( CNN )-- قرّرت الأمريكية باولا دريفوس الانتقال إلى البرتغال بمفردها قبل خمس سنوات. آنذاك، شكّك كثيرون في سلامة قرارها كونها لم تزر هذا البلد الأوروبي من قبل.
لكن الأم لطفلين، المقيمة اليوم في مدينة بورتو الساحلية المشهورة بنبيذ "بورت" وجسورها المذهلة، لا تشعر بأي ندم، إذ ترى أنّ حياتها أصبحت أكثر ثراءً من نواحٍ عديدة.
وقالت دريفوس المنحدرة في الأصل من ولاية تكساس لـ CNN : "لديّ حياة أفضل بكثير هنا"، مشيرةً إلى رحلاتها المتكررة إلى المتاحف المحلية، ودور السينما، ومصانع النبيذ.
تعشق دريفوس المأكولات المحلية، وعادةً ما تتناول الطعام خارج المنزل ثلاث مرات على الأقل أسبوعيًا، وهو أمر لم يكن بإمكانها تحمّل تكلفته عندما كانت تقيم في سان دييغو بولاية كاليفورنيا، حيث كانت تعمل سابقًا كمعلمة.
وعندما بدأت العمل في مجال التدريس بعد سنوات من العمل في قطاع التمويل، اعتقدت دريفوس أنّها ستكسب دخلاً تقاعديًا يوفّر لها أسلوب حياة مريح.
لكن مع مرور السنوات وارتفاع تكاليف المعيشة، أدركت أنّ ذلك لن يتحقق على الأرجح.
ولطالما حلمت بالسفر في أنحاء أوروبا، لكنها كانت تعلم أنّ هذا الحلم لن يصبح واقعًا إذا بقيت حيث كانت.
لذا استنتجت الأمريكية أنّه لا توجد وسيلة أفضل لاستكشاف القارة من الانتقال إليها والعيش فيها.
وبعد أن أجرت بحثًا حول الدول الأوروبية، وجدت دريفوس أنّ التأشيرة الوحيدة التي كانت تستوفي شروطها في ذلك الوقت هي تأشيرة "البرتغال D7 "، التي تتيح لغير مواطني الاتحاد الأوروبي ممن لديهم دخل سلبي ثابت الإقامة في البلاد.
ومع أنّها أجّلت خططها لفترة، تقول دريفوس إنّ جائحة "كوفيد-19" في عام 2021 كانت الدافع الذي جعلها تغادر الولايات المتحدة نهائيًا.
وأكّدت: "كنت مستعدة حقًا للابتعاد عن الوضع السياسي في الولايات المتحدة".
تواصلت دريفوس مع مجموعة متخصصة في مساعدة الأجانب على الانتقال إلى البرتغال عبر الإنترنت، وبدأت إجراءات التقدم للحصول على التأشيرة، والتي استغرقت وقتًا أطول قليلًا لأنّ السفارة البرتغالية كانت مغلقة آنذاك بسبب الجائحة.
وبمجرد الموافقة على تأشيرتها من فئة " D7 " في عام 2021، لم يكن أمام دريفوس سوى بضعة أشهر لترتيب أمورها في كاليفورنيا والانتقال إلى البرتغال.
وفي مايو/أيار من العام ذاته، وصلت إلى البرتغال ومعها أربع حقائب وكلبها تشارلي.
أمضت الأمريكية أقل من أسبوع بقليل في لشبونة قبل أن تدرك أنّها مدينة كبيرة جدًا بالنسبة إليها، وأنّ التواجد فيها "أشبه بالعيش في الولايات المتحدة"، بسبب الحشود الكبيرة والزحام المروري المستمر.
وسرعان ما استأجرت سيارة وقادت على طول الساحل، قبل أن تزور مدينة بورتو. وقد أُعجبت على الفور بجمال المدينة، فضلًا عن تنوع سكانها وأجوائها المرحبة.
ولحسن الحظ، صادفت وكيلًا عقاريًا خلال ساعات من وصولها، وتمكنت من العثور على شقة غير مفروشة في بورتو خلال بضعة أيام.
ومع مرور الوقت، وقعت دريفوس في حب المدينة تمامًا، وقد أعجبت على وجه الخصوص بسكانها، الذين وصفتهم بأنّهم "ودودون ولطفاء للغاية"، إلى جانب الطقس المشمس، وشعرت أنّ هذا المكان يمكن أن يمنحها السعادة.
وسرعان ما تحسّنت حياتها الاجتماعية، وأصبحت تلتقي باستمرار بأصدقائها الجدد للعب الألعاب، وتناول العشاء، واحتساء النبيذ والقهوة.
لكن شكّل الشعور بالأمان عند التجول بمفردها مساءً من أكبر المزايا بالنسبة إليها، وهو أمر لم يكن متاحًا لها في سان دييغو.
ووفقًا لمؤشر السلام العالمي، تُعد البرتغال سابع أكثر دول العالم أمانًا.
كما ترى أنّ الرعاية الصحية في البرتغال "أفضل بفارقٍ هائل" مقارنةً بالولايات المتحدة، "ليس فقط من ناحية التكلفة، بل أيضًا من حيث جودة الرعاية".
ومع ذلك، تعترف دريفوس بأنّ التأقلم مع النظام المصرفي شكّل تحديًا، إلى جانب شراء العقارات، ولا سيما أنّ البرتغال لا تعتمد نموذجًا قانونيًا يُلزم البائع بالإفصاح عن العيوب أو المشاكل المتعلقة بالعقار قبل البيع.
ورغم ارتفاع تكاليف المعيشة في البرتغال منذ انتقالها إلى البلاد، فإنّها لا تزال "أقل تكلفة بنحو 40% إلى 50% على الأرجح" مقارنةً بالولايات المتحدة، بحسب دريفوس.
أمّا فيما يتعلق باللغة، فتقرّ دريفوس بأنّ ذلك كان من أكبر التحديات التي واجهتها، مشيرةً إلى أنّها تطلب باستمرار من السكان المحليين أن "يتحدثوا ببطء"، لأنّهم "يتحدثون بسرعة كبيرة".
وفيما يخص الاختلافات الثقافية، أوضحت دريفوس أنّها اضطرت إلى أن تتعلم ألا تدخل أي متجر وتبدأ الحديث مباشرةً، بل أن تتبادل عبارات التحية أولًا.
ومنذ وصولها، سافرت دريفوس إلى مدينة لندن البريطانية أربع مرات، وإلى مدينة باريس الفرنسية ثلاث مرات، وإلى مدينة إشبيلية الإسبانية مرتين، كما زارت العاصمة النمساوية فيينا.
وخلال الأشهر والسنوات المقبلة، تأمل في استكشاف إيطاليا والساحل الأطلسي لأوروبا.
وأكّدت: "هذا أمر لم يكن بإمكاني القيام به لو لم أكن أعيش هنا".
وتحمل دريفوس حاليًا إقامة مؤقتة تُجدَّد كل سنتين إلى ثلاث سنوات، وقد بدأت مؤخرًا إجراءات التقدم للحصول على الجنسية البرتغالية.
المصدر:
سي ان ان