كتب معروف الداعوق في" اللواء": تكشف المواقف السياسية وردود الفعل على اتفاق الاطار ان الاعتراضات والرفض من بعض القوى السياسية وتحديدا من الرئيس بري وحزب الله، ليست على مضمون وتفاصيل الاتفاق، كما يشيعُ هؤلاء، بل يتعداه إلى ما هو أبعد من ذلك، باعتبار ان الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان وما تسببت به حربا «الاسناد»، ما يتطلب الحد الادنى من الالتفاف والتفاهم بين المعنيين مع رئيسي الجمهورية والحكومة، لتحسين مسار التفاوض وشروطه ولتسريع تنفيذ الاتفاق، بدلا من محاولة عرقلة تنفيذه.
ولكن المواقف والملاحظات المطروحة ،وحملات التهديد بتعطيل تنفيذ اتفاق الاطار، تؤشر إلى ان مآخذ الثنائي الشيعي على الاتفاق، مردها إلى امرين،الاول حصر عملية التفاوض برئيس الجمهورية جوزاف عون بالتفاهم مع رئيس الحكومة نواف سلام.
الامر الثاني، رفض فصل ملف التفاوض اللبناني بشكل مستقل استناداً لاتفاق الاطار ومضامينه ، عن مسار وقرارات الاتفاق
الاميركي الايراني.
اعتراضات الثنائي الشيعي على اتفاق الاطار ، قد تؤخر تنفيذه بعض الوقت ، لكن تعطيله بالكامل يبدو صعباً او يكاد مستحيلاً، بوجود تحرك وضغط اميركي متسارع لتنفيذه.
وكتب غاصب المختار في" اللواء": وصل الوضع السياسي اللبناني الى حالة من الاستعصاء في معالجة الخلافات السياسية من دون أن تتوقف عجلة المؤسسات الدستورية والرسمية عن العمل واستمرت ولو بوتيرة بطيئة نسبياً. ولكن هذه المرة بلغت الخلافات حدّاً عالياً لأنها تتركّز حول موضوع وطني واستراتيجي كبير وخطير وحسّاس ويحمل الكثير من الالتباسات.
والملفت للنظر ان مقارنة أجراها بعض المتابعين للفوارق بين بنود اتفاق أميركا وإيران حول لبنان، أظهرت تراجعا كبيراً في الاتفاق اللبناني –
الإسرائيلي حول ما تضمنه من شروط الانسحاب الإسرائيلي وغياب أي جدول زمني، وتحديد المناطق التجريبية ومعالجة سلاح
حزب الله في جنوبي نهر الليطاني.
وبرغم ذلك، سار لبنان الرسمي عن قناعة تامة بالاتفاق لعلّه يوقف الحرب في نهاية المطاف ويعيد الاعتبار لكيان الدولة في المناطق الجنوبية المحتلة ويعيد أهلها إليها.
أما وقد جرى ما جرى، بات المهم حالياً كيفية إعادة ترتيب الوضع الداخلي اللبناني، لا سيما بعدما صدرت توضيحات من الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام حول بعض تفاصيل الاتفاق وتوجهاته، وبعد إبداء الرئيس
نبيه برّي استعداده للبحث في تعديل بنود الاتفاق بما يلائم مصلحة لبنان.
بهذا المعنى، لم تصل الأمور بعد الى مرحلة الكسر النهائي وإقفال الأبواب أمام الحلول الممكنة لتعديل الاتفاق وتخفيف حجم المكاسب
الإسرائيلية وزيادة المكاسب
اللبنانية .