آخر الأخبار

هل يُولد بلاي ستيشن 6 محمولا؟ قراءة في إشارات سوني المتراكمة

شارك

تسبب القرار الذي اتخذته سوني في الآونة الأخيرة بالتخلي عن الأقراص الفيزيائية نهائيا منذ عام 2028 في ضجة كبيرة في أوساط اللاعبين، وبينما ينظر البعض إلى هذا القرار أنه آلية لتوفير النفقات، إلا أنه يشير إلى سياسة أوسع تنوي سوني اتباعها في المستقبل، وهي سياسة تؤثر بشكل مباشر في الجيل المقبل من أجهزة بلاي ستيشن الذي يحمل الرقم 6.

ورغم أن الجيل القادم من أجهزة بلاي ستيشن قد يتأخر قليلا أو يصدر بسعر مرتفع نسبيا نظرا لأزمة الذواكر العشوائية المستمرة حتى الأعوام المقبلة، إلا أن الشركة على الأقل وضعت خططها المتعلقة بالمنصة المستقبلية.

ويشير تقرير موقع "ذا فيرج" التقني إلى أن سوني قد تفكر في طرح جهاز بلاي ستيشن محمول كجزء من الجيل المقبل من منصاتها بناء على مجموعة من التصريحات التي قدمها الرئيس التنفيذي لشركة "سوني إنتراكتيف إنترتينمنت" هيديكي نيشينو.

ويتسق هذا النهج مع التغيرات التي يشهدها قطاع الألعاب في الآونة الأخيرة، فرغم أن فكرة منصات الألعاب المحمولة ليست جديدة كليا، إذ قدمت سوني نفسها منصة محمولة تحت اسم "بي إس بي" في عام 2004 وبلاي ستيشن فيتا في 2011، إلا أن الفكرة وجدت رواجا جديدا في أوساط اللاعبين بعد النجاح الذي حققته منصات مثل "نينتندو سويتش" أو "ستيم ديك".

ويجعلنا هذا نتساءل، لماذا تفكر سوني الآن في العودة إلى عالم منصات الألعاب المحمولة؟ وهل تنجح هذه المرة في مساعيها؟

من الأريكة إلى الجيب: تحول في فلسفة بلاي ستيشن

لسنوات، ركزت تجربة بلاي ستيشن بشكل أساسي على اللعب في غرف المعيشة داخل المنازل باستخدام أجهزة التلفاز المرتبطة بمنصاتها، وهي تجربة حاولت سوني تطويرها عبر طرح خدمات مثل "ريموت بلاي" للعب السحابي وحتى أجهزة خاصة بها مثل "بي إس بورتال" المحمولة.

ولكن، تمحورت كل هذه الجهود حول وجود منصة بلاي ستيشن رئيسية لدى المستخدم، وكانت جميعها محاولات لتوسيع تجربة المنصة دون فصل المستخدم عنها.

مصدر الصورة التخلي عن الأقراص الفيزيائية قد يمهد لطرح منصة محمولة (رويترز)

ويشير حديث نيشينو في جلسة أسئلة مع المستثمرين في الشركة مؤخرا إلى أن سوني تفكر في تغيير هذا التوجه، إذ قال: "نسعى للتكيف مع متطلبات اللاعبين المتطورة" دون توضيح المتطلبات التي يتحدث عنها، وأضاف: "نهدف لتوفير تجارب مخصصة لأنماط لعب خارج غرفة المعيشة التي كانت تعد بيئة الاستخدام الأساسية".

إعلان

ويؤكد تقرير "ذا فيرج" أن نيشينو استغل كل فرصة في جلسة المستثمرين للعودة إلى مفهوم اللعب خارج غرفة المعيشة، مما يعكس اهتمام الشركة بهذا المفهوم الذي يتجسد عبر منصات الألعاب المحمولة.

وفي سياق متصل، كشف تقرير موقع "دبليو سي سي إف تيك" التقني الأمريكي عن المواصفات المتوقعة لهذه المنصة بناء على معالج محمول جديد تطوره شركة "إيه إم دي" التي تتعاون معها سوني دوما لتقديم معالجات بلاي ستيشن المدمجة التي تضم المعالج المركزي والشريحة الرسومية معا.

وأفاد التقرير أن "إيه إم دي" تعمل على تطوير معالج مركزي مدمج ثالث ضمن معمارية "زين 6" المقبلة، وهو معالج ذو استهلاك طاقة منخفض لتعزيز الكفاءة في عمليات الخلفية وأحمال العمل الخاملة، أي عند ترك الجهاز دون استخدام، ورجح التقرير استخدام هذا المعالج مع منصات بلاي ستيشن المحمولة المقبلة.

لماذا الآن تحديدا؟

أشار نيشينو في حديثه إلى تغير متطلبات اللاعبين والتكيف مع المتطلبات الجديدة، وبينما يبدو هذا الحديث عاما وغير محدد، إلا أنه يشير بكل وضوح إلى إقبال اللاعبين المتزايد على منصات الألعاب المحمولة.

وتعكس المبيعات التي حظيت بها الأجهزة المحمولة بشكل عام مثل نينتندو سويتش وستيم ديك وحتى أجهزة "إكس بوكس روغ" التي تطورها مايكروسوفت بالتعاون مع لينوفو وجود شهية واسعة لمنصات الألعاب المحمولة.

وتبرز الدراسة التي نشرتها شركة "ماركت إنتيلو" المختصة بدراسات الأسواق وتحليلها النمو المتزايد لقطاع منصات الألعاب المحمولة بشكل عام، إذ كان حجم هذا القطاع في عام 2021 يقدر بنحو 3.5 مليارات دولار، ثم نما ليصل إلى 4.8 مليارات دولار في عام 2025 مع توقعات بوصوله إلى 6.1 مليارات دولار بحلول عام 2028.

مصدر الصورة الإقبال على منصات "نينتندو سويتش" يعكس شهية اللاعبين لفكرة منصات الألعاب المحمولة (رويترز)

ولا يوجد دليل أكثر وضوحا على شهية اللاعبين لهذا القطاع أكثر من المبيعات التي حققها جهاز "نينتندو سويتش"، إذ تمكن الجهاز من بيع أكثر من 155 مليون وحدة بحلول مارس/آذار 2026 وفق بيانات الشركة، فضلا عن 6 ملايين جهاز آخر مباع لأجهزة الألعاب المحمولة التي تعمل بنظام ويندوز وفق تقرير موقع "تيك إنسايدر" التقني الأمريكي.

ويبدو أن سوني ترغب في الحصول على قطعة من هذه المبيعات والمنافسة فيه لتوسيع نفوذها وتعزيز أرباحها، وهو ما يتسق مع أسلوب الشركة بشكل عام مع منصات بلاي ستيشن، إذ تحقق سوني ربحها بشكل مباشر من خلال بيع الخدمات والألعاب على المنصة بدلا من تحقيق الربح من بيع المنصة نفسها.

تجربة سابقة انتهت بالفشل

تتسق مساعي سوني المتوقعة مع تاريخ الشركة الكبير في تقديم منصات الألعاب سواء كانت محمولة أو منزلية، إذ قدمت الشركة سابقا في عام 2004 منصة ألعاب محمولة منفصلة عن "بلاي ستيشن 2" تحت اسم "بي إس بي"، وأتبعتها بجيل آخر في عام 2011 يحمل اسم "بي إس فيتا".

وحققت منصة "بي إس بي" نجاحا كبيرا فور صدورها، ووصلت مبيعاتها الإجمالية إلى 82.5 مليون وحدة وفق تقرير موقع "في جي تشارتس" التقني الأمريكي.

مصدر الصورة سوني طرحت سابقا جهازا محمولا تحت اسم "بلاي ستيشن فيتا" ولكن لم يحظ بنجاح كبير (رويترز)

ولكن، لم يحالف الحظ الجيل التالي من المنصة الذي يحمل اسم "بي إس فيتا"، إذ وصل إجمالي مبيعاته نحو 13 مليون وحدة وفق تقرير منفصل من موقع "في جي تشارتس".

إعلان

وربما يعود سبب فشل تلك المنصة رغم الميزات التي تمتعت بها إلى المنافسة الشرسة من الهواتف الذكية التي أصبحت توفر ألعابا عديدة جذابة بشكل مجاني أو أرخص بكثير، إلى جانب أسعار بطاقات الذاكرة الخاصة بالجهاز، حيث فرضت سوني استخدام بطاقات ذاكرة خارجية خاصة بها بسعر مرتفع مقارنة ببطاقات "إس دي" العادية، مما شكل عبئا ماليا كبيرا على المستخدمين.

وفي نهاية المطاف ضعف وتراجع دعم الألعاب خاصة من سوني التي تخلت سريعا عن تطوير الألعاب الضخمة للجهاز، واكتفت بالتركيز على بلايستيشن 4، مما جعل الجهاز يفتقر للمكتبة القوية التي تجذب اللاعبين، خاصة مع انصراف المطورين أيضا بعدما شاهدوا عزوف سوني عن تطوير ألعاب لمنصتها.

عوائق الأمس تتبخر

وتختفي غالبية العوامل التي أدت إلى انخفاض مبيعات منصات بلاي ستيشن المحمولة السابقة، بدءا من قوة العتاد التقني كون الأجيال الجديدة من المعالجات المخصصة للمنصات المحمولة قادرة على تشغيل الألعاب الحديثة بكفاءة عالية دون الحاجة لتقديم نسخة خاصة بهذه المنصة من الألعاب.

ويعني ذلك أن المنصات المحمولة الآن قادرة على تشغيل الألعاب ذاتها الموجودة على المنصات المنزلية وإن كان بمستوى رسومي أقل قليلا.

كما أن تخلي سوني عن طرح الأقراص الفيزيائية والاعتماد بشكل رئيسي على المتاجر الرقمية يوفر على الشركة جهود الاعتماد على أقراص خاصة بالمنصات المحمولة مثلما حدث مع "فيتا" و"بي إس بي".

لذلك، فإن التغير الذي يشهده قطاع الألعاب الآن يمهد الطريق أمام سوني لطرح منصة ألعاب محمولة قادرة على تحقيق نجاح غير مسبوق للشركة، ويظل السؤال الحقيقي حول تكلفة هذه المنصة وقدراتها النهائية نظرا لأزمة الذواكر وسلاسل الإمداد التي تعاني منها القطاعات التقنية عامة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار