اتسعت الخصومات على الذهب في الهند إلى مستوى قياسي تجاوز 200 دولار للأوقية اليوم الأربعاء، بعدما دفع رفع رسوم الاستيراد المستثمرين إلى بيع المعدن لجني الأرباح في سوق تعاني أصلا من ضعف الطلب، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن متعاملين في السبائك.
ورفعت الهند رسوم استيراد الذهب والفضة إلى 15% بدلا من 6%، في خطوة تستهدف الحد من مشتريات المعادن من الخارج وتخفيف الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي، مع تزايد الضغوط على الروبية بفعل ارتفاع فاتورة واردات النفط والذهب.
وعرض متعاملون في الهند خصومات وصلت إلى 207 دولارات للأوقية فوق الأسعار المحلية الرسمية، شاملة رسوم استيراد 15% وضريبة مبيعات 3%، مقارنة بخصم بلغ 17 دولارا فقط أمس الثلاثاء.
وقال رئيس قسم السبائك في بنك خاص مقره مومباي، ويتداول الذهب منذ أكثر من عقدين، إن "مستويات الخصم كانت جنونية في السوق الفعلية، وكنا نراجع الأسعار مرتين قبل تنفيذ الصفقات".
وقفزت عقود الذهب الآجلة في الهند، ثاني أكبر سوق استهلاكية للمعدن في العالم، 7.2% اليوم الأربعاء إلى 164 ألفا و497 روبية (نحو 1719 دولارا) لكل 10 غرامات، وهو أعلى مستوى في أكثر من شهرين، وفق رويترز. واحتُسبت القيمة الدولارية على أساس سعر مرجعي بلغ 95.654 روبية للدولار في 13 مايو/أيار 2026، وفق بيانات بنك الاحتياط الهندي المنشورة عبر "سي إي آي سي".
قال متعامل آخر في بنك خاص بمومباي إن رفع الرسوم أدى إلى قفزة حادة في أسعار الذهب المحلية، ما دفع بعض المستثمرين إلى البيع لجني الأرباح حتى بخصومات كبيرة.
وأضاف أن المستثمرين حجزوا أرباحا أيضا في صناديق الذهب المتداولة، وهو ما زاد المعروض في السوق.
وقال مالك شركة "تشيناجي نارسنججي" لتجارة الذهب بالجملة في مومباي، أشوك جاين، إن المشترين الأفراد ومحال المجوهرات بقوا خارج السوق، مما زاد ضغوط البيع ودفع الخصومات إلى مستويات غير معتادة.
تأتي الخطوة الحكومية في وقت تواجه فيه الهند ضغوطا متزايدة على عملتها المحلية، إذ يجري تمويل واردات الذهب بالدولار، ما يدفع المستوردين إلى السحب من احتياطيات النقد الأجنبي أو تحويل الروبية إلى الدولار لإتمام المشتريات.
وكان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي دعا قبل أيام المواطنين إلى الإحجام عن شراء الذهب لمدة عام، مع استمرار تراجع الروبية أمام الدولار، والذي تفاقم بفعل الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران وارتفاع أسعار الطاقة.
كما حض مودي، الأحد، المواطنين على ترشيد استهلاك البنزين والديزل، في ظل اضطراب الإمدادات العالمية وارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.
وتعد الهند ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، فيما أدى صعود أسعار الخام إلى زيادة فاتورة الواردات والضغط على ميزان المدفوعات واحتياطيات العملات الأجنبية.
عبّر متعاملون في السبائك عن قلقهم من أن يؤدي رفع الرسوم إلى زيادة تهريب الذهب، بعدما وسّع هوامش مشغلي السوق الموازية إلى نحو 18%، مقارنة بنحو 9% سابقا، وفق متعامل في تشيناي.
ويهرب مشغلو السوق الموازية الذهب من الخارج ويبيعونه نقدا لتجنب الرسوم، بما يتيح لهم عرضه بخصومات على الأسعار الرسمية عبر التهرب من الضرائب.
ويحتل الذهب مكانة خاصة في الاقتصاد والمجتمع الهنديين، إذ ينظر إليه باعتباره رمزا للثروة والازدهار، ويستخدم على نطاق واسع في حفلات الزفاف والمهرجانات، كما يعد ثاني أكبر واردات البلاد بعد النفط الخام.
ووفق بيانات مجلس الذهب العالمي، بلغ الطلب الهندي على المجوهرات الذهبية 430.5 طنا خلال عام 2025، مقابل 563.4 طنا في 2024، بتراجع 24% من حيث الكميات بسبب ارتفاع الأسعار.
ورغم هذا التراجع، سجل إنفاق الهنود على المجوهرات الذهبية مستوى قياسيا بلغ 49 مليار دولار خلال عام 2025، مع صعود قيمة المشتريات نتيجة ارتفاع الأسعار حتى مع شراء كميات أقل أو قطع أخف وزنا.
واستحوذت الهند على نحو 28% من الطلب العالمي على المجوهرات الذهبية في 2025، مقارنة بنحو 30% في العام السابق، في حين انخفض الطلب خلال الربع الأول من 2026 إلى 66.1 طنا مقابل 81.6 طنا في الفترة نفسها من 2025، بتراجع 19%.
وقال مجلس الذهب العالمي إن أسعار الذهب المحلية في الهند ارتفعت 81% على أساس سنوي خلال الربع الأول من 2026، لتسجل متوسطا قياسيا عند 151 ألفا و108 روبيات (نحو 1580 دولارا) لكل 10 غرامات، الأمر الذي ضغط على مشتريات المجوهرات ودفع بعض المستهلكين إلى السبائك والعملات وصناديق الذهب المتداولة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة