أقام العاملون في وزارة المالية حفل غداء تكريمي للمدير السابق للواردات والضريبة على القيمة المضافة لؤي الحاج شحادة لمناسبة تعينه عضوا في المجلس الاعلى للجمارك، وذلك برعاية وحضور وزير المالية ياسين جابر والمدير العام لوزارة المال جورج معراوي والموظفين.
والقى الوزير جابر كلمة خلال الحفل اشاد فيها بالدور الذي قام به لؤي الحاج شحادة في السهر على تأمين ايرادات للخزينة العامة وفي صون حقوق الدولة معدداً لمساهماته في تطوير الادارة الضريبية وتحصينها.
وقال جابر: "اليوم لا نحتفل بتغيير موقع إداري، بل بمسار مهني داخل وزارة المالية نفسها. الأستاذ لؤي الحاج شحادة هذا الرجل العنيد بالحق والمتفاني في العمل لم يغادر الوزارة، بل انتقل داخلها، من إدارة الإيرادات الضريبية إلى المجلس الأعلى للجمارك، أي من تنظيم الاقتصاد في داخله إلى حمايته على حدوده".
وتابع: "اسمح لنفسي هنا أن أتحدث بملاحظة شخصية، تعود الى معرفتي وعلاقتي بلؤي في جلسات نقاش وعمل تمتد لحوالي عشرين عاماً في المجلس النيابي سواء في مناقشات الموازنات او ما يرتبط بمشاريع قوانين مالية كيف كنت أرى فيه ذاك الراصد لكل مادة أو فكرة شاردة أو واردة، الواثق والشقي في آن المتوثب لصون كل ما له صلة بحماية المال العام، متسلحاً بالقانون لا يزيح عن قواعده من جهة، ومن جهة ثانيه متشبثاً بحماية أمن الناس الاجتماعي، من خلفية لا تطيح بحق المواطن الصالح بجريرة المتهرّب الفاجر".
وأكمل: "يجادل حين يلزم، ويعاند حيث يجب، منطلقاً من طبيعة وتطبع لشخصية تؤمن أن من يسلك طريق الاستقامة لا يهاب شيئاً، وكأنه يسدد بذخائر أن "ما لقيصر لقيصر وما لله لله" ولهذا حاز على ثقة ومهابة واحترام المؤيد والمخالف على السواء.
اضاف: في سجل وزارة المالية ولأكثر من عقدين، لم يكن لؤي الحاج شحادة مجرد مدير للإيرادات، بل كان مغواراً مع اقران من بعض المدراء الموظفين الذين ما تقاعسوا يوماً عن تأدية واجبهم خصوصاً في سنوات الأزمات المنصرمة وأبرزها منذ العام 2019 وما تلاها من أحداث، الى جائحة
كورونا الى كارثة انفجار المرفأ وما راكمت من مخاطر أمنية ولوجستية واقتصادية، ظل مواظباً مع هؤلاء الابطال المجهولين وفي أصعب ظروف العمل، لتأمين سير غرفة انعاش الدولة والمجتمع وأبرزها ديمومة تأمين رواتب جميع العاملين في القطاع العام وكافة الاسلاك العسكرية بشكل منتظم، وفي تأمين المستلزمات الضرورية للوزارات والمؤسسات المعنية بالإغاثة والخدمات الصحية والاجتماعي".
وقال: "قد يعتبر البعض اني اغالي مأخوذاً باعجاب بأداء الاستاذ لؤي كما يناديه الجميع من افراد عائلة وزارة المالية، صدقوني هذه وقائع ولن أغالي، وهنا أضيف أن لؤي هو واحد من العقول التي شاركت في إعادة بناء الإدارة الضريبية
اللبنانية .
فهو لم يدِر الملفات فقط، بل صاغ القواعد التي تحكمها. شارك في إعداد مشاريع القوانين الضريبية الأساسية، ووضع مسودات قانون ضريبة الدخل وقانون الإجراءات الضريبية، وواكب النصوص التنظيمية المرتبطة بالإدارة والحوكمة ومكافحة تضارب المصالح والإثراء غير المشروع وحق الوصول إلى المعلومات .وهنا بالذات يظهر الفرق بين من يطبّق القانون… ومن يساهم في صنعه".
اضاف: "لم تكن علاقته بالإدارة الضريبية تقنية فقط؛ فقد قاد إصلاحات في السياسات الضريبية، ونظّم إجراءات العمل، وتابع الاعتراضات الضريبية أمام مجلس شورى الدولة، وحكم في نزاعات المكلّفين، وكان دائمًا يقف في النقطة الأصعب: حيث يجب أن تحمي الدولة حقها، من دون أن تظلم صاحب الحق. ولم يكتفِ بالعمل الداخلي. فقد مثّل
لبنان في المحافل الدولية المعنية بالشفافية وتبادل المعلومات الضريبية، وكان خبيرًا في مجالات الالتزام والتدقيق والسياسات لدى المؤسسات الدولية، وساهم في المفاوضات المتعلقة بازدواجية الضرائب. أي أنه كان يدافع عن سمعة النظام المالي اللبناني خارج الحدود كما يدير ملفاته داخلها، و انتقاله اليوم إلى المجلس الأعلى للجمارك يحمل معنى خاصاً".
وقال وزير المال: الجمارك ليست إدارة منفصلة عن الضرائب، بل امتداد طبيعي لها: الضريبة تؤمّن العدالة داخل السوق، والجمارك تؤمّن العدالة على حدود السوق. نحن لا نضع في الجمارك خبيرًا ماليًا فقط، بل نضع رجل تشريع وخبرة رقابية ومرجعية أخلاقية. فمن عمل على حق الوصول إلى المعلومات ومكافحة تضارب المصالح داخل الإدارة الضريبية، سيكون حتمًا حارسًا للشفافية على الحدود".
وقال: "الأستاذ لؤي، الوظيفة العامة تحتاج إلى كفاءة،لكنها تحتاج أكثر إلى ضمير مهني، والنصوص تحتاج إلى تفسير،لكنها تحتاج قبل ذلك إلى من يؤمن بها.لقد أثبتّ أن النزاهة ليست موقفًا عابرًا، بل ممارسة يومية،وأن المناقبية ليست صفة شخصية، بل ثقافة مؤسسية تنتقل من مكتب إلى مؤسسة.اليوم أنت لا تبدأ دورًا جديدًا فقط، بل تحمل معك إلى الجمارك خبرة الضرائب وروحها، وكما إن القانون يجب أن يكون واضحًا، فالإدارة يجب أن تكون عادلة، وأن الدولة يجب أن تكون موثوقة. مبروك لك الموقع الجديد، ومبروك للجمارك بانضمامك الى مجلسها الأعلى. ومبروك لوزارة المالية حين يترقّى أحد أبنائها… من إدارة الإيرادات إلى حماية الاقتصاد الوطني".
وختم: "لؤي وزارة المالية تفخر بأمثالك، ونحن على ثقة أن كل من رافقك وعمل معك وعاونك وتسلم المسؤولية من بعدك بالتأكيد سينهجون نهجك. فالادارة العامة تحتاج الى أمثالك قدوة واخلاقاً، وكل المخلصين يعملون لنهضة في الادارة تكون نوعية، ونأمل الا يكون هذا الهدف ببعيد".