تفاعلت منصات التواصل العربية على نطاق واسع مع تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقاء إعلامي أمس السبت، حين أكد أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي "أخ"، وأن مصر وقفت إلى جانب الجزائر في السابق، مضيفا أن البلدين "في خندق واحد"، وأن مناوشات كرة القدم "لا قيمة لها" أمام عمق العلاقات بين الشعبين.
تصريحات تبون لاقت ترحيبا مباشرا من الرئيس المصري، حيث قال السيسي في تعليق رسمي عبر صفحته على الفيسبوك: "أرحب بتصريحات أخي فخامة الرئيس عبد المجيد تبون عن جمهورية مصر العربية، التي تعكس عمق الروابط التاريخية بين مصر والجزائر".
وأضاف: "إن ما يجمع البلدين يعبر عن مسيرة حافلة بالنضال والتعاون في مواجهة التحديات المشتركة، ويؤكد أن التضامن بين الأشقاء هو الضمانة الحقيقية لصون مصالح شعوبنا وتعزيز استقرار أوطاننا".
هذا التراشق الإيجابي في التصريحات بين قيادتي البلدين أشعل منصات التواصل بحالة من الفرح والتفاؤل، حيث اعتبر كثير من المغردين أن ما جرى هو "تصحيح للصورة" وترسيخ لحقيقة أن ما يُثار أحيانا من توتر لا يعكس طبيعة العلاقات بين الشعبين والدولتين.
رواد المنصات ذكروا بتاريخ طويل من التحالف بين القاهرة والجزائر، بدءا من دعم مصر لثورة التحرير الجزائرية، ووصولا إلى مشاركة الجزائر في دعم مصر خلال حرب أكتوبر، معتبرين أن الجزائر ومصر قوتان لا تتنافسان، بل يكمل بعضهما بعضا.
وعلق أحد المستخدمين: "فعلا… العلاقة بين مصر والجزائر ليست مجرد علاقة دبلوماسية عادية، بل هي علاقة وزن وثقل إستراتيجي وتاريخي تشكل بوصلة لكثير من القضايا في المنطقة العربية والإسلامية وأفريقيا".
في كلمته، شدد الرئيس تبون على أن العلاقات بين البلدين تمتد لما يقارب 70 عاما من التعاون والتكامل، قائلا إن "ما يمس مصر يمس الجزائر أيضا"، في تعبير يحمل دلالة قوية على عمق الروابط المشتركة وتشابك المصالح والمواقف بين الدولتين.
ووقف كثير من المتابعين عند وصف تبون للسيسي بأنه "أخ"، معتبرين أن هذا التعبير في القاموس الدبلوماسي العربي يعكس مستوى عال من الثقة السياسية بين القيادتين، وتقاربا في الرؤى اتجاه ملفات إقليمية حساسة.
معلقون رأوا أن تصريحات تبون، ورد السيسي عليها، تحمل رسائل إقليمية أعمق، من بينها التأكيد على تعزيز العلاقات الثنائية بين الجزائر ومصر على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية.
وأضاف هؤلاء أن ذلك يعدّ إشارة إلى وجود تقارب في الرؤى بين دولتين عربيتين كبيرتين في لحظة تعاد فيها صياغة التحالفات العربية والإقليمية.
وهو كذلك ترسيخ صورة إيجابية عن التعاون بين الدول اتجاه شعوبها وقضاياها المشتركة، بعيدا عن خطاب الانقسام والاستقطاب.
وكتب أحد الناشطين: "تصريحات الرئيس الجزائري مهمة، تؤكد عمق الروابط التاريخية بين مصر والجزائر. بلد المليون شهيد وجوده في المشهد العربي مهم جدا، خاصة في وقت يُعاد فيه تشكيل التحالفات العربية والإقليمية. الجزائر دولة عربية تمتلك النخوة وترفض الاستعمار والمؤامرات".
بهذا التفاعل المتبادل بين القيادتين، وما تبعه من موجة ترحيب شعبية على المنصات، تبدو العلاقة الجزائرية المصرية في نظر كثير من المتابعين مرشحة لمزيد من التنسيق والتكامل، بما يتجاوز الخلافات الظرفية إلى مستوى "الشراكة الإستراتيجية" في قضايا المنطقة.
المصدر:
الجزيرة