آخر الأخبار

حين ترقص القداسة فرحاً... وتنتفض الخفافيش ذعراً

شارك

في الوقت الذي تختنق فيه رئة لبنان بدخان الأزمات واليأس، وفي حين يبحث شبابنا عن بارقة أمل أو مساحة للقاء الله بلغة تشبههم وتحاكي نبض قلوبهم، تفتح جامعة الروح القدس -الكسليك (USEK) أبوابها لاستقبال ظاهرة استثنائية عالمية: الأب غييرمي (Padre Guilherme). كاهنٌ قرر أن يحول "المسرح" إلى ساحة فرح، و الموسيقى إلى صلاة، ليعيد إلى الإيمان وهجه في قلوب جيل كاد أن يغادره.

ولكن، وكما جرت العادة في كل مرة يحاول فيها "النور" أن يتسلل إلى الزوايا المعتمة، خرجت علينا مجموعة صغيرة لا يتعدى عددها أصابع اليدين (حوالي 18 شخصاً)، خليطٌ من إكليروس وعلمانيين، لينصبوا أنفسهم حراساً للهيكل، معترضين على هذا الحدث. هؤلاء، الذين يبدو أن ساعاتهم توقفت عند عصور ما قبل القرون الوسطى، لا يرون في الدين إلا وجوماً وتجهماً، ولا يفهمون من القداسة إلا قشورها.

أصوات الخفافيش

إن هذه الشرذمة المعترضة لا تمثل "صوت الصارخ في البرية"، بل تمثل صوت "المنغلق في القبو". إن العقلية التي تحرك هؤلاء هي عقلية بائدة، متحجّرة، تخاف من التجديد وتخشى الفرح. إنهم يريدون كنيسة تشبه متاحف الشمع: باردة، صامتة، وممنوعة اللمس.

كيف يجرؤ هؤلاء، بذهنيتهم التي أكل الدهر عليها وشرب، أن ينصبوا محاكم تفتيش جديدة؟ كيف يسمحون لأنفسهم بانتقاد كاهن يمارس رسالته بمباركة الكنيسة الجامعة؟ إن مشكلة هؤلاء ليست مع الأب غييرمي، بل مشكلتهم مع "الحياة" نفسها. إنهم يخلطون بين "الخشوع" و"الكآبة"، وبين "الاحترام" و"الجمود". إنهم، وبكل صراحة، الوجه العابس الذي يُنفِّر الشباب من الكنيسة، بينما يأتي أمثال الأب غييرمي ليعيدوهم إليها أفواجاً.

مهمة نبيلة بمباركة "الصخرة"

ما يجهله هؤلاء المعترضون، أو يتجاهلونه عمداً، هو أن الأب غييرمي ليس "منسق أسطوانات" (DJ) هاوٍ يبحث عن الشهرة، بل هو كاهن كاثوليكي ملتزم، ورسالته هذه ليست اجتهاداً شخصياً طائشاً، بل هي رسالة حظيت وتحظى بأرفع الغطاءات الكنسية.

لقد بارك هذه المسيرة قادة الكنيسة العظام، بدءاً من البابا الراحل فرنسيس، الذي رأى في الموسيقى لغة عالمية للسلام وللروح القدس، وصولاً إلى الحبر الأعظم الحالي البابا لاوون الرابع عشر ، الذي يواصل دعم هذه الأنماط الجديدة من البشارة الجديدة. إن وجود الأب غييرمي في لبنان هو ترجمة أمينة لتوجهات الكرسي الرسولي الذي يدعو الكنيسة للخروج من "الجدران" وملاقاة الناس حيث هم، حتى لو كانوا خلف منصات الموسيقى الإلكترونية.

الأب غييرمي، الذي هزت موسيقاه قلوب الملايين في الأيام العالمية للشباب، لا يقدم حفلاً ترفيهياً رخيصاً، بل يقدم ترانيم من خلال الموسيقى ومن رنّم صلّى مرتين كما أنّه يحتفل بـ" القداس الإلهي " يتبعه لقاء روحي واجتماعي في جامعة الروح القدس الكسليك. هو يستخدم الموهبة التي وهبه الله إياها ليكون "جسر عبور" بين صخب العالم وهدوء المسيح.

دعوة للفرح... رغماً عن أنف التجهم

إن الدعوة التي وجهتها جامعة الروح القدس واضحة وصريحة، وهي باللغة الإنكليزية ومفتوحة لجيمع اللبنانيين كما وردت بترجمتها: اختبر الإيمان كما لم تعهده من قبل! يسعدنا الترحيب بالأب غييرمي في جامعة الروح القدس لقداس خاص يليه لقاء حصري. تعال للصلاة، ابقَ للتواصل، وغادر بمنظور جديد كلياً.

هذه الدعوة هي "المنظور الجديد" الذي يخشاه التقليديون. إنها دعوة للصلاة أولاً، ثم للتواصل الإنساني. إن ما يقوم به الأب غييرمي في الكسليك هو عمل "روحي" بامتياز؛ إنه يكسر أصنام الجمود ليعلن أن الله موجود في الفرح، في الموسيقى، وفي طاقة الشباب، وليس فقط في الصمت المطبق والوجوه العابسة.

إلى الـ18 معترضاً نقول: احتفظوا بكهوفكم، واتركوا النور يسطع. الكنيسة حية، شابة، ومتجددة، وموسيقى الأب غييرمي هي دقّات قلب هذه الكنيسة التي ترفض أن تشيخ. أما لبنان، التوّاق للحياة، فسيستقبل هذا الكاهن بالأحضان، لأننا شعب يليق به الفرح، وتليق به الصلاة التي ترفع الروح إلى السماء... حتى وإن كانت على إيقاع موسيقى "التكنو".

مصدر الصورة

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا