بدا واضحا من خلال مجربات جلسة
مجلس الوزراء امس أن الاتصالات التمهيدية التي سبقتها نجحت في تمرير استحقاق خطة حصر السلاح شمال الليطاني من دون تشنج.
وبحسب مصادر سياسية فإنّ هناك توافقاً ضمنياً بين القوى السياسية، وفي مقدمها
حزب الله ، على هذا الملف، فمرّ تقرير قائد الجيش العماد رودولف هيكل بسلاسة في جلسة مجلس الوزراء من دون اعتراضات تُذكر واقتصرت المداخلات على بعض الاستفسارات.
وفي هذا السياق، جاء اللقاء الذي عُقد الأحد بين رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد ومستشار رئيس الجمهورية أندريه رحال. والأرجح أنّ المساعي التي سبقت الجلسة سمحت بإنتاج المخرج الذي تمّ تقديمه فيها، فلا الدولة تراجعت عن خطة السلاح، ولا "حزب الله" تراجع عن شروطه. وجرى السير في الخطة ولكن من دون التقيّد بمهل. وهذا المخرج يلقى التوافق ويريح الأجواء داخلياً. لكن يبقى السؤال عن الأجواء الخارجية، وتحديداً المناخات التي عاد بها قائد الجيش من زيارة واشنطن،والتي تلقّى خلالها طلباً باستكمال الحكومة جدّياً لا صورياً خطة حصر السلاح. وهذا الأمر سيرتبط مباشرة بمدى الدعم الذي تقدّمه
الولايات المتحدة إلى
لبنان ، وتالياً الضوء الأخضر لمؤتمر دعم الجيش المقرّر عقده في باريس في 5 آذار المقبل، والذي سيسبقه اجتماع تحضيري يرجّح عقده في القاهرة في 24 شباط الجاري، بمساعٍ من المجموعة الخماسية.
كما افادت المعلومات" ان اجتماعا للجنة الخماسية سيعقد اليوم في السفارة المصرية لبحث الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش المرتقب عقده في القاهرة يوم 24 شباط.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن رئيس الجمهورية قاد مروحة اتصالات مكثفة استبقت الجلسة، شملت رئيسي البرلمان والحكومة، نبيه بري ونواف سلام، بالإضافة إلى وزراء "الثنائي الشيعي " وكافة المكونات السياسية، لضمان التفاف وطني جامع حول خطة المؤسسة العسكرية. اما المفاجأة فتمثلت في الجدول الزمني الذي وضعه قائد الجيش، لعملية "سحب السلاح"، "لا احتواءه"، وهي نقطة مفصلية ولافتة، تؤكد الحسم الواضح في هذا الملف.
وبحسب المصادر، فإن هذا التشدد في المهل لم يكن داخليًا فحسب، بل جاء حصيلة اتصالات ولقاءات خارجية، لا سيما محطة هيكل في المملكلة العربية
السعودية وقبلها الولايات المتحدة الأميركية، إضافة إلى زيارة الرئيس عون إلى سلطنة عمان، مما حتم على الدولة تحديد جدول زمني واضح كشرطٍ أساسي لإنجاح مؤتمر باريس لدعم الجيش الشهر المقبل وتجنيب لبنان سيناريوات الحرب.
إنتخابياً، بعد السجالات التي سببها قرار هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل حول حق المغتربين بإنتخاب النواب الـ 128 في القارات الست ورفض الرئيس نبيه بري و"
التيار الوطني الحر " للقرار واعتباره هرطقة دستورية وقانونية، مع انه اغير مُلزم، افادت المعلومات ان مجلس الوزراء استهل جلسته بنقاش حول الإنتخابات النيابية ورد هيئة الإستشارات حول إقتراع المغتربين وتم التأكيد على إصرار الحكومة على إجراء الإنتخاباتفي موعدها.
اما وزير الدّاخليّة والبلديّات أحمد الحجّار، فأعلن في تصريحٍ أدلى به قبيل جلسة مجلس الوزراء، ان قطار الانتخابات النيابية انطلق وفق القانون الحالي، وأي توقف له مرتبط فقط بإجراء يُتخذ في مجلس النواب.
وقال الحجار: الهدف الأساسي هو إجراء الإنتخابات في موعدها المحدد، وكلنا نسعى للتوافق ومن هذا المنطلق طلبنا رأي هيئة التشريع والاستشارات. وأوضح أن رأي هيئة التشريع والاستشارات غير ملزم، لكن عدم تطبيقها يتطلب تعليلاً رسمياً بحسب نظام وزارة العدل.
وفي السياق، قال الرئيس نبيه بري ردا على سوأل: تعطيل الانتخابات ؟هناك قانون نافذ والإنتخابات في موعدها وليس هناك تأجيل تقني ولا غير تقني.
اما في ملف زيادة الرواتب للقطاع العام، قرر مجلس الوزراء منح الموظفين في القطاع العام والعسكريين ستة رواتب إضافية مع كامل متمماتها، على أساس القيمة التي كانت مقررة عام 2019، في خطوة تأتي في إطار محاولة الحكومة تحسين أوضاع العاملين في القطاع العام، وتأمين موارد إضافية للخزينة وسط استمرار الضغوط الاقتصادية والمالية.
كما اقر المجلس سلسلة قرارات مالية ومعيشية جديدة، شملت زيادة قدرها 300 ألف ليرة لبنانية على سعر صفيحة البنزين، ورفع الضريبة على القيمة المضافة (TVA) بنسبة 1%، مع تسجيل تحفظ من وزيري الصحة والعمل، والغى الرسم المُحتسب سابقاً على مادة المازوت، وتمّ تعيين اعضاء مجلس ادارة مؤسسة كهرباء لبنان.