آخر الأخبار

تراجع المساعدات الإنسانية يفاقم معاناة نازحي إدلب

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتفاقم معاناة آلاف النازحين في مخيمات شمال غربي سوريا مع استمرار تراجع المساعدات الإنسانية وتقلص الخدمات الأساسية، إذ يواجه السكان نقصا حادا في مياه الشرب والصرف الصحي وترحيل النفايات، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة، وسط مناشدات للسلطات السورية الجديدة والجهات المعنية بالتدخل لتخفيف الأزمة.

وقال أحد سكان مخيم "المتحابين بالله" بريف إدلب الشمالي للجزيرة مباشر إن المخيم يضم نحو 375 عائلة تعيش في ظروف وصفها بـ"المأساوية" نتيجة انقطاع معظم الخدمات الأساسية، موضحا أن المخيم يفتقر إلى ترحيل النفايات والسلال الغذائية وشبكات الصرف الصحي ومياه الشرب، فضلا عن تآكل الشوادر والعوازل التي تحمي الخيام.

وأضاف أن نحو 30 عائلة فقط غادرت المخيم وعادت إلى مناطقها، بينما بقيت غالبية السكان لعدم امتلاكهم منازل يمكنهم العودة إليها، مؤكدا أن الفقر بات السمة الأبرز داخل المخيم، في ظل غياب المساعدات الإنسانية وتوقف الدعم الذي كان يقدمه بعض المتبرعين بشكل فردي.

ووجّه مناشدة إلى المسؤولين والجهات المعنية للتدخل وتقديم الدعم للعائلات التي تعيش في المخيم، معتبرا أن أوضاع السكان وصلت إلى مرحلة لا تحتمل.

من يتحمل كلفة الخدمات؟

من جانبه، قال أحد النازحين إن سكان المخيم باتوا يتحملون بأنفسهم تكاليف الخدمات الأساسية، موضحا أنهم يجمعون الأموال لترحيل النفايات، كما يشترون مياه الشرب على نفقتهم الخاصة، في ظل غياب أي دعم منتظم.

وأضاف أن سعر خزان المياه يصل إلى نحو 8 دولارات، وهو مبلغ يفوق قدرة كثير من العائلات، لافتا إلى أن بعض أصحاب الصهاريج يقدمون أحيانا خزانا واحدا مجانا أسبوعيا، إلا أن ذلك لا يغطي الاحتياجات الفعلية للسكان.

وأوضح أن النازحين كانوا سيعودون إلى منازلهم لو كانت الظروف تسمح بذلك، إلا أنهم لا يستطيعون العيش في مناطقهم الأصلية، كما لم يعد بإمكانهم تحمل الأعباء المعيشية داخل المخيمات، مطالبا الجهات المختصة والمنظمات الإنسانية بتقديم المساعدة.

إعلان

وأكد أن الخلاص من النظام السابق يمثل مكسبا بالنسبة للسكان، لكنه شدد على ضرورة أن ينعكس ذلك بتحسين أوضاع المخيمات وتوفير الخدمات الأساسية للنازحين.

لماذا تتفاقم المعاناة؟

ووصف آخر من سكان "المتحابين بالله" أوضاع المخيمات في شمال سوريا بأنها "مأساوية"، مشيرا إلى استمرار انقطاع المياه وخدمات ترحيل النفايات، الأمر الذي يزيد من معاناة السكان يوما بعد آخر.

وأوضح أنه يعمل بأجر يومي يبلغ نحو 150 ليرة تركية (نحو 3.15 دولارات)، في ظل استمرار اعتماد الليرة التركية في كثير من التعاملات اليومية بمناطق شمال غربي سوريا، وهو مبلغ لا يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية لعائلته، في وقت يضطر فيه سكان المخيم إلى جمع 100 ليرة تركية شهريا من كل عائلة لتغطية تكاليف ترحيل النفايات، بينما تبلغ تكلفة صهريج المياه نحو 90 ليرة تركية.

ودعا الحكومة السورية الجديدة إلى الالتفات إلى أوضاع النازحين بدلا من الاعتماد على مناشدة المنظمات الدولية، مطالبا السلطات المحلية، وعلى رأسها محافظة إدلب، بزيارة المخيمات والاطلاع على حجم المعاناة التي يعيشها السكان على الحدود السورية التركية.

إلى متى تستمر الأزمة؟

وأشار المتحدث إلى انتشار الأمراض داخل المخيمات، ومنها مرض الليشمانيا الناتج عن انتشار الذباب، بسبب تراكم النفايات وقرب المخيمات من المكبات، إلى جانب نقص المياه وتوقف كثير من الآبار عن العمل.

وقال إن عددا كبيرا من المخيمات تضرر أو انهار، فيما اضطرت بعض العائلات إلى البقاء لعدم قدرتها على العودة إلى قراها أو إعادة بناء منازلها.

وأكد أنه نزح من بلدته منذ عام 2012، ولا يزال عاجزا عن العودة إليها، في حين تضاعف عدد أفراد أسرته خلال سنوات النزوح، مما زاد من حجم الأعباء المعيشية، موضحا أن دخله المحدود لا يكفي لتأمين المياه أو ترحيل النفايات أو شراء احتياجات الأطفال أو علاج المرضى داخل أسرته، في ظل استمرار تراجع المساعدات الإنسانية وغياب الخدمات الأساسية.

وأطلقت الحكومة السورية مطلع العام الحالي مبادرة "سوريا بدون مخيمات" التي تحوّلت إلى رؤية وطنية بالتعاون مع منظمات وجهات دولية، وتزامنت مع إصدار المرسوم الرئاسي الخاص بتهيئة البنى التحتية في المناطق المدمّرة للسماح بعودة السكان.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار