في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في غضون عشرة أيام، استطاع دونالد ترامب إثارة العالم بمواقف قوية: استهداف رئيس فنزويلا، إرباك القادة الأوروبيين بالحديث عن ضم غرينلاند، وفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران. ويبدو أن الخيط المشترك بين هذه التحركات هو تصميم الولايات المتحدة على مواجهة الصين والتصدي لهيمنتها على المعادن الحيوية.
بإطاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو والسيطرة على صناعة النفط في البلاد، يمكن للولايات المتحدة الحد من وصول الصين إلى الموارد الحيوية والاستثمارات التعدينية. ومن خلال ضم غرينلاند، يمكنها منع المنافسين من الوصول إلى طرق التجارة الناشئة وربما التعدين هناك. أما فرض الرسوم على أي طرف يتعامل مع إيران، فيأتي في وقت تهدد فيه الاحتجاجات بقاء النظام الإيراني، ما يتيح للولايات المتحدة معاقبة كل من إيران والصين لشرائهما النفط منها.
ترامب يؤكد مجدداً أهمية غرينلاند للاقتصاد والأمن القومي الأميركي
قال دان ألما ريو، كبير الاستراتيجيين الجيوسياسيين في شركة Alpine Macro، لشبكة "CNBC" الأميركية: "الصلات هنا تدور حول التنافس الأميركي-الصيني، وإلى حد أقل التوترات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وروسيا". وأضاف: "الولايات المتحدة ببساطة لا تريد أن تعمل الصين أو روسيا – أو إيران على أي حال – من فنزويلا. ولا تريد النفوذ الاقتصادي الصيني في غرينلاند، بينما تسعى لمواجهة تحركات روسيا في القطب الشمالي، كما تسعى لإضعاف إيران وفنزويلا، الحليفتين لبكين وموسكو".
بحسب غاي كيونِي، الرئيس التنفيذي لشركة Missang الاستشارية، فقد جذبت غرينلاند اهتمام روسيا والصين نتيجة الاحترار العالمي الذي يذيب الجليد، مما يجعل المعادن الحيوية في الجزيرة أكثر قابلية للاستغلال. ومن ثم زاد الاهتمام السياسي والتجاري بالإقليم الذي يتمتع بالحكم الذاتي ضمن الدنمارك في السنوات الأخيرة. وتُستخدم المعادن الحيوية في كل شيء بدءاً من السيارات الكهربائية وحتى الدفاع والفضاء، فيما ظهرت طرق تجارة جديدة في القطب الشمالي تُعرف باسم "طريق الحرير القطبي".
وأوضح ألما ريو، وفق ما طالعت "العربية Business" أن واشنطن مصممة على منع منافسيها من الوصول إلى هذه المواقع والموارد الاستراتيجية. وأضاف أن الصين تمتلك شبه احتكار للمعادن النادرة، حيث تتحكم بنسبة 60% من عمليات التعدين وأكثر من 90% من طاقة المعالجة على مستوى العالم، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.
وأشار كيونِي إلى أن الولايات المتحدة تسعى للحد من مصادر الطاقة للصين، مستفيدة من تحكمها المحتمل في غرينلاند التي تشهد وفرة من الطاقة الخضراء، بما يساعد على موازنة القوة مع الصين. كما تهدف الإجراءات الأميركية ضد فنزويلا وإيران، الدولتين المصدرتين للنفط إلى الصين، إلى تقييد الإمدادات الطاقية للصين، مع العلم أن معالجة المعادن النادرة كثيفة الاستهلاك للطاقة.
وأشار ألما ريو إلى أن بناء القدرة على معالجة المعادن النادرة أهم للولايات المتحدة من استخراجها، وقال: "غرينلاند مهمة في هذا السياق، لكنها ليست حاسمة". وأضاف: "لكي تكون دولة عظمى، يجب أن تمتلك طاقة رخيصة".
فيما يتعلق بفنزويلا، يشجع ترامب الشركات الأميركية على العودة والاستثمار بمليارات الدولارات، مقابل استثمارات صينية كبيرة تجاوزت 4.8 مليار دولار خلال العقدين الماضيين، ما يضع استثمارات بكين في حالة خطر، وفق ما طالعت "العربية Business".
ويوضح كيونِي أن غرينلاند مختلفة تماما، فهي جغرافيا قريبة من الولايات المتحدة، ما يجعل السيطرة على الإقليم ذا أهمية استراتيجية، سواء للشراكة أو للسيطرة المباشرة. وقد أنشأت الولايات المتحدة إطاراً للتعاون بشأن المعادن الحيوية مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، وقد يكون إطار مماثل لغرينلاند أحد نتائج المحادثات بين وزير الخارجية ماركو روبيو وقادة غرينلاند الدنمركيين.
وأشار المحللون إلى أن تحركات ترامب تجاه فنزويلا وإيران تهدف أيضاً إلى تقليص النفوذ الصيني في التجارة والطاقة، دون السعي إلى صراع مباشر مع بكين، مع توقع استئناف الاجتماعات بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ خلال العام الجاري.
وقالت لورا تايلور-كال، زميلة أولى في مجلس العلاقات الخارجية وخبيرة في الدفاع والجيواقتصاد، إن فرض الرسوم قد يكون وسيلة لتقليص نفوذ الصين في المعادن النادرة خلال المفاوضات التجارية، مضيفة أن الهدف هو جعل الولايات المتحدة أكثر استقلالية وتمتلك قدرات التعدين والمعالجة داخلياً أو مع حلفاء موثوقين.
المصدر:
العربيّة