبهة مع إسرائيل، عقب هجوم صاروخي ومسيّر أعلن حزب الله مسؤوليته عنه، تبعه ردّ إسرائيلي واسع طال مناطق في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية للعاصمة.

قرار حكومي بحظر النشاط العسكري لحزب الله

وكان قد أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن مجلس الوزراء قرر حظر أي نشاط أمني أو عسكري لحزب الله، وحصر دوره في الإطار السياسي فقط.

وأوضح سلام أن الدولة اللبنانية ترفض بشكل قاطع استخدام أراضيها لتنفيذ أي عمليات عسكرية أو أمنية، مشدداً على أن الحكومة طلبت من الأجهزة الأمنية اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوقيف كل من يخالف قرارات الدولة.

كما دعا رئيس الحكومة الأجهزة الأمنية إلى منع أي هجوم ينطلق من الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن الحكومة مستعدة لاستئناف المفاوضات بمشاركة مدنية وبرعاية دولية، في محاولة لاحتواء التصعيد المتسارع.

وفي السياق نفسه، حذر الرئيس اللبناني جوزاف عون في وقت سابق من أن إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية يقوّض جهود الدولة لإبقاء البلاد بعيدة عن الصراعات الإقليمية، مشيراً إلى أن هذه التطورات تهدد الاستقرار الداخلي.

هجوم حزب الله الأول منذ اتفاق وقف إطلاق النار

جاءت تصريحات رئيس الحكومة بعد ساعات من إعلان حزب الله إطلاق دفعة من "الصواريخ النوعية" وسرب من الطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، في أول هجوم منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين الطرفين في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، الذي أنهى أكثر من عام من حرب مدمرة.

وقال الحزب في بيان إنه استهدف موقع مشمار الكرمل جنوب مدينة حيفا باستخدام الصواريخ والمسيّرات، مشيراً إلى أن العملية جاءت "ثأراً لدم الإمام علي خامنئي ودفاعاً عن لبنان وشعبه".

وأضاف البيان أن "استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واغتيال قادة المقاومة وشبابها يمنح المقاومة الحق في الدفاع والرد".

رد إسرائيلي واسع وغارات على بيروت والجنوب

سارعت إسرائيل إلى الرد عبر حملة قصف جوي واسعة استهدفت مناطق عدة في جنوب لبنان، إضافة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت التي تُعد معقلاً رئيسياً لحزب الله ،وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف قائداً بارزاً في الحزب داخل العاصمة اللبنانية.

وهزّ أكثر من اثني عشر انفجاراً العاصمة اللبنانية بيروت، وفق ما أفاد به شهود عيان لوكالة رويترز، كما نقلت الوكالة عن مصدر طبي لبناني أن الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص.

وأصدرت إسرائيل إنذاراً عاجلاً لسكان 53 قرية في جنوب لبنان والبقاع لإخلاء بلداتهم فورا، والابتعاد لمسافة كيلومتر واحد إلى أراض مفتوحة، وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن "كل من يوجد بالقرب من عناصر حزب الله ومنشآته ووسائله القتالية يعرض حياته للخطر".

وأفاد سكان في بيروت بأنهم استيقظوا على أصوات انفجارات عنيفة، بينما شوهدت ألسنة اللهب في سماء المدينة نتيجة الغارات، كما شهدت الطرق المؤدية من الجنوب إلى بيروت ازدحاماً شديداً، مع بدء موجة نزوح لسكان بلدات جنوبية فراراً من القصف المتواصل.

مصدر الصورة نازحون فارون من الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان يجلسون في زحام مروري على طريق سريع يربط ببيروت، في مدينة صيدا AP Photo

تهديدات إسرائيلية مباشرة لقيادة حزب الله

في موازاة العمليات العسكرية، صعّد المسؤولون الإسرائيليون من لهجتهم تجاه قيادة حزب الله.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الحزب "سيدفع ثمناً باهظاً" لإطلاق النار باتجاه إسرائيل، مضيفاً أن الأمين العام للحزب نعيم قاسم "أصبح هدفاً للتصفية"، وفق تعبيره.

كما حذّر كاتس من أن كل من يسير في طريق علي خامنئي سيلقى المصير ذاته، في إشارة إلى تداعيات الانخراط في المواجهة.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان استعداده للتعامل مع مختلف السيناريوهات العسكرية، سواء على صعيد الهجوم أو الدفاع وعلى جميع الجبهات.

وقال إن المؤسسة العسكرية كانت قد حذّرت حزب الله سابقاً من أنه سيدفع ثمناً باهظاً إذا دخل المواجهة، مشيراً إلى أن التقديرات العسكرية ترجّح استمرار العمليات لمدة تتراوح بين أربعة وخمسة أسابيع.

وأضاف أنه سيواصل استهداف مواقع داخل لبنان، مؤكداً أن خيار تنفيذ عملية برية داخل الأراضي اللبنانية ما زال قيد البحث ضمن الخطط العسكرية المطروحة.

بدوره، توقع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال إيال زامير استمرار القتال مع حزب الله لأيام عديدة، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية انتقلت من وضع الدفاع إلى ما وصفه بـ"المعركة الهجومية".

تصعيد إقليمي متزامن بين إسرائيل وإيران

يتزامن التصعيد على الجبهة اللبنانية مع تطورات إقليمية أوسع، إذ أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين أن "مئات الطائرات التابعة لسلاح الجو تضرب في لبنان وإيران في وقت واحد"، وأضاف أن حزب الله يعرف ما الذي يفعله، وقد تم تحذيره مسبقاً، لكنه سيواجه عواقب قاسية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات عسكرية ضد إيران بدأت صباح السبت، وأسفرت عن مقتل عدد من القادة الإيرانيين، من بينهم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يوسّع حملته العسكرية ضد إيران، مع زيادة الضربات على ما وصفها بـ"العناصر الأساسية للنظام"، حيث استهدفت الغارات العاصمة طهران ومناطق أخرى.

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت مواقع إسرائيلية حساسة، بينها مقر الحكومة في تل أبيب ومراكز أمنية وعسكرية في حيفا والقدس الشرقية.

وأوضح بيان للحرس أن الهجمات نُفذت باستخدام صواريخ بالستية من طراز خيبر كما أعلن استهداف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ومقر قائد سلاح الجو في القدس.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا