أصدرت محكمة الجنايات في بيروت، الأربعاء، حكمًا ببراءة الفنان اللبناني فضل شاكر من تهمة محاولة اغتيال مسؤول محلي مرتبط بـ"سرايا المقاومة" التابعة لحزب الله، في أول حكم حضوري يصدر بحقه منذ تسليم نفسه للسلطات، وفق مصدر قضائي.
وشمل الحكم أيضًا تبرئة الشيخ أحمد الأسير ، بعدما اعتبرت المحكمة أن الأدلة المتوفرة غير كافية لإدانتهما، في القضية المرتبطة بمحاولة استهداف مسؤول في مدينة صيدا يُدعى هلال حمود.
ورغم أهمية هذا الحكم، فإنه لا يُغلق الباب أمام المسار القضائي المعقّد الذي يواجهه شاكر، إذ لا تزال قضايا أخرى ذات طابع أمني تلاحقه، وتُبقي مصيره معلقًا بانتظار قرارات القضاء العسكري.
وتعود أبرز فصول المعركة القضائية للفنان اللبناني إلى عام 2012، حين أعلن فضل شاكر اعتزاله الغناء بشكل مفاجئ، قبل أن تدخل حياته منعطفًا حادًا في صيف 2013 مع اندلاع أحداث عبرا، التي شهدت مواجهات دامية بين الجيش اللبناني ومسلحين في محيط مدينة صيدا.
وقد انتهت تلك الاشتباكات بسقوط عدد من الضحايا في صفوف الجيش، لتتحول لاحقًا إلى نقطة مفصلية في مسار شاكر، بعدما ارتبط اسمه بسلسلة من الملاحقات الأمنية، دفعته إلى التواري لسنوات داخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين.
وخلال تلك الفترة، صدرت بحقه أحكام غيابية، شملت السجن 15 عامًا بتهمة التدخل في "أعمال إرهابية"، و7 سنوات بتهمة تمويل جماعة أحمد الأسير وتأمين السلاح، إضافة إلى أحكام أخرى تراوحت بين خمس سنوات و15 عامًا مع الأشغال الشاقة.
ونفى شاكر جميع هذه الاتهامات في أكثر من مقابلة تلفزيونية أجريت معه من مخبئه في المخيم.
ويُعد فضل شاكر، واسمه الحقيقي فضل شمندر، من أبرز الفنانين الذين بصموا المشهد الغنائي العربي، خصوصًا من خلال أعماله الرومانسية التي لاقت انتشارًا واسعًا. غير أن صورته العامة تغيّرت بشكل جذري بعد اعتزاله الفن وتقربه من أحمد الأسير، الذي برز في صيدا بخطاب ديني وسياسي حاد مناهض لحزب الله ونظام بشار الأسد في سوريا.
وكان العام الماضي بمثابة محطة جديدة في مسيرة شاكر، إذ أعاد طرح مجموعة من الأغنيات التي حققت انتشارًا واسعًا، ما أعاد اسمه إلى الواجهة الإعلامية، بالتزامن مع تنامي موجة التعاطف معه. كما برز اسمه مجددًا في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2025، عقب تسليم نفسه للجيش اللبناني.
وبموجب هذا التطور، لم تعد الأحكام الغيابية الصادرة بحقه نهائية، إذ يتيح له مثوله أمام القضاء إعادة محاكمته وجاهيًا، وتقديم دفوعاته بشكل مباشر، بدل تنفيذ الأحكام السابقة تلقائيًا.
ومن المنتظر أن يمثل فضل شاكر أمام قاضي المحكمة العسكرية في بيروت، العميد وسيم فياض، يوم 26 مايو/أيار الجاري، حيث ستُعقد جلسة للاستماع إلى الشهود، ومرافعة الادعاء العام، إضافة إلى دفوعات فريق الدفاع.
وتشمل القضايا المتبقية، وفق المعطيات القضائية المتداولة، عدة ملفات أبرزها: ملف أحداث عبرا وملف تعكير صلات لبنان بدولة أخرى وإثارة النعرات الطائفية وملف تبييض أموال لتمويل أعمال إرهابية وملف التدخل في الإرهاب عبر تقديم خدمات لوجستية.
في المقابل، يواجه أحمد الأسير مسارًا قضائيًا أكثر تشددًا، إذ تم توقيفه عام 2015 أثناء محاولته مغادرة لبنان عبر مطار بيروت، قبل أن يصدر بحقه حكم بالإعدام عام 2017، على خلفية دوره في الاشتباكات المسلحة مع الجيش اللبناني.
المصدر:
يورو نيوز