في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في ظل حشد عسكري غير مسبوق في الشرق الأوسط، استعرضت صحيفة تلغراف البريطانية 6 خيارات حاسمة أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في تعامله مع إيران، من شأنها إعادة تشكيل مستقبل المنطقة بأكملها.
ووفق مراسل الصحيفة للشؤون الخارجية أدريان بلومفيلد، أصبح الرئيس الأمريكي يفضل نموذج الضربات السريعة والحاسمة في التدخل العسكري، خاصة بعد "نجاح" عمليتي اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو واستهداف المنشآت النووية الإيرانية في يونيو/حزيران العام الماضي.
لكن الحسابات هذه المرة أشد تعقيدا وحساسية، برأي المراسل، إذ قد يؤدي أي تحرك عسكري ضد إيران إلى صراع إقليمي طويل الأمد يهدد بتحويل التدخل من عملية خاطفة إلى "حرب دائمة".
وفيما يلي 6 خيارات رئيسية وضعها المراسل أمام إدارة ترمب للتعامل مع إيران، تتدرج من حلول محدودة المخاطر إلى خيارات عالية الكلفة والتصعيد.
بيد أن التقرير يستبعد واقعية هذا المسار، مشيرا إلى أن القيادة الإيرانية تميل إلى "المواجهة لا التراجع" -بحسب ما نقله المراسل عن دبلوماسي مطلع- وهو ما يجعل فرص نجاح هذا الخيار محدودة.
يمكن لترمب تنفيذ عملية منخفضة التكلفة وعالية الأثر، تسمح له بتثبيت مصداقية تهديداته للحكومة الإيرانية على مدى الأسابيع الماضية بالتدخل إذا واصلت قمع شعبها، من دون الانجرار إلى مواجهة عسكرية واسعة، وفقا للصحيفة.
ورجح التقرير استهداف مواقع إستراتيجية، مثل مقر قيادة فيلق "ثأر الله" التابع لل حرس الثوري الإيراني في طهران، والذي يُعد مركزا للقمع في البلاد، على حد قول الصحيفة.
إلا أن أحد الدبلوماسيين الذين تحدث إليهم المراسل وصف هذا الخيار بأنه "منخفض التكلفة لكنه قليل العائد"، محذرا من أنه قد يعرّض الإدارة الأمريكية لانتقادات تتعلق بخيانة المتظاهرين وتحويل معاناتهم إلى مجرد استعراض سياسي.
يقوم هذا الخيار -وفق الصحيفة- على شن حملة ضربات أوسع نسبيا من السيناريو السابق تدوم لعدة أيام، وتستهدف الدفاعات الجوية ومنصات الصواريخ والبنية التحتية للاتصالات ومنشآت الحرس الثوري وقوات الباسيج.
وأوضح التقرير أن الهدف من هذه الخطوة هو الضغط على الحكومة الإيرانية بما يسمح بعودة الاحتجاجات، غير أن تلغراف حذرت من مخاطر هذا المسار، ولفتت خاصة إلى احتمال رد إيران بقصف إسرائيل ودول الخليج.
كما حذرت الصحيفة من أن المحتجين قد لا يستجيبون للتحفيزات الأمريكية بعد أن خذلهم ترمب سابقا، وقد تؤدي العملية العسكرية إلى نتائج عكسية، عبر تعزيز تأييد الشعب للحكومة الإيرانية، كما حدث خلال حرب يونيو/حزيران الماضي.
يتمثل الخيار الرابع في استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي شخصيا بعملية اغتيال أو اعتقال، في حال توفر معلومات استخباراتية دقيقة تدعم عملية كهذه.
بيد أن المراسل أشار إلى صعوبة هذا السيناريو، إذ نفذت الحكومة بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل حملة تطهير أمني واسعة داخل إيران، وشددت الإجراءات الأمنية حول القيادات العليا. وأضاف أنه لا توجد ضمانات بأن تكون القيادة الجديدة أكثر استقرارا أو تعاونا.
تصف تلغراف الخيار الخامس بأنه "مسار تصعيدي طويل الأمد"، يقوم على شن ضربات مستمرة حتى انهيار الحكومة الإيرانية، مع دعم احتجاجات داخلية متجددة، على غرار الخطوات التي اتبعتها الولايات المتحدة في ليبيا.
وحذرت الصحيفة من أن هذا السيناريو يحمل مخاطر كبرى، إذ استغرقت العملية العسكرية لإسقاط الزعيم الليبي معمر القذافي 7 أشهر، في حين لا تمتلك إيران معارضة منظمة تتقدم نحو العاصمة كما حدث في طرابلس.
ولفتت إلى أن إيران قد تشعل المنطقة إذا شعرت بتهديد وجودي، مستهدفة إسرائيل أو قواعد أمريكية أو السفن البحرية، إضافة إلى منشآت النفط في الخليج، مما قد يرفع أسعار النفط ويؤثر على الأولويات الداخلية للرئيس الأمريكي.
ويرى التقرير أن ذلك يفسر تحفظ حلفاء واشنطن الخليجيين من التصعيد العسكري، إذ نقل المراسل عن دبلوماسي عربي سابق قوله: "خطر الفوضى، وحتى الحرب الأهلية، مرتفع بشكل غير مقبول، وقد يكون الاحتواء أكثر أمانا من المواجهة".
الخيار الأخطر والأخير هو الغزو البري المباشر على غرار العراق، وهو المسار الذي تستبعد الصحيفة عمليا أن يلجأ إليه ترمب، نظرا لكلفته العسكرية والسياسية الهائلة، وتعقيد إدارة مرحلة ما بعد إسقاط الحكومة في دولة بحجم إيران وتركيبتها السكانية والسياسية.
وخلص تقرير تلغراف إلى أن ترمب، رغم ثقته بإمكانية حسم النزاعات بسرعة وبشروطه الخاصة، يواجه مع إيران معادلة أعقد من العادة، حيث تتقاطع المكاسب المحتملة مع مخاطر الانزلاق إلى صراع طويل، مما يجعل جميع الخيارات الستة عالية التكلفة الإستراتيجية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة