في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
دخلت أزمة إقليم "أرض الصومال" منعطفاً دولياً خطيراً مع بروز "الدور الإسرائيلي" كلاعب جديد في معادلة الاعتراف الدبلوماسي، ما نقل الملف من صراع محلي حول الوحدة والسيادة، إلى ساحة تجاذبات دولية كبرى تتداخل فيها أطماع الممرات البحرية بالحسابات الأمنية المعقدة في منطقة القرن الأفريقي.
ورأى مراقبون أن لجوء سلطات أرض الصومال للتقارب مع تل أبيب، ليس جديدا بل منذ نحو أكثر من قرنين من الزمان، وتجدد منذ عام 1993 في محاولة لكسر عزلة دولية دامت لأكثر من ثلاثة عقود منذ إعلان الانفصال عام 1991
وقال الدكتور عبد الرحمن باديو، مستشار الرئيس الصومالي لشؤون المصالحة، ل " العربية.نت/الحدث.نت" إن أرض الصومال تراهن على "طريق مختصر" عبر القوى الدولية لفرض واقع سياسي جديد، مستغلة لحظة الضعف النسبي التي تمر بها الدولة الصومالية في رحلة إعادة بناء مؤسساتها. وأضاف يبدو أن "بوابة إسرائيل" بالنسبة لها هي ورقة ضغط أخيرة لرفع كلفة تجاهل مطالبها بالاعتراف في مراكز النفوذ الدولية.
من جهته، أوضح السفير سيد عمر، المسؤول السابق بوزارة الخارجية الصومالية ل"العربية. نت/الحدث.نت" ، أن جذور التقارب تعود إلى اتصالات قديمة ومساعدات تحت غطاء "إنساني" ثم تطورت تدريجياً. وأضاف أن هذا التقارب يعود إلى القرن التاسع عشر، حين طُرحت المنطقة الشمالية من الصومال الممتدة إلى مدينة " هرر" التاريخية كأحد المواقع المحتملة لتوطين اليهود.
كما أشار إلى أن إسرائيل دعمت لاحقاً الحركة الوطنية الصومالية المعروفة ب SNM التي جاءت من رحمها الشرعية المحلية لحكم هرجيسا، وسعت إلى تقويض النظام المركزي الصومالي في سياق صراعات الحرب الباردة وتفكك الدولة. وأردف أن هذه الاتصالات تعززت خلال السنوات من العام 1993 وحتى العام 2010 تحت مظلة المساعدات الإنسانية والتواصل السياسي غير الرسمي، قبل أن تتطور عبر قنوات غير مباشرة وزيارات متبادلة في عواصم راعية للموضوع، وصولًا إلى الإعلان الراهن عن تبادل الاعتراف الدبلوماسي".
إلى ذلك، كشف الدبلوماسي الصومالي أن هناك حزمة أهداف إسرائيلية مركبة" وراء هذا الاعتراف، أبرزها، إيجاد موطئ قدم دائم في خليج عدن لمراقبة حركة الحوثيين والضغط على إيران
كذلك رأى عمر أن حسابات إسرائيل وأرض الصومال تعقدت، حيث فيما يبدو أن النتائج جاءت عكسية فقد أدى هذا الإعلان إلى إعادة تشكيل التحالفات بين دول البحر الأحمر وحلفاء الصومال التقليديين لمواجهة التدخل الجديد، وتقويض التوافق المجتمعي حول مشروع الانفصال، واستنفار الاتحاد الأفريقي ضد مخاطر التفكك.
وختم مؤكداً أن الصومال يجد نفسه اليوم أمام منعطف تاريخي، فإما أن ينجح في حماية سيادته ووحدته، أو يجد نفسه في قلب صراع دولي يعيد رسم نفوذ القوى الكبرى فوق واحد من أهم الممرات الملاحية في العالم.
المصدر:
العربيّة