آخر الأخبار

موقف تل أبيب من بيان الجيش: بين حرية الحركة والدفع نحو صدام داخلي؟!

شارك

لم يكن الموقف ال إسرائيل ي من البيان الصادر عن قيادة الجيش ال لبنان ي، بالنسبة إلى المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح، أمراً مستغرباً، بل على العكس كان من المتوقع أن تبادر تل أبيب إلى ذلك، إنطلاقاً من أنها، من الناحية العملية، تحتاج إلى ما يبرر إستمرارها خرق إتفاق وقف إطلاق النار، من خلال إستمرار الإحتلال والإعتداءات اليومية وعدم المبادرة نحو إطلاق سراح الأسرى.

من حيث المبدأ، كان البيان الصادر عن قيادة الجيش، الذي حصل على دعم من كافة المسؤولين الرسميين، واضحاً في تحميل مسؤولية إستكمال المرحلة الأولى من الخطة، أي تلك المتعلقة بمنطقة جنوب الليطاني ، للجانب الإسرائيلي، في وقت كان الحديث قد بدأ عن ضرورة الإنتقال إلى المرحلة الثانية، أي تلك التي تصل إلى نهر الأولي .

في هذا السياق، تشير مصادر متابعة، عبر "النشرة"، إلى أن البيان الصادر عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يؤكد أن تل أبيب غير راغبة في التعاون، خصوصاً أنها كانت قد سبقت ذلك بمجموعة واسعة من التهديدات طوال الفترة الماضية، الأمر الذي يوحي بأنها راغبة بالذهاب إلى المزيد من التصعيد في المستقبل، لكن دون السقف الذي يؤدي إلى المواجهة المفتوحة، لا سيما أن هناك تطمينات قدمت إلى لبنان بهذا الخصوص.

بالنسبة إلى المصادر نفسها، أكثر ما ينبغي التوقف عنده في البيان المذكور، هو ثناء نتانياهو على الخطوات المنجزة من قبل الجيش اللبناني ، بالتزامن مع إشارته إلى أن إتفاق وقف إطلاق النار ينص على نزع سلاح " حزب الله " في الكامل، ما يُعيد إلى الواجهة الموقف نفسه الذي تم الإعلان عنه قبل أشهر، أي عند الحديث عن الورقة المقدمة من قبل المبعوث الأميركي توم براك، التي عملت تل أبيب على إجهاضها، بالرغم من التعامل الإيجابي معها من قبل بيروت.

عند هذه النقطة، من الضروري العودة إلى البحث في الطريقة التي تُفكر فيها إسرائيل في المرحلة الراهنة، تحديداً بالنسبة إلى تعاملها مع مختلف الساحات، من منطلق القدرة على فرض شروطها، في ظل غياب أي توازنات ردعية لها، حيث تعتبر أن باستطاعتها تحقيق تحولات كبرى، من ضمن معادلة السعي إلى تغيير وجه الشرق الأوسط .

في هذا الإطار، تشير المصادر المتابعة إلى أن إسرائيل لن تبادر إلى تقديم أي تنازل، طالما أنها قادرة على الإستمرار في الحرب من دون كلفة، بسبب عدم وجود أي رد على الإعتداءات التي تقوم بها، بدليل سعيها إلى توسيع دائرة النقاشات، القائمة ضمن لجنة "الميكانيزم"، نحو تفاهمات إقتصادية، في وقت يحرص الجانب اللبناني على حصرها بإلزامها بإتفاق وقف إطلاق النار، قبل البحث في أيّ أمر آخر، وبالتالي هي تريد الإستمرار في ما بات يعرف بـ"حرية الحركة".

في المقابل، تطرح المصادر نفسها علامات الإستفهام حول موقف الجانب الأميركي، الذي من المفترض أن يكون هو الجهة الراعية لإتفاق وقف إطلاق النار، خصوصاً أن واشنطن في كل مرة تعلن دعمها لما تقوم به تل أبيب من خطوات، لا بل تتبنى رؤيتها حول شمول الإتفاق كافة الأراضي اللبنانية، أي عدم الرغبة في ترك معالجة هذه المسألة ضمن الأطر الداخلية، إلا أن الموقف اللبناني، في مكان ما، قد يعكس رغبة لدى واشنطن بالحفاظ على "الستاتيكو" الحالي في الوقت الراهن.

في المحصلة، تعتبر هذه المصادر أن "الفخ" الأساسي يبقى السعي إلى دفع الأمور نحو صدام داخلي، وهو ما أكد عليه البيان الصادر عن نتانياهو، لا سيما أن تل أبيب ترى أن هذا السيناريو هو الأفضل بالنسبة إليه، من خلال العمل على رفع وتيرة الضغوط العسكرية والدبلوماسية، من منطلق أن المطلوب من بيروت الذهاب إلى المزيد من الخطوات، في ظل الموقف المعلن من قبل "حزب الله".

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا