يقدّم فريق النصر الأول لكرة القدم موسمًا قويًا يعكس عودته الحقيقية إلى واجهة المنافسة، بعدما نجح في الاقتراب من حسم لقب بطل الشتاء، خلال منافسات المجموعة الرابعة ضمن مسابقة الدوري الليبي الممتاز لكرة القدم «دورينا»، في ظل منظومة فنية وإدارية متكاملة، وبصمة جزائرية واضحة أعادت للفريق توازنه وهيبته، وأعادت الثقة لجماهيره التي طالما ارتبط اسمها بالبطولات والإنجازات.
بعد موسم ماض وُصف بموسم للنسيان، أخفق خلاله النصر في بلوغ سداسي مرحلة التتويج، ومر بسلسلة من الصعوبات والعثرات التي أثّرت على نتائجه واستقراره، سارع الفريق هذا الموسم إلى طي تلك الصفحة، وبدأ مبكرًا في إعادة ترتيب أوراقه، واضعًا نصب عينيه هدف العودة إلى منصات التتويج والمنافسة الجدية على لقب الدوري الليبي الممتاز لكرة القدم «دورينا».
- للاطلاع على العدد «532» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
وتستحضر جماهير النصر في هذا السياق ذكريات الأمس القريب، حين فرض الفريق حضوره محليًا خلال فترة زمنية قياسية، وكان آخر تلك المحطات تتويجه بلقبه التاريخي والاستثنائي الثالث في ملاعب روما خلال نسخة الموسم قبل الماضي، في إنجاز لا يزال حاضرًا في ذاكرة النادي وأنصاره.
مضوي يقود المشروع.. وتجربة جزائرية متجددة
اختارت إدارة النصر الرهان على المدرسة الجزائرية، من خلال التعاقد مع المدرب خير الدين مضوي، صاحب الخبرة الكبيرة والتجربة الناجحة والذي سبق له قيادة وفاق سطيف للتتويج بلقب دوري أبطال أفريقيا العام 2014.
ويُعد مضوي ثاني مدرب جزائري يتولى قيادة النصر، بعد الراحل عبدالحميد زوبا، أحد رموز التدريب الجزائري، وصاحب أول لقب قاري للكرة الجزائرية حين قاد مولودية الجزائر للتتويج ببطولة أفريقيا للأندية العام 1976، ما أضفى بعدًا تاريخيًا ورمزيًا على التجربة الحالية.
انطلاقة مثالية ومنظومة متكاملة
وسط أجواء تفاؤلية ودعم جماهيري متواصل، استهل النصر موسمه بانطلاقة قوية ومثالية، أكدت رغبته الواضحة في المنافسة على لقب الموسم.
وعزز الفريق صفوفه بعدد من اللاعبين المحليين البارزين الذين أثبتوا جاهزيتهم وقدرتهم على تقديم الإضافة، يتقدمهم مهند إيتو، طلحة رزق، زكريا الهريش، وأحمد فكرون.
كما دعم الفريق تشكيلته بمحترفين مميزين، أبرزهم النجم التونسي سعد بقير، ومواطنه أمجد بن عبدي، وأنغوما، إضافة إلى المدافع التونسي محمد جويني، الذي جدد ارتباطه بالنصر للموسم الثالث تواليًا، مانحًا الخط الخلفي استقرارًا وانسجامًا واضحين.
ميركاتو شتوي لتعزيز القوة الضاربة
لم تكتفِ إدارة النادي بما تحقق في مرحلة الذهاب؛ بل دخلت بقوة سوق الانتقالات الشتوية، سعيًا لتعزيز صفوف الفريق بلاعبين قادرين على صناعة الفارق خلال المرحلة الحاسمة من الموسم.
وكان من أبرز التعاقدات الظهير الأيسر الموريتاني خادم دياو قادمًا من الهلال السوداني، والمهاجم الأوغندي ستيفن ماكوالا القادم من سيمبا التنزاني، في صفقات هدفت إلى زيادة العمق الفني وتوسيع الخيارات أمام الجهاز الفني.
صدارة مستحقة وأرقام لافتة
- للاطلاع على العدد «532» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
يتصدر النصر المجموعة الرابعة بالعلامة الكاملة ودون أي خسارة، قبل جولتين فقط من نهاية مرحلة الذهاب الأولى، بعدما خاض خمس مباريات حقق خلالها الفوز على حساب المروج، الأفريقي درنة، وفاق أجدابيا، الأندلس، والتحدي، ليؤكد أحقيته بالصدارة وقوة حضوره هذا الموسم.
وتتبقى للفريق مواجهتان في ختام مرحلة الذهاب، حيث يلاقي خليج سرت، قبل أن يختتم مشواره بمواجهة قوية أمام الأخضر، تُعد من أبرز قمم المرحلة.
وعلى صعيد بطولة كأس ليبيا، أوقعت القرعة النصر في مواجهة فريق وفاق أجدابيا.
مهند إيتو.. هداف الفريق وحالة استثنائية
برز مهند إيتو كأحد أبرز نجوم النصر هذا الموسم، بعدما نجح في أول ظهور له مع الفريق في تصدر قائمة هدافيه، محتلاً المركز الثاني في ترتيب هدافي البطولة خلف عزالدين المريمي لاعب الأهلي طرابلس، بتسجيله أربعة أهداف.
ويتميّز إيتو بحسه التهديفي العالي، وقدرته على التحرك بفاعلية داخل منطقة الجزاء وصناعة الفرص لزملائه، إلى جانب كونه حالة استثنائية في الكرة الليبية، إذ يُعد أول لاعب يشارك مع جميع المنتخبات الوطنية، من كرة الصالات والكرة المصغرة والكرة الشاطئية، وصولًا إلى المنتخب الأول.
سعد بقير.. موسيقار الوسط وقائد الإيقاع
يُعد سعد بقير المحترف الأبرز في تشكيلة النصر، بعدما قدّم مستويات فنية عالية وأداءً مختلفًا، جعله صانع الإيقاع ومحور اللعب في وسط الميدان.
وعلى الرغم من غيابه عن بعض المباريات بسبب الإصابة، إلا أنه استعاد جاهزيته سريعًا، ويعوّل عليه الفريق كثيرًا خلال المرحلة المقبلة، مستفيدًا من خبرته الكبيرة وسجله الحافل بالإنجازات مع الترجي التونسي والمنتخب التونسي، حيث تُوّج بعدة ألقاب محلية وقارية.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة