على الرغم من مرور نحو 4 سنوات على قرار رئيس الحكومة السابق سعد الحريري تعليق عمله السياسي، الذي تُرجم من خلال عدم المشاركة في الانتخابات النيابية الماضية، لا يزال تيار "المستقبل" هو الرقم الأصعب على الساحة السنّية، بدليل أن غالبية الدوائر، التي يشكل فيها حضوراً وازناً، تنتظر القرار الذي قد يصدر عنه، في ذكرى الرابع عشر من شباط ، بالنسبة إلى الانتخابات المقبلة.
على مدى السنوات الماضية، لم ينجح أي فريق أو شخصية سياسية في تعويض غياب الحريري عن الساحة السنية، بالرغم من التحولات الكبرى التي قد شهدها لبنان والمنطقة، بل على العكس كان في كل مرة يخرج الخصوم، قبل الحلفاء، للتأكيد على أهمية عودته إلى الحياة السياسية، بسبب حجم التحديات، إلا أن الأهم أن غالبية الشخصيات، التي كان من الممكن أن تستفيد من غيابه، لم تستطع الخروج عن الإطار المحدد لها.
في هذا السياق، تشير مصادر سياسية متابعة، عبر "النشرة"، إلى أنه على الرغم من كل التكهنات، التي في الأصل باتت ترافق كل إطلالة له في الرابع عشر من شباط، لا يمكن، حتى الآن، الحسم في القرار الذي قد يذهب إليه الحريري، بالنسبة إلى الانتخابات النيابية، بالرغم من وجود العديد من القيادات "المستقبلية" المتحمسة لخوض الإستحقاق، ما قد يعيد المشهد الذي رافق الانتخابات الماضية، في حال لم يقرر التيار دخول المعركة رسمياً، لناحية الطلب ممن يرغب الانسحاب من "المستقبل".
بالنسبة إلى هذه المصادر، ليس هناك من يستطيع أن ينكر أن التيار، في حال قرر خوض الانتخابات، قادر على الفوز بكتلة نيابية وازنة، لا بل النتائج قد تكون أفضل من الماضي، على إعتبار أنه سيكون هناك حالة من التعاطف الشعبي مع رئيس الحكومة السابق شخصياً، في ظل حالة الفراغ التي كان التعبير الأفضل عن حجمها ملف الأمير السعودي المزعوم "أبو عمر"، الذي نجح في الإحتيال على العديد من الشخصيات السياسية في البلاد، لا سيما داخل البيئة السنية.
على الرغم من المكانة التي لا يزال يمثلها الحريري، على المستويين الرسمي والشعبي، تبقى المعضلة الرئيسية في السؤال عما إذا بات من الممكن أن يأخذ مثل هذا القرار، في الوقت الراهن، لا سيما أن الإبتعاد لم يكن بناء على رغبة شخصية منه، بل نتيجة الضغوط التي تعرض لها، خصوصاً من قبل المملكة العربية السعودية ، فهل هناك ما يوحي بإمكانية تبدل الموقف منه؟.
في هذا الإطار، تلفت المصادر السياسية المتابعة إلى أن ليس هناك ما يوحي بأي تبدل في الموقف السعودي، لا بل إن التطورات تشير إلى أن الأمور ستبقى على حالها في المدى المنظور، خصوصاً أن الأولويات لا تزال على حالها، على المستوى المحلي والإقليمي، حيث الأساس ببقاء الجميع في حالة إنتظار، من دون تجاهل أن الإستحقاق الإنتخابي نفسه لم تُحسم بعد مسألة حصوله في موعده أو تأجيله.
في المحصلة، ترى هذه المصادر أن الحريري قد يذهب إلى موقف شبيه بذلك الذي أعلنه قبل الانتخابات البلدية والاختيارية، في ذكرى الرابع عشر من شباط الماضي، عندما توجه إلى المشاركين بالتأكيد أن "المستقبل" سيكون صوتهم في كل الاستحقاقات الوطنية، لكن بعد ذلك أعلن عدم المشاركة في الاستحقاق، بالرغم من التحضيرات القائمة لتأمين مشاركة حشد شعبي كبير في المناسبة.
المصدر:
النشرة