في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أثار مقطع فيديو على منصة إكس يُصور شارعاً نابضاً بالحياة في مدينة القدس من عام 1897 دهشة مستخدمي المنصة، خصوصاً أن الفيديو ملوّن، وتظهر فيه بوابة يافا وأشخاص يسيرون عبرها.
ومع ذلك أثار مقطع الفيديو الشكوك حول صحته من عدمها، وتساءل مستخدمون عما إذا كانت هذه المقاطع حقيقة أم أنه قد تم إنشاؤها بالذكاء الاصطناعي، وشكك البعض في إمكانية وجود مقاطع فيديو تعود إلى تلك الفترة.
لمعرفة حقيقة مقطع الفيديو أجرى قسم التحقق من الحقائق في DW نظرة فاحصة عليه.
اللافت للنظر أن المشهد الذي يصوره الفيديو بما في ذلك بوابة يافا والمباني المحيطة بها تشبه المشهد الحقيقي للبوابة اليوم، ومع ذلك كشف البحث العكسي عن الصور واللقطات الأصلية أن الفيديو تم تصويره من قبل المصور السينمائي الفرنسي ألكسندر بروميو في عام 1897، لفيلم قصير بعنوان "القدس، بوابة يافا، الجانب الشرقي".
أكد ذلك مايكل آلان، أستاذ الأدب المقارن المساعد في جامعة أوريغون، الذي كرّس جهوده لدراسة هذه الحقبة التاريخية من تاريخ السينما. ولكن الفيلم الأصلي كان مصوراً بالأسود والأبيض، وكان صامتاً، أما النسخة المتداولة مؤخراً عبر الإنترنت قد تم تلوينها رقمياً وأجريت عليها تحسينات بصرية بهدف إضفاء الحياة على المشهد.
أبحاث إضافية كانت قد ربطت هذه اللقطات بأرشيف أفلام الأخوين لوميير، الرائدان في صناعة السينما ، وبالفعل احتوى الأرشيف على المشهد المصور ذاته.
خضعت اللقطات الأصلية بالأبيض والأسود من عام 1897 إلى التلوين الرقمي، وتمت إضافة أصوات إليها لم تكن موجودة بالفعل، وتم كل ذلك باستخدام الذكاء الاصطناعي .
ورغم أن مصدر الفيديو الأصلي معروف ويمكن الوصول إليه، إلا أن هذه التعديلات جعلته يبدو وكأنه مزيف، ومشاركة الناس له لا تعني أنهم يحاولون تضليل الآخرين إلا أن هذه التعديلات أثارت الشكوك حول مدى أصالته.
كتب مايكل آلان لـ DW "يبدو أن حركة الصورة قد تم "تصحيحها" لضبط حركات الأشخاص الذين تم تصويرهم على الشاشة وجعلها أكثر اتساقاً"، وأضاف أنه حتى النسخة المضمنة في قرص DVD بعنوان "أفلام الأخوين لوميير الأولى" قد تم ترميمها، مما دفع إلى التفكير في معنى "اللقطات الحقيقية" أصلاً.
وصف آلان هذه الظاهرة بـ "تأثير الواقع"، وهو أسلوب فني يُستخدم للتفاعل مع الجماهير المعاصرة، وقال آلان: "تتطور ظروف المشاهدة مع كل نسخة جديدة أو معالجة لهذه الأفلام"، مشيراً إلى أن مثل هذه التحسينات يمكن أن تمنح الحياة مجدداً للقطات التاريخية.
هذه الصورة الثابتة من لقطات انتفاضة برلين الشرقية عام 1953 مثال على التلوين الرقمي.صورة من: akg-images/picture allianceقد يعيد الترميم الرقمي الحياة لمشاهد ولقطات من حقب تاريخية سابقة، وهو ليس بالجديد، ففي عام 2018 استخدم المخرج النيوزيلندي بيتر جاكسون تقنيات مماثلة لإنتاج فيلم "إنهم لن يشيخوا" الوثائقي الذي يعرض لقطات مرممة وملونة من الحرب العالمية الأولى.
ولكن يمكن إساءة استخدام الترميم الرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي، فمثلاً، تم إنشاء صور مزيفة لمعسكر أوشفيتز مما شوّه الذاكرة التاريخية للهولوكوست.
هذا الأمر يثير قضية حرجة، وهو خطر تداول محتوى مزيف تحت ستار الأصالة. ليس هذا فحسب، بل هناك خطر أكبر وفقاً للنشرة الإخبارية الألمانية ( SMWB ) وهو تشويه سمعة المحتوى الأصلي من خلال تصنيفه على أنه مزوّر أو مزيف بعد تعديله أو ترميمه رقمياً، وفي كلتا الحالتين ستنعدم الثقة بوسائل الإعلام الرقمية.
الفيديو المتداول لم يُثر جدلاً حول أصالته فقط، بل أثار الفضول حول إمكانية التصوير في عام 1897 أصلاً، ومع أن وزارة الثقافة الفرنسية لم تؤكد فيما إذا كانت لقطات بوابة يافا جزءاً من أرشيفها، إلا أن الأرشيف الخاص بها يتضمن أفلاماً سينمائية تعود إلى عام 1883، ما يُثبت أن تاريخ السينما يعود إلى أقدم مما يعتقد الكثيرون.
أما جهاز التصوير السينمائي، فقد تم تطويره من قبل الأخوين أوغست ولويس لوميير في عام 1895، وكان عبارة عن كاميرا محمولة ونظام عرض أحدثا ثورة في تكنولوجيا الأفلام، وبعد نجاحهما أرسلا مشغلين حول العالم.
ولفترة من الزمن، بقي من غير المعروف من هو الذي صوّر المقطع عند بوابة يافا، لكن تشير بعض المصادر إلى أن المصوّر الفرنسي ألكسندر بروميو هو الذي التقط المشهد لصالح شركة أفلام الأخوين لوميير.
بدأ بروميو رحلاته عبر الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في ديسمبر/ كانون الأول 1896، وتشير مذكراته إلى زياراته إلى تركيا وسوريا والقدس، ما يتوافق مع تاريخ التصوير المُرجّح في أبريل/ نيسان 1897.
ومع أن صناعة الأفلام بالمعنى الحديث لم تكن ممكنة بعد في ذلك الوقت، إلا أن تاريخ الصور المتحركة أقدم من ذلك بكثير.