آخر الأخبار

تقرير الخبراء.. صعود نفوذ صدام حفتر داخل قطاع النفط في عهد الدبيبة

شارك

في الوقت الذي كان ينتظر فيه الليبيون أن تؤسس السلطة التنفيذية المنبثقة عن حوار جنيف عام 2021 لمرحلة من الاستقرار المؤسسي، تكشف تقارير دولية صادرة عن فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن الدولي عن مشهد مغاير؛ تُدار فيه موارد البلاد عبر شبكات نفوذ موازية، يتصدرها صدام حفتر، الذي وسّع حضوره داخل قطاع النفط بشكل لافت خلال فترة حكومة عبد الحميد الدبيبة.

تشير هذه التقارير إلى أن المؤسسة الوطنية للنفط تحولت تدريجيًا من جهة سيادية مسؤولة عن إدارة الثروة إلى ساحة تنافس ونفوذ، في ظل ترتيبات غير شفافة سمحت بتعزيز أدوار شخصيات نافذة، وسط اتهامات بوجود تسهيلات سياسية غير مباشرة من أطراف في السلطة التنفيذية.

ويرى مراقبون أن المرحلة الانتقالية، منذ تولي حكومة الدبيبة السلطة، أفرزت قنوات موازية لإدارة الثروة، حيث اتجهت أطراف مؤثرة إلى تقاسم النفوذ بدلًا من ترسيخ مؤسسات الدولة، وتحولت عائدات النفط إلى أداة لتعزيز النفوذ السياسي والعسكري.

صفقة “أركنو”… كيف شُرعن الوصول إلى الإيرادات

يفيد التقرير بأن إبراهيم الدبيبة وصدام حفتر توصلا إلى ترتيب ذي منفعة متبادلة عبر إنشاء شركة “أركنو”، بحيث مثّلت في مرحلتها الأولى صيغة يستفيد منها معسكر الشرق، على أن يُطوّر لاحقًا نموذج مماثل للطرف الآخر. غير أن محاولة إطلاق ما عُرف بـ“أركنو 2.0” أو شركة “جليانة” تعثرت، وفقًا لما أورده التقرير.

لم تُقدَّم شركة “أركنو” كمجرد شركة خدمات نفطية، بل كنقطة ارتكاز ضمن نموذج مالي موازٍ سمح—بحسب المعطيات—بالوصول إلى إيرادات النفط خارج القنوات المعتادة.

ويشير التقرير إلى أن الشركة استُخدمت في تحويل أكثر من 3 مليارات دولار إلى حسابات خارج ليبيا بين يناير 2024 ونوفمبر 2025، ضمن ترتيبات مالية وُصفت بأنها تفتقر إلى الشفافية الكاملة.

كما برز اسم رفعت العبار، المقرّب من صدام حفتر، كعنصر فاعل في ترتيبات ربطت بين المؤسسة الوطنية للنفط وشبكات تجارية مرتبطة بملف “أركنو”. كما يظل الرئيس السابق للمؤسسة، فرحات بن قدارة، ضمن دائرة الإشارات المتعلقة بتضارب المصالح وتداخل النفوذ داخل القطاع، ما أضعف—بحسب التقرير—آليات الرقابة التقليدية على الإيرادات والتصدير.

ووفقًا للتقرير، فإن هذه الشراكة تجاوزت الأطر القانونية المنظمة لقطاع النفط، ما أثار تساؤلات حول مدى مشروعيتها، خاصة في ظل استخدام الشركة كواجهة لتحويل مليارات الدولارات من عائدات النفط إلى خارج البلاد دون الالتزام بالضوابط الضريبية والتعاقدية.

اختلالات مالية واتساع الاقتصاد الموازي

تتضمن المعطيات الواردة في التقرير مؤشرات على فجوة كبيرة في الإيرادات النفطية خلال عام 2025؛ إذ بلغت الإيرادات المتوقعة نحو 27 مليار دولار، مقابل إيرادات فعلية قُدّرت بـ18.78 مليار دولار، بعجز يصل إلى 8.22 مليار دولار.

كما يشير التقرير إلى تصدير نحو 42.1 مليون برميل خلال الفترة 2024–2025 ضمن عمليات وُصفت بأنها غير خاضعة للرقابة الكاملة أو غير واضحة المسار النهائي.

ورصد التقرير توسع أنشطة تهريب النفط الخام والمنتجات المكررة، معتبرًا أنها باتت جزءًا من اقتصاد موازٍ يتغذى على هشاشة الرقابة وتعدد مراكز القرار، وهو ما ساهم في تحويل جزء من العائدات النفطية إلى مسارات تمويل غير رسمية، وأضعف قدرة الدولة على ضبط القطاع.

كما لفت إلى تداخل هذه الأنشطة مع شبكات تمويل موازية يُشتبه في استخدامها لشراء وتوريد الأسلحة، في ظل غياب الرقابة الفعالة والمساءلة.

شبكات تهريب ونفوذ ممتد

كشف التقرير أيضًا عن توسع غير مسبوق في عمليات تهريب النفط، مع الإشارة إلى تورط شخصيات بارزة في توفير مظلة من الإفلات من العقاب.

ومن بين الأسماء التي وردت، معين شرف الدين، الذي يُتهم بقيادة شبكة ذات امتداد دولي تتحكم في سلاسل الإمداد النفطية، بما في ذلك تسهيل حركة السفن ودخولها وخروجها دون رقابة كافية.

كما امتدت الصادرات غير المشروعة من بنغازي إلى موانئ أخرى في شرق البلاد، ما يعكس اتساع نطاق هذه الأنشطة وتحولها إلى منظومة متكاملة عابرة للمناطق.

تقاسم نفوذ بدلًا من بناء الدولة

تشير خلاصات التقرير إلى أن ما يحدث في قطاع النفط الليبي يتجاوز حدود الفساد الإداري، ليصل إلى مستوى “مأسسة النفوذ الموازي”، حيث جرى توظيف المؤسسات السيادية لخدمة توازنات سياسية وعسكرية بين أطراف نافذة.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى تصاعد نفوذ صدام حفتر كجزء من معادلة أوسع لتقاسم النفوذ بين مراكز القوة، مستفيدًا من حالة السيولة السياسية التي رافقت المرحلة الانتقالية.

وتبقى التساؤلات قائمة حول مدى قدرة الدولة الليبية على استعادة السيطرة على مواردها، في ظل استمرار هذه الترتيبات، وحول دور المجتمع الدولي في ضمان الشفافية والمساءلة، في وقت لا تزال فيه ثروات البلاد عرضة لشبكات نفوذ وصفقات غير خاضعة للرقابة.

ظهور علني

في سياق متصل، برز اسم صدام حفتر أيضًا على خلفية ما تداولته بعض وسائل الإعلام العالمية والعربية بشأن مقترح أمريكي يقضي بإعادة تشكيل السلطة التنفيذية، عبر إنشاء مجلس رئاسي جديد برئاسته، ودمج الحكومتين المتنافستين في حكومة موحدة يقودها عبد الحميد الدبيبة.

وبحسب ما نُسب إلى مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، فإن المبادرة تقوم على استبدال رئيس المجلس الرئاسي الحالي محمد المنفي، مع الإبقاء على الدبيبة رئيسًا لـ«الحكومة الموحدة» المرتقبة.

وأثار هذا الطرح موجة من الجدل، حيث قوبل بمعارضة من بعض الأطراف، من بينهم شقيقاه خالد وبلقاسم حفتر، إلى جانب قوى سياسية وعسكرية في المنطقة الغربية.

وفي سياق متصل، ظهر وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية، عبد السلام الزوبي، إلى جانب صدام حفتر لأول مرة علنًا، وذلك على هامش التمرين العسكري «فلينتلوك 2026» الذي جرى الأسبوع الماضي في مدينة سرت، برعاية القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)

الرائد المصدر: الرائد
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا