أعلنت وزارة الدفاع بحكومة الوحدة، اعتماد رئاسة الوزراء قرار زيادة مرتبات منتسبي الجيش الليبي، بعد استكمال الإجراءات وإحالة المقترح من الوزارة.
فتحت هذه الخطوة باب التساؤلات بشأن قدرة المالية العامة على استيعاب زيادات جديدة، في ظل أزمة سيولة نقدية، وارتفاع معدلات التضخم، واستمرار غلاء الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، إلى جانب الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي.
وبحسب الوزارة، تشمل الزيادة الضباط، وضباط الصف، والجنود، والموظفين، إضافة إلى الفئات المستحقة من ذوي الشهداء الذين بلغوا سن التقاعد، كما راعت أوضاع العسكريين المستهدفين بالإحالة إلى التقاعد ممن لا يزالون على رأس عملهم، بما يضمن شمول مختلف الفئات المستحقة.
ويأتي هذا القرار بعد أسابيع من إعلان نائب قائد “القيادة العامة” صدام حفتر، بدء صرف مرتبات منتسبي “الجيش” اعتباراً من شهر يونيو، وفق القرار رقم (1) لسنة 2026 بشأن زيادة مرتبات العسكريين.
وكانت “القيادة العامة” قد اعتمدت في 5 أبريل 2026 قانون جدول المرتبات والعلاوات لمنتسبي “القوات المسلحة”، مؤكدة دخوله حيز التنفيذ فوراً، وذلك استناداً إلى تعديل سبق أن أقره مجلس النواب في ديسمبر 2025، وشمل زيادة بنسبة 150% في مرتبات الشهداء والأسرى والمفقودين وجرحى العمليات الحربية.
ووفقًا للجدول، يبلغ راتب المشير في أول مربوط 11,350 دينارا، والفريق الأول 9,850 دينارا، والفريق 8,650 دينارا، واللواء 7,450 دينارا، فيما حُدد راتب العقيد بـ5,250 دينارا، والمقدم بـ4,690 دينارا، والرائد بـ4,210 دنانير، والملازم الثاني بـ3,250 دينارا.
كما نص الجدول على تحديد راتب العريف بـ2,100 دينار، ونائب العريف بـ1,900 دينار، والجندي الأول بـ1,740 دينارا، والجندي بـ1,620 دينارا، إلى جانب الزيادات السنوية والعلاوات المقررة. وحدد أيضا راتب المستجد في مركز التدريب بـ800 دينار، وطالب الكلية بـ1,500 دينار.
ضغوط متزايدة
ورغم أن تحسين أوضاع العسكريين يعد مطلباً متكرراً منذ سنوات، فإن توقيت الزيادات يثير تساؤلات بشأن قدرة الخزانة العامة على تمويلها، خاصة في ظل المؤشرات الاقتصادية الحالية.
فقد حذر مصرف ليبيا المركزي، في يونيو الماضي، من استمرار الارتفاع في الاعتمادات المالية المخصصة للمرتبات، مؤكداً أن استمرار الإنفاق بالمعدلات الحالية قد يؤدي إلى عجز في مخصصات الباب الأول من الميزانية العامة قبل نهاية السنة المالية 2026.
وأوضح المصرف أن متوسط الإنفاق الشهري على المرتبات ارتفع من نحو 6.113 مليارات دينار خلال عام 2025 إلى نحو 6.211 مليار دينارخلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، مشيراً إلى أن هذا المنحنى التصاعدي قد يهدد قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية إذا لم تُتخذ إجراءات لمعالجة الوضع أو توفير مصادر تمويل إضافية.
كما بلغ إجمالي مخصصات باب المرتبات خلال عام 2025 نحو 73.3 مليار دينار في وقت أظهرت فيه البيانات المنشورة حتى فبراير الماضي إنفاق نحو 5.8 مليارات دينارعلى المرتبات قبل أن يتوقف المصرف المركزي عن نشر بيانات الإنفاق والإيرادات الشهرية.
موجة زيادات
ويرى مراقبون أن إقرار زيادات لمنتسبي المؤسسة العسكرية في شرق البلاد وغربها قد يدفع قطاعات أخرى في الدولة، إلى المطالبة بزيادات مماثلة، استناداً إلى مبدأ العدالة بين العاملين في القطاع العام.
وتأتي هذه المطالب في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية متراكمة، من بينها ارتفاع الأسعار، وتراجع القوة الشرائية، ونقص السيولة في المصارف، فضلاً عن استمرار أزمة الكهرباء، وهي عوامل تزيد من الضغوط على المواطنين وعلى المالية العامة في آن واحد.
غياب الرؤية
ويطرح خبراء اقتصاديون تساؤلات حول مدى قدرة الحكومة على الاستمرار في تمويل زيادات الأجور دون تنفيذ إصلاحات مالية واقتصادية موازية، خصوصاً إذا لم يقابل ذلك نمو في الإيرادات غير النفطية أو ضبط لمستويات الإنفاق العام.
ويرى هؤلاء أن تحسين دخل العاملين يبقى هدفاً مشروعاً في ظل تراجع القدرة الشرائية، إلا أن نجاح هذه الخطوة يرتبط بوجود رؤية مالية متكاملة تضمن استدامة الإنفاق، وتحد من الضغوط التضخمية، وتجنب المالية العامة مخاطر اتساع العجز، خاصة مع استمرار التحذيرات الرسمية الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي.
المصدر:
الرائد