أعلن رئيس غينيا مامادي دومبويا وقف تصدير الذهب الخام، في خطوة قال إنها تهدف إلى إلزام الشركات بتكرير المعدن ومعالجته داخل البلاد قبل بيعه في الأسواق الدولية. وجاء الإعلان خلال اجتماع جمع منتجي الذهب الصناعيين والحرفيين ومسؤولي مكاتب شرائه الأسبوع الماضي.
وبموجب الإجراء، لن يصدر الذهب الغيني إلا بعد صهره واعتماده ومعالجته داخل غينيا. وقال دومبويا: "سيصهر الذهب الغيني ويُعتمد ويُعالج في غينيا قبل تصديره إلى الأسواق الدولية، وأي مشغل يواصل تصدير الذهب الخام سيُعلق ترخيصه وتُنهى اتفاقية التعدين الخاصة به". وأوضحت السلطات أن الذهب الصناعي والحرفي سيُوجَه إلى مصفاة نيمبا للذهب الجاري تركيبها في حي غبيسيا بالعاصمة كوناكري.
ويأتي القرار في سياق يتسم بصعوبة ضبط تدفقات المعدن، إذ يشير تقرير لوكالة "إيكوفن" (Ecofin)، وهي وكالة أنباء أفريقية متخصصة في المعلومات الاقتصادية والمالية، إلى أن قطاع الذهب الغيني يضم نشاط تعدين حرفي واسع وشبكات تجارية معقدة يصعب على السلطات مراقبتها، وأن البلاد تُستخدم منصة عبور لجزء من الذهب المنتَج في دول غرب أفريقيا المجاورة. ونقلت تقارير إخبارية عن دومبويا قوله إن غينيا تملك ثاني أكبر احتياطي ذهب في غرب أفريقيا، لكن ذهبها يغادر يوميا في صورته الخام ليُعالج ويُعتمد ويُباع في الخارج.
ووفق بيانات وزارة المناجم والجيولوجيا، صدرت غينيا 19946 كيلوغراما من الذهب الصناعي و49609 كيلوغرامات من الذهب الحرفي ( المستخرج بالعمل اليدوي والأدوات البسيطة) خلال عام 2025، بحسب "إيكوفن".
ولا ينفصل قرار الذهب عن سياسة أوسع تتبعها غينيا لزيادة المعالجة المحلية لثرواتها المعدنية، فمنذ عام 2022 ضغطت السلطات على منتجي البوكسيت للوفاء بالتزامات المعالجة محليا عبر بناء مصافي الألومينا، وتسعى إلى هدف مماثل في مشروع سيماندو لخام الحديد عبر معالجة جزء من الإنتاج المستقبلي داخل البلاد، وفق "إيكوفن".
وتنضم غينيا إلى توجه إقليمي في غرب أفريقيا نحو التكرير المحلي للذهب، فقد بدأت مالي عام 2025 بناء مصفاة قرب باماكو، وأعلنت بوركينا فاسو مشروعا مماثلا قبل سنوات، ويمضي النيجر في مشروع مصفاة. أما غانا، أكبر منتج للذهب في أفريقيا، فتستضيف عدة مصاف وتسعى لمعالجة حصة أكبر من إنتاجها، فيما أعلنت كوت ديفوار العام الماضي خطة لبناء مصفاة. غير أن أكرا وأبيدجان لم تعلنا حظرا شاملا لتصدير الذهب الخام مماثلا لما أعلنته كوناكري، بحسب "إيكوفن".
وفي المقابل، لم تكشف الحكومة الغينية بعد تفاصيل تنفيذ القرار، إذ ما زال يتعين تحديد الجدول الزمني للتطبيق، وفئات المنتجين المعنيين، والتزامات المشغلين الصناعيين والحرفيين، وما إذا كانت ستُعتمد فترات انتقالية أو استثناءات، وفق "إيكوفن".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة