تتّجه المواجهة السياسية إلى مزيد من الاحتدام، في ظل تحريض إيراني متزايد، تمثّل بالأمس في تأكيد مسؤولين إيرانيين لوفود لبنانية مشاركة في تشييع الإمام الراحل السيد علي خامنئي، أن "السلطة اللبنانية هي أحد العوائق في تحقيق وقف الحرب في لبنان "، وأن "رفض السلطة تعيين ممثل للبنان في اللجنة المشتركة الأميركية- الإيرانية- اللبنانية لمراقبة وقف الحرب يؤخر بدء اللجنة عملها". رسمياً، شدّد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، على أن "البنود الخاصة بلبنان أُدرجت في المذكرة بإصرار إيراني"، مطالباً المكونات اللبنانية بتنفيذها لمنع الفتن. وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية بأنّ الوزير عباس عراقجي أبلغ وفد " حزب الله " أنّ "طهران تتابع بجديّة الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب والاحتلال في لبنان". كما شدّد عراقجي على "استمرار دعم نهج المقاومة"، مشيداً بـ"مقاومة "حزب الله" في مواجهة الكيان الصهيوني ".
في المقابل، يواصل رئيس الجمهورية جوزف عون الدفع لتطبيق "اتفاق الإطار" الموقّع بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية، والمتوقع أن يلقى دفعاً كبيراً مع زيارة عون إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب .
وكتبت" نداء الوطن": أن هناك بطئا في تطبيق المناطق "النموذجية"، لكن هذا لا يعني أن الأمور جامدة. ففي حين يتحدث كليرفيلد مع الإسرائيليين، لا يوجد أي فريق من الدولة يتحدث مع "حزب الله". فالعلاقة مقطوعة بين بعبدا والضاحية، ولا اتصالات مباشرة أو غير مباشرة، خصوصًا أن "حزب الله" مستمر في شتم رئيس الجمهورية وتخوينه، وهذا يصعّب فتح أي قناة تواصل. وبالتالي، تبقى الأمور مجمدة، خصوصًا أن رئيس مجلس النوّاب نبيه بري غير قادر على فعل شيء، وقرار "الحزب" موجود في طهران، وحاليًا الإيرانيون مشغولون بمراسم دفن المرشد السابق .
أما في ما يتصل بإشكالية البند 13، وما قيل عن تنازل لبنان عن حقه في مقاضاة إسرائيل ، فتوضح المصادر أن الأمر يتعلق بتعليق الإجراءات لا بمنع المحاكمة، وهذا طبيعي بين بلدين موجودين على طاولة المفاوضات. وتشير إلى أن البند 13 يشكّل تدبير حسن نية في اتجاه علاقات مستقرة، تلتزم به إسرائيل كما لبنان. وتضيف المصادر أن لبنان، من خلال هذه الخطوة، حمى نفسه أيضًا، لأن لإسرائيل، في المقابل، حق مقاضاته، في وقت ليس سهلا على الدولة اللبنانية أن تطالب بالاحتكام الكامل إلى القانون الدولي، فيما توجد على أرضها جماعات مسلحة غير شرعية .
وقالت مصادر مطلعة على الملف على أن «أي شيء في هذا الخصوص لم يُحسم بعد، لكن ما هو متوافق عليه دوليا هو رفض تكرار تجربة قوات «اليونيفل» التي تعتبر واشنطن و«اسرائيل» أنها فشلت في مهمتها وفي منع الوجود المسلح للحزب جنوبي الليطاني». وتشير المصادر في حديث لـ«الديار» الى أن «هناك من يدفع دوليا لتكون هذه القوات من خارج مظلة مجلس الأمن وأن تكون مهمتها نزع سلاح حزب الله في ظل العوائق الكثيرة التي تمنع الجيش اللبناني من القيام بهذه المهمة... لكن هناك دول أخرى تخشى هذا السيناريو وتعتبر أن الجنود الدوليين سيكونون هدفا سهلا لعناصر حزب الله وهو ما أثبتته التجربة مع الجنود الاسرائيليين ».
وتلفت المصادر الى أن «الخلافات الأميركية-الاسرائيلية- الأوروبية حول هذا الملف تعيق أيضا التوصل إلى تفاهمات بهذا الخصوص. فواشنطن مترددة وتعتبر أن الأولوية لقيام الجيش اللبناني بهذه المهمة، كما أن «اسرائيل» لا تبدو متحمسة لاستقدام قوات جديدة تكبّل يديها جنوب لبنان وقد تدفع إلى انسحابها منه، فيما يصر الأوروبيون وعلى رأسهم فرنسا على استعادة دورهم المفقود في المنطقة وبالتحديد في لبنان من خلال هذه القوات بعدما حرصت واشنطن وتل أبيب على إبعادهم عن المشهد العام، سواء من خلال مسار التفاوض المباشر الايراني- الأميركي أو من خلال مسار واشنطن حيث يتفاوض لبنان الرسمي مع اسرائيل ».
المصدر:
لبنان ٢٤