آخر الأخبار

ما هي مادة الإيبوغايين وما الحالات التي تُعالجها؟

شارك
يُستخلص الإيبوغايين من نبات الإيبوغا في وسط إفريقيا، وقد استُخدم للتخفيف من الرغبة بتعاطي المواد الأفيونية وعلاج الاكتئاب الحاد والقلق وأعراض اضطراب ما بعد الصدمة لدى المحاربين القدامى.
Nao Mukadi/AFP/Getty Images
فيسبوك (تويتر سابقا) شارك رابط
تم نسخ الرابط

(CNN) -- إيبوغايين، مركب ذو تأثير نفسي يُستخلص من جذور شجيرة إفريقية، يزداد الاهتمام به كعلاج لإدمان المواد الأفيونية والكوكايين، رغم أن حيازته أو وصفه طبيًا ما زالا غير قانونيين في الولايات المتحدة.

هذا المركب الذي يخضع حاليًا لأبحاث معمقة، يحظى باهتمام أكبر على وسائل التواصل الاجتماعي. وبين المهتمين به كان بريسلِي غيربر، عارض الأزياء والمدافع عن الصحة النفسية ونجل عارضة الأزياء الشهيرة سيندي كروفورد، الذي توفي الأحد عن عمر 27 عامًا في مركز لإعادة التأهيل بكاليفورنيا. وتحقق شرطة سانتا مونيكا في وفاته باعتبارها "جرعة زائدة مشتبهًا بها"، من دون تأكيد سبب الوفاة أو كيفية حدوثها.

وكان غيربر قد تحدث علنًا عن معاناته من تعاطي المواد المخدرة، وذكر الإيبوغايين في منشور على إنستغرام في مارس/آذار، متحدثًا عن خضوعه للعلاج به.

ويُعد الإيبوغايين أحد العقاقير المخدرة التي تحظى باهتمام إدارة ترامب كخيارات علاجية محتملة لبعض حالات الصحة النفسية. وفي أبريل/نيسان، أصدر ترامب أمرًا تنفيذيًا لتسريع الأبحاث وإتاحة هذه العقاقير، مع تخصيص 50 مليون دولار لحكومات الولايات لدراسة استخدامها في علاج الاضطرابات النفسية. وذكر الأمر تحديدًا "مركبات الإيبوغايين" باعتبارها واعدة في علاج الأمراض النفسية الخطيرة.

وكان الدكتور مارتي ماكاري الذي سبق وشغل منصب مفوض لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية حينها، لـCNN في أبريل/نيسان إنّ الإيبوغايين قد يحصل على موافقة الإدارة بعد مراجعة بيانات التجارب السريرية في مراحلها الأخيرة.

وقال: "هذه علاجات واعدة محتملة. سنرى ما ستُظهره البيانات عند تقديم الطلبات، لكنّنا لا نريد إضاعة أي وقت، لأن الأمر ملح في ظل أزمة الصحة النفسية".

كيف يُنظّم استخدام الإيبوغايين؟

يُصنف الإيبوغايين وبعض العقاقير المخدرة الأخرى ضمن المواد المدرجة على الجدول الأول لدى إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية، وهي فئة تشمل المواد التي تعتبر الحكومة الفيدرالية ألا استخدام طبي مقبولًا لها حاليًا، وأن لديها قابلية عالية لإساءة الاستخدام.

وفي حالات نادرة، يمكن للإيبوغايين التسبّب أيضًا باضطراب في نظم القلب الكهربائية، ما قد يؤدي إلى توقف القلب والوفاة المفاجئة.

وأوضح ماكاري في وقت سابق من هذا العام، أنّ إدارة الغذاء والدواء لديها نظام بالتنسيق مع إدارة مكافحة المخدرات يُتيح، بعد حصول دواء على موافقة الوكالة ووضع معايير واضحة لاستخدامه، إعفاءه مؤقتًا من قواعد التصنيف والإنفاذ عند إعطائه في مستشفى أو عيادة وتحت إشراف طبي.

وأضاف: "إذا حصلت هذه العقاقير على الموافقة، فلن تكون أدوية يمكنكم ببساطة الحصول عليها من الصيدلية، بل ستُعطى في بيئة خاضعة للرقابة وتحت الإشراف في مستشفى".

وفي أبريل/نيسان، وافقت إدارة الغذاء والدواء على طلب لإجراء تجارب سريرية على دواء يستخدم مشتقًا من الإيبوغايين، يأمل الباحثون أن يوفر فوائد الإيبوغايين من دون تأثيره المهلوس أو احتمال تسببه في سمية للقلب.

رجل يقتلع جذور الإيبوغا من الأرض، في ختام مراسم الحصاد المقدسة بالغابون، في فبراير 2025.
Nao Mukadi/AFP/Getty Images

وصفت الدكتورة كيرستن شيريان، الباحثة في جامعة ستانفورد التي قادت دراسة بارزة عن الإيبوغايين، الأمر التنفيذي بأنه "خطوة كبيرة"، مضيفة أنه قد يفتح الباب أمام إتاحة العلاج في مراكز الأبحاث الأمريكية.

وقالت: "الخطوة الأولى تتمثّل بأن نتمكن من إجراء الأبحاث هنا. وقد يفتح ذلك المجال أمام الكثير من الاحتمالات البحثية".

تاريخ الإيبوغايين

يُستخلص الإيبوغايين من نبات الإيبوغا في وسط إفريقيا، واستخدم منذ فترة طويلة للتخفيف من الرغبة بتعاطي المواد الأفيونية وعلاج الاكتئاب والقلق وأعراض اضطراب ما بعد الصدمة.

ويربط علماء الأنثروبولوجيا اكتشافه بشعوب البيغمي في وسط إفريقيا، الذين اعتبروه مادة مقدسة تساعد على التواصل مع العالم الإلهي والموتى.

وفي العام 1962، قدّم باحثون أمريكيون الإيبوغايين كعلاج محتمل للاضطرابات المرتبطة بتعاطي المواد. وكانت النتائج الأولية واعدة، لكن الجدل حول العقاقير المخدرة دفع الباحثين إلى التخلّي عن دراسته على نطاق واسع، وفق الدكتور أرنت شيلكنز من جامعة رادبود الهولندية.

وفي العام 1967، صنّفت إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية الإيبوغايين مادة خاضعة للرقابة ضمن الجدول الأول، ما جعل استخدامه غير قانوني.

وفي السنوات الأخيرة، حظي بدعم شخصيات بارزة، من بينها حاكم تكساس السابق ريك بيري، والسيناتورة السابقة عن ولاية أريزونا كيرستن سينيما، ومقدم البودكاست جو روغان.

كيف يعمل الإيبوغايين؟

تشير الأبحاث الأولية إلى أنّ الإيبوغايين قد يغيّر بعض المسارات العصبية، ما يحسّن ربما بعض حالات الصحة النفسية، ضمنًا اضطراب ما بعد الصدمة والقلق والاكتئاب.

ويصف الخاضعون للعلاج عادةً مرحلة أولية "بصرية" تستمر من ساعة إلى 4 ساعات، تليها مرحلة "تأملية" قد تستمر ساعات عديدة أو أيام يصبح الدماغ خلالها أكثر قابلية للتغيير ويمكنه تكوين روابط جديدة.

وقالت شيريان إن الإيبوغايين يؤثر في أنظمة عدّة من الناقلات العصبية، وإن تأثيره أكثر شدة من عقاقير مخدرة أخرى مثل السيلوسيبين وLSD، ما قد يُسهم في إعادة تنظيم شبكات الدماغ.

لكن شيلكنز حذّر من أن الكثير لا يزال مجهولًا بشأن الإيبوغايين، وأن الأدلة على استخدامه ما زالت محدودة، مشددًا أن علاجات الصحة النفسية المعتمدة، مثل العلاج النفسي والأدوية الموصوفة، تبقى الأفضل.

مخاطر الإيبوغايين

يزيد الإيبوغايين من خطر اضطراب نظم القلب، وقد يُسبب القيء. وارتبط تناوله بالعديد من حالات الوفاة، رغم أنه ليس واضحًا دومًا ما إذا كان العقار بحد ذاته أو حالات صحية كامنة أو عوامل أخرى هي السبب المباشر.

وقال شيلكنز: "الخضوع للعلاج بالإيبوغايين قد يكون خطيرًا جدًا. وبصفتي عالمًا وطبيبًا، أتعامل دومًا بحذر شديد مع هذا النوع من المواد".

ويرى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم مدى سلامته، فيما لا تزال الأسئلة قائمة بشأن فوائده المحتملة ومخاطره، ولمن قد يكون مناسبًا.

من يستخدم الإيبوغايين؟

اتجه عدد متزايد من المحاربين القدامى في الجيش إلى الإيبوغايين، وكثير منهم يبحثون عن علاج لإصابات الدماغ الرضحية. وغالبًا ما يُجرى العلاج في المكسيك، حيث لا يخضع للتنظيم، ويشكل خيارًا أخيرًا لكثيرين لم يجدوا العلاجات التقليدية فعالة.

وأدى انتشار العلاج بين المحاربين القدامى إلى ظهور مجموعات مناصرة، من بينها منظمة Veterans Exploring Treatment Solutions التي شاركت أمبر كابوني في تأسيسها قبل 7 سنوات. وتقول إن المنظمة مولت ودعمت علاج أكثر من 1300 محارب قديم بالإيبوغايين، بتكلفة قد تتجاوز 5 آلاف دولار.

وقالت كابوني: "يتلقى المحاربون القدامى علاجات عفا عليها الزمن لجروحهم غير المرئية". وكان زوجها، محارب قديم عانى من اضطراب ما بعد الصدمة وأفكارًا انتحارية، قد خضع للعلاج في عام 2017. وأضافت: "شعرنا حقًا بأنها كانت محاولة أخيرة، وفي ليلة وضحاها تغيّرت حياتنا بالكامل".

ويأمل الخبراء في أن تساعد أبحاث إضافية على فهم مخاطر الإيبوغايين وفوائده بشكل أفضل.

وقال الدكتور فيزان راب، الطبيب المقيم بكلية الطب في جامعة إيموري، لـCNN راب: "نرحب بأي اهتمام من الحكومة الفيدرالية بتطوير علاجات جديدة للأشخاص الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة وإدمان المواد الأفيونية. وغالبًا ما لا تحصل هذه الفئات على ما يكفي من الخدمات ضمن العلاجات المتاحة حاليًا".

وأضاف: "تستحق العلاجات الجديدة دراسة دقيقة ووقتًا لإثبات فعاليتها".

لطالما استخدم سكان غابات الغابون جذور الإيبوغا، وهي مادة قوية ذات تأثير نفسي يشبه تأثير LSD والميسكالين والأمفيتامينات، لما لها من خصائص مقدسة ونفسية التأثير.
Nao Mukadi/AFP/Getty Images
سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار