آخر الأخبار

الحرب الشرق أوسطية وأسبيرين النُزوح!

شارك

باتت الأنظار، في ما خص تداعيات الحرب الشرق أوسطية، تنحصر في ترقُب موعد الجولة المُقبلة من المُفاوضات الأميركية–ال إيران ية، الهادفة إلى وضع حدّ للحرب في الشرق الأوسط. وفي المُقابل، تراجع الاهتمام بمجريات الأُمور في لبنان كما وفي قطاع غزة ...

ومن هذه الزاوية تُقرأ دعوة الرئيس جوزاف عون الولايات المُتحدة، السبت الماضي، إلى مُواصلة الوقوف إلى جانب لبنان، بعد إبرام "الاتفاق الإطاري" مع الكيان الصهيوني، برعاية واشنطن... والذي ينص على أن يُعيد الجيش اللبناني بسط سُلطته في جنوب لُبنان، شرط نزع سلاح " حزب الله "، بدءا من "مناطق تجريبية" ينسحب منها "الجيش ال إسرائيل ي".

ففي برقية تهنئة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب ، في مناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة الأميركية، دعا عون إلى "الاستمرار في الوقوف الدائم إلى جانب قضايا لبنان المُحقة والعادلة، وإلى جانب مُؤسساته وجيشه وشعبه، علّنا نطوي صفحة الحُروب والمآسي والألم ونفتح صفحة جديدة من الأمل والسلام والاستقرار"، وفق بيان للرئاسة.

أضف إلى ذلك أن التجارب السابقة، تُعزز هذا التوجُس اللُبناني، إذ إن "مُذكرة التفاهُم" بين طهران وواشنطن، وبعد تمخُضها في 17 حزيران 2026، قد ولدت دُخولا هشًّا لوقف إطلاق النار في لُبنان، اعتبارا من 21 حزيران. ولم يعُد مِن النازحين اللُبنانيين، مُنذ ذلك التاريخ، إلا 600 ألف نازح، مِن أصل أكثر مِن مليون نازح، وفق " منظمة الهجرة الدولية ". وما زالت العودة إلى عشرات البلدات الجنوبية، وبخاصة القريبة مِن الحُدود، والتي دُمّرت إلى حد كبير جراء الاعتداءات الإسرائيلية المُتواصلة... مُعلقة!.

وفي هذه الأثناء، يُعالج الجنوبيون نكبتهُم بـ"أسبيرين" خطة العودة، وبوعود بتأمين مراكز إيواء بديلة، بما فيها بُيوت مسبقة الصنع، أو ببدل نقدي للإيجار، فيما تُواصل "إسرائيل" إطلاق النار في شكل مُتقطع، على رُغم الهدنة، وبخاصة داخل المنطقة التي تنشط فيها أو بالقُرب منها.

ولا تختلف المشهدية اللُبنانية عن المشهدية الغزاوية، بعد إعلان وقف هش لإطلاق النار.

وقد أُعلن، هُناك، وقف لإطلاق النار في تشرين الأول 2025، على أساس خطة للرئيس ترامب تنص على "إنهاء الحرب بالكامل وإعادة إعمار غزة". ولكن شُعورا يسود نبض الشارع الغزاوي، ومفادُه أنْ مُنذ حرب أميركا على إيران، "نسي كُل العالم غزة ومأساتها".

ونقلت "وكالة الصحافة الفرنسية"، في "زاوية" لها، السبت الماضي، عن سكان غزة، تأكيدهُم: "ليس لدينا أب"، و"نحن طرف ضعيف ومظلوم، وإسرائيل تفعل كُل شي، تقتل وتُدمّر وتحتل غزة، ولا أحد في العالم يُحرك ساكنا"...

وتُلقى تبعات المأساة الغزاوية الراهنة، على الهُجوم الأميركي – الإسرائيلي الواسع على إيران، بعد أربعة أشهر مِن إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة، واستتباعه بالحرب التي انسحبَت على دُول عدّة في المنطقة...

غير أن وقف إطلاق النار على الجبهة الأميركية–الإسرائيلية–الإيرانية المُعلَن في 8 نيسان الماضي، كما ووقف إطلاق النار على جبهة "حزب الله"–"إسرائيل" بعد عشرة أيام تقريبا، لم ينسحب بالكامل لا على لُبنان، ولا على غزة!.

حتى أن توقيع الولايات المُتحدة وإيران مُذكرة التفاهُم، مُنتصف حزيران الماضي، لإنهاء الحرب، قد شمل وقف العمليات العسكرية في لبنان، ولكنه لم تأت على ذكر قطاع غزة، ما عزز مُجددا، الإرادة الأميركية–الإسرائيلية المُشترَكة، بتفكيك المسارات.

وبعدما تحدث مسؤولون إيرانيون، في بداية الحرب، عن تمسُكهم باتفاق يشمل المنطقة بأسرها، فقد جاء الصمت في شأن غزة، يؤشر إلى تحوّل أوسع في الأولويات. كما ويعكس هذا التحول، تراجُع للوَزن الاستراتيجي لـ" حماس "، في نظر إيران، على ما يُؤكد بعض المُحللين الغربيين. ويبدو أن "غزة تختفي تدريجيا من دائرة الاهتمام الدولي"!.

ولوحظ أن طبيعة العلاقة بين إيران و"حماس"، تغيرت مُنذ هجوم السابع من تشرين الأول 2023، إذ يُقال إن "حماس خذلت الإيرانيين"، الذين ما كانوا يُريدون حربا في تلك الفترة.

وفي ظل هذه المشهدية السائدة شرق أوسطيا، يُؤكد ديبلوماسيون مُشاركون في المُفاوضات، أن "مُعظم الأفرقاء يرون أن المُعضلة غير قابلة للحل على المدى القصير أو المتوسط"، في حين يغيب الإطار السياسي "الموثوق" بالكامل!.

وثمة عودة هُنا إلى العلاج بالـ"أسبيرين"، إذا تتواصل خلف الكواليس، مُفاوضات عقيمة في شأن مُستقبل غزة. وقد كانت آخر جولة في القاهرة، حيث عُقدت اجتماعات شاركت فيها فصائل فلسطينية، بما فيها "حماس"، وممثلون عن "مجلس السلام" الذي أنشأه ترامب، إضافة إلى أفرقاء إقليميين مثل قطر و تركيا . ويعمل المُفاوضون على "خريطة طريق"، تجمع بين نزع سلاح "حماس" تدريجيا، وإنشاء سُلطات انتقالية لإدارة غزة. بيد أن مسؤولين عسكريين وسياسيين إسرائيليين، كشفوا أن "الحكومة الإسرائيلية سترفض مثل هذا الإطار". وقد يُحقق المُفاوضون في القاهرة بعض التقدم، إلا أن إعادة الإعمار ما زالت بعيدة المنال، ولا شيء يتغير بالنسبة إلى الناس على الأرض.

وأما نتيجة الـ"أسبيرين" على الساحة اللُبنانية، فلم تتعدَّ الكلام الديبلوماسي الأميركي في مُناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة الأميركية، إذ كتبت السفارة الأميركية في بيروت، عبر حسابها على منصة "إكس": "نقف بفخر كبير إلى جانب الشعب اللبناني وهو يشق طريقه نحو مستقبل أكثر إشراقا، مستقبل يحمل السلام والازدهار والوعود التي طال انتظارها"... فعلا طال الانتظار، فإلى متى يطول بعد؟

النشرة المصدر: النشرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا