للمرة الثالثة في غضون 5 أعوام ترفع تركيا كمية التمور المسموح باستيرادها من فلسطين معفاة من الجمارك، وهو ما بعث الأمل لدى المزارعين الفلسطينيين بالوصول إلى مزيد من الأسواق العالمية، وبالتالي مزيدا من العائدات المادية وتعزيز صمودهم في ظل تحديات جدية تواجههم.
وبدأت تركيا إعفاء التمور الفلسطينية من الرسوم الجمركية بكوتا طن واحد عام 2020، ثم رفعت الكمية إلى 3 أطنان عام 2021، ثم 5 أطنان عام 2024، وأخيرا 7 أطنان بدءا من العام الجاري، ضمن بروتوكول تعاون اقتصادي مشترك بين البلدين، وفق بيان سابق لوزارة الاقتصاد الفلسطينية.
فيما يلي تقدم الجزيرة نت عرضا معلوماتيا لكل ما يتعلق بقطاع التمر في فلسطين وجدواه وعدد العاملين فيه، استنادا إلى معطيات وزارة الزراعة الفلسطينية ومقابلة خاصة مع رئيس مجلس النخيل والتمور الفلسطيني إبراهيم دعيق والمزارع إسماعيل عايد من منطقة الأغوار الوسطى.
يزرع النخيل في الضفة الغربية بشكل أساسي في مدينة أريحا ومنطقة الأغوار، وتشير معطيات وزارة الزراعة الفلسطينية إلى وجود 893 مزرعة نخيل، بها 351 ألف شجرة، منها 322 ألف شجرة منتجة، و16 ألف شجرة غير مثمرة، إضافة إلى 12.3 ألف شجرة جديدة لم تدخل طور الإنتاج بعد.
ووفق تقدير مجلس النخيل تتوزع الأشجار على أكثر من 27 ألف دونم (الدونم ألف متر مربع) في الضفة الغربية معظمها ملكية خاصة، بينما قدر عدد الدونمات في غزة بنحو 1461 دونما قبل حرب الإبادة.
تقدر وزارة الزراعة الفلسطينية إنتاج التمور لموسم 2025 بنحو 25.3 ألف طن، يصدر 68% منها للخارج، والباقي يستهلك محليا.
وفق دعيق فإن أسعار التمور لكل كيلوغرام تتراوح بين 10 شواكل (نحو 3 دولارات) و 35 شيكلا (10 دولارات).
وفق رئيس مجلس التمور فإن فلسطين تصدر التمور بشكل مباشر إلى نحو 35 دولة، لكنها تصل فعليا إلى أكثر من 70 دولة، إذ إن بعض الدول المستوردة تعيد تصنيعه وتغليفه مثل تركيا.
وفق دعيق، فإن العائدات السنوية لقطاع التمور الفلسطيني تصل إلى 70 مليون دولار، منها قرابة 50 مليون دولار عائدات التصدير.
ووفق معطيات وزارة الزراعة في مارس/آذار 2025، استنادا إلى بيانات البنك الدولي فإن دولة فلسطين تحتل المركز الخامس عربيا والثامن عالميا، حيث تم تصدير 16 ألف طن خلال 2024.
يقول دعيق إن الدراسات أثبتت أفضلية التمور المنتجة في أريحا والأغوار على أي مكان آخر بسبب عوامل منها ظروف الطقس كارتفاع الحرارة والجفاف صيفا وشتاء والانخفاض عن سطح البحر وعذوبة المياه وقلة الملوحة في التربة، لذلك وجدت ميزات في الثمار تتعلق باللون والشكل وكمية السكر ما دفع تركيا مثلا إلى إعادة تصديره مع الفواكه المجففة نحو الدول الإسلامية والأوروبية.
من أهم أصناف النخيل المزروعة في فلسطين وفق وزارة الزراعة:
يشير دعيق إلى أن الموسم الماضي من شهر سبتمبر/أيلول وحتى يناير/كانون الثاني الجاري شهد تشغيل 7 آلاف عامل، 67% من الإناث يعملن في مجال التعبئة، بينما يتراوح عدد العاملين الدائمين بين 3500 و4 آلاف.
حسب مجلس النخيل فإن معظم مزارع التمور تقع في المنطقة "ج" والخاضعة لسيطرة الاحتلال والمهددة بالمصادرة.
ويقول المزارع إسماعيل عايد من منطقة مرج نعجة في الأغوار الوسطى، إن 70% من مزارعي أريحا والأغوار يعملون في التمور، ويواجهون مجموعة تحديات منها نقص المياه ومنع حفر الآبار، وانتشار البؤر الاستيطانية والتضييق على المزارعين.
وأشار إلى قيود على دخول الأيدي العاملة من غير سكان المنطقة وتقييد حركتهم على الحواجز العسكرية وخاصة حاجز الحمرا شمالا.
أما وزارة الزراعة فتلخص المشاكل التي تواجهها زراعة النخيل بـ: قلة المياه، والاجتياحات الإسرائيلية وعمليات القصف والتجريف، وتحكم إسرائيل بلقاح الأشجار والمبيدات والأسمدة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، والمنافسة الإسرائيلية غير النزيهة في السوق المحلي وأسواق التصدير الأوروبية.
يطالب رئيس مجلس النخيل سفراء فلسطين في الخارج للمساعدة في ترويج التمر الفلسطيني للحصول على أسواق جديدة معفاة من الجمارك، لكي يبقى محافظا على أسعاره وجودته "فهو محل فخر ويعزز صمود مزارعينا".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة