في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال تقرير في صحيفة وول ستريت جورنال إن مقتل الناشط الفرنسي اليميني كوينتان ديرانك (23 عاما) أدى إلى تعميق الانقسامات في بلد يزداد استقطابا.
وأوضحت كاتبة التقرير نويمي بيسربي أن وفاة ديرانك، بعد تعرُّضه لضرب مبرح ومميت في مدينة ليون الفرنسية، أدت إلى تصاعد التوترات بين أقصى اليمين وأقصى اليسار.
وردد آلاف المتظاهرين، يوم السبت، هتافات وأناشيد أثناء تحركهم في شوارع هذه المدينة المحافظة. وعلى طول الطريق، قام متظاهرون معارضون متفرقون بتوجيه الشتائم وإيماءات مسيئة، رافعين لافتات كُتب عليها "أوقِفوا الفاشية" و"ليون مناهضة للفاشية"، وفقا لما أوردته الكاتبة.
وردد السائرون في مسيرة الاحتجاج على القتل هتاف "قتلة أنتيفا"، وحمل بعضهم لافتة تقول "اليسار المتطرف يقتل"، في حين سعت شرطة مكافحة الشغب للسيطرة على الوضع.
وقال أنطونيو سيلفا (42 عاما)، وهو ناشط في حزب " التجمع الوطني" بزعامة مارين لوبان وشارك في المسيرة، إن "الفاشية غيَّرت جانبها"، متهما أقصى اليسار بأنهم هم من يصبّون الزيت على النار.
ويرى التقرير أن وفاة كوينتان ديرانك يوم 14 فبراير/شباط الجاري ضاعفت من حدة التوترات بين أقصى اليسار وأقصى اليمين في فرنسا، مما يهدد بزعزعة استقرار البلاد قبل الانتخابات البلدية الحاسمة الشهر المقبل والانتخابات الرئاسية في عام 2027.
وأوضح أن هذا القتل أدى إلى عزل حزب " فرنسا الأبية" المنتمي إلى أقصى اليسار، والذي عمل معه بعض المرشحين التقليديين سابقا لمنع حزب "التجمع الوطني" من تولي السلطة في عام 2024.
ووجَّه المدعون العامون يوم الخميس تهما أولية بالتواطؤ في القتل ضد جاك إيلي فافرو (25 عاما)، وهو مساعد برلماني للنائب رافائيل أرنو من حزب "فرنسا الأبية". وذكر محامي فافرو أن موكله كان في الموقع لكنه لم يوجه الضربات القاتلة التي أودت بحياة ديرانك، في حين يواجه 6 رجال آخرين تتراوح أعمارهم بين 20 و26 عاما تهما أولية بالقتل.
وكان النائب أرنو قد أسَّس مجموعة "الحرس الفتي" المناهضة للفاشية، والتي حظرتها الحكومة الفرنسية العام الماضي بسبب اشتباكها مع جماعات معارضة وإصدار بيانات "تشرعن" العنف.
ورغم أن حزب "فرنسا الأبية" أوقف فافرو عن العمل وقال قادته إنهم يرفضون العنف، فإن الحزب قاوم حتى الآن الدعوات لفرض عقوبات على النائب أرنو، الذي لم يستجب لطلب التعليق.
وقد استحوذت قضية مقتل ديرانك على اهتمام فرنسا، إذ جرى تشبيه الوفاة بحادثة مقتل الناشط والمؤثر الأمريكي المحافظ تشارلي كيرك في سبتمبر/أيلول الماضي. وصدرت إدانات للعنف من مختلف ألوان الطيف السياسي.
وأشار التقرير إلى تحقيق أقصى اليمين مكاسب كبيرة في الانتخابات الفرنسية الأخيرة، إذ بات حزب "التجمع الوطني" الآن أكبر حزب منفرد في الجمعية الوطنية، ليقول إن هذا النمو حفز ناشطي أقصى اليسار الذين يصورون تكتيكاتهم العنيفة غالبا على أنها مقاومة لما يصفونه بتهديد وجودي للجمهورية.
وقال جوردان بارديلا، رئيس حزب "التجمع الوطني" وتلميذ لوبان، إن مقتل ديرانك يُظهر أن العنف مشكلة في اليسار، داعيا الأحزاب التقليدية إلى رفض الاتفاقات الانتخابية أو الائتلافات مع حزب "فرنسا الأبية".
وأضاف بارديلا هذا الأسبوع أن أقصى اليسار يشكل تهديدا للديمقراطية الفرنسية ومؤسساتها وسير المجتمع الطبيعي، مشيرا إلى أن أفضل تكريم لكوينتان هو محاربة هذا التهديد. ويستخدم الحزب، الذي يرفض وصف "أقصى اليمين"، هذه التوترات لمواصلة جهوده المستمرة منذ سنوات لفصل نفسه عن الارتباط بالفاشية.
ووجَّه بارديلا أعضاء حزبه يوم الجمعة بعدم حضور مسيرة عطلة نهاية الأسبوع بسبب خطر العنف، قائلا إن حزبه يرفض الارتباط ببعض الجماعات اليمينية "المتطرفة" المشاركة.
وأكد يوم السبت أن الحزب ليس له أي روابط قريبة أو بعيدة مع أقصى اليمين، في حين أفاد رئيس شرطة ليون بتقديم بلاغ للادعاء بعد ظهور مقاطع فيديو لمتظاهرين يؤدون التحية النازية ويوجهون إهانات عنصرية.
المصدر:
الجزيرة