آخر الأخبار

على غرار عدة دول.. لماذا لم تتخذ ليبيا سياسية «شد الحزام» بسبب حرب إيران؟

شارك
مصدر الصورة
مقر مصرف ليبيا المركزي في طرابلس. (أرشيفية، الإنترنت)

في أوج الحرب الإيرانية والتوترات الإقليمية، اتجهت دول منتجة ومستوردة للطاقة إلى تبني سياسات تقشفية لضبط الإنفاق ومواجهة موجة تضخم عالمية، وهو مسار لم تسلكه ليبيا، وسط تحذيرات من زيادة ضخ كميات من الدولار في السوق. وتزايدت التحذيرات من صدمة اقتصادية، خاصة مع تأثر حركة التجارة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من نفط العالم، ما انعكس على أسعار الوقود وتكاليف الشحن والتأمين.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وأشارت تقارير صادرة عن الاتحاد الأفريقي وبنك التنمية الأفريقي إلى تراجع قيمة 29 عملة نقدية أفريقية، مع توقعات بانخفاض نمو القارة بمقدار 0.2 نقطة في عام 2026 إذا استمرت الأزمة، في وقت بدأت فيه آثار التضخم تتسلل إلى اقتصادات تعاني هشاشة هيكلية.

ومنذ 28 فبراير 2026، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل سلسلة من الضربات الجوية المكثفة على الأراضي الإيرانية، مستهدفة منشآت عسكرية ومواقع نووية ومراكز قيادة. وردت إيران بضربات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت الأراضي المحتلة وقواعد عسكرية أميركية في المنطقة. وانعكست هذه التطورات على الاقتصاد العالمي، فارتفاع أسعار الوقود يُؤجّج التضخم، بينما تُرهق تكاليف الشحن والتأمين المتزايدة الميزانيات العامة الهشة لعدد من الدول النامية.

ليبيا خارج مسار «شد الحزام»
على خلاف هذا التوجه، استفادت ليبيا من ارتفاع أسعار النفط، ما انعكس في زيادة الإيرادات العامة، ودفع مصرف ليبيا المركزي إلى اتخاذ إجراءات لضخ العملات الأجنبية في السوق، في محاولة لاحتواء أزمة شح الدولار وكبح السوق الموازية، عن طريق توريد الدولار واليورو في قرار ظل مجمدا منذ أكثر من 10 سنوات.

وأفادت مصادر بأن هذه الخطوة جاءت بدعم من تحسن العوائد النفطية، وسط مساعٍ لتوحيد الإنفاق العام، رغم استمرار حالة الانقسام المالي. ويرى خبراء أن هذه السياسة تمثل خروجًا عن النهج العالمي القائم على تقليص الإنفاق، ما يفتح باب الجدل حول جدواها في ظل حالة عدم اليقين الدولية.

- ليبيا تحقق أعلى متوسط يومي لإنتاج النفط خلال 10 سنوات
- كيف تدفع الحرب على إيران النفط الليبي والأفريقي إلى الساحة العالمية؟
- جريدة فرنسية: بعد زيادة إنتاج حقل «المبروك».. التحدي في ليبيا هو استقرار مستدام وتقليل واردات الوقود
- «المركزي» يخصص ملياري دولار لتغطية الاعتمادات المستندية والحوالات والأغراض الشخصية

ويطرح التوسع في الإنفاق، بالتزامن مع ضخ العملات الأجنبية، تساؤلات حول مدى استدامة السياسة المالية والنقدية في ليبيا، بين من يرى فيها فرصة لتعزيز الاستقرار، وآخرين يحذرون من مخاطر استنزاف الاحتياطيات في ظل بيئة اقتصادية عالمية مضطربة.

جدوى ضخ الدولار
في هذا السياق، يرى الباحث الاقتصادي أوس رقص أن المشكلة في السوق الليبية لم تكن نقصًا حقيقيًا في الدولار، بل طلبًا نتيجة المضاربة والفجوة بين السعر الرسمي والموازي، معتبرًا أن ضخ العملة الأجنبية يمثل أداة لتصحيح السوق وكبح الطلب الوهمي.

وأكد أن الاستمرار المدروس في هذه السياسة ضروري لتغيير سلوك المضاربين وتحويل الطلب إلى طلب حقيقي، محذرًا من أن التوقف المبكر قد يعيد المضاربة سريعًا. كما أشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط يضع ليبيا في موقع المستفيد، ما يعزز قدرتها على الحفاظ على الاستقرار النقدي.

وقال أوس رقص أن السياسة الرشيدة ليست التوقف خوفاً من الظروف العالمية، لكن الاستفادة من هذه المرحلة لتثبيت الاستقرار النقدي طالما أن التدفقات النفطية مستمرة.

ويعتقد أوس أن ليبيا في هذه المرحلة يمكنها الاستفادة من الوضع الجيوسياسي عبر سياسة نقدية ذكية واستمرار مدروس حتى يتحقق الاستقرار الحقيقي وليس المؤقت.

في المقابل، حذر الدبلوماسي السابق إبراهيم قرادة من مخاطر التوسع في ضخ النقد الأجنبي في توقيت يشهد اضطرابات دولية، داعيًا إلى الحفاظ على الاحتياطيات وتوجيهها نحو تأمين السلع الأساسية، مثل الغذاء والدواء، في ظل ارتفاع أسعارها عالميًا.

وواصل: «هل الأولوية يجب أن تكون لتوجيه هذه الاحتياطيات نحو استيراد الغذاء والدواء والوقود، وهي سلع ترتفع أسعارها عالميًا ويقل عرضها، وهل تستطيع السلطات كبح جماح التهريب، في موسمٍ يتضاعف فيه العطش إلى الدولار والسلع في المحيط الإقليمي».

أرقام تكشف حجم التحدي المالي
تكشف البيانات الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي عن اتساع الفجوة بين الإيرادات والإنفاق، إذ بلغت استخدامات النقد الأجنبي خلال أول شهرين من 2026 نحو 4.2 مليارات دولار، مقابل إيرادات لم تتجاوز 2.2 مليار دولار، ما يشير إلى تمويل العجز من الاحتياطيات.

كما سجلت ليبيا خلال عام 2025 عجزًا بنحو 7.8 مليارات دولار، في ظل استخدامات بلغت 28.5 مليار دولار مقابل إيرادات عند 20.7 مليار دولار، رغم استمرار تدفق العوائد النفطية.

إيرادات نفطية قوية وخطط إنفاق ضخمة
في المقابل، تجاوزت إيرادات النفط خلال فبراير الماضي ملياري دولار، مع وصول الإنتاج إلى نحو 1.43 مليون برميل يوميًا، وفق بيانات رسمية عقب اجتماع رئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة عبد الحميد الدبيبة مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان.

وأكدت المؤسسة تحويل كامل الإيرادات إلى الخزانة العامة دون استقطاعات، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة منذ سنوات، ما يعزز من قدرة الدولة على تمويل الإنفاق.

يأتي ذلك في وقت يستعد فيه مجلس النواب لاعتماد أكبر ميزانية في تاريخ ليبيا بقيمة 210 مليارات دينار، مقارنة بـ160.6 مليار دينار في 2025، وهي ميزانية لم تُنفذ فعليًا رغم الاتفاق عليها.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا