آخر الأخبار

هكذا كانت أحدث موجات تفشي البكتيريا الآكلة للحوم

شارك

في السنوات الأخيرة تزايدت في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا الوفيات المرتبطة بـ"البكتيريا الآكلة للحم" فيبريو فولنيفيكوس والعقدية من المجموعة A. كما أدى **احترار البحار** إلى انتشار الفيبريو من بحر البلطيق إلى أجزاء من بحر الشمال والبحر المتوسط.

وصفها بأنها "بكتيريا آكلة للّحم" غير دقيق من الناحية التقنية، لكن هذا اللقب يساعد على وصف ما تفعله: تدمير الأنسجة بسرعة تجبر الأطباء على بتر الأطراف خلال ساعات.

هذا المصطلح الشائع يشير في الواقع إلى عدة أنواع من البكتيريا القادرة على التسبب في التهاب اللفافة الناخر، أي الموت التدريجي لأنسجة العضلات والجلد. وأكثر نوعين يخضعان للمراقبة اليوم هما البكتيريا البحرية "Vibrio vulnificus" و**"Streptococcus pyogenes" من المجموعة A** التي تنتقل بين الأشخاص.

تعيش بكتيريا "Vibrio" في مياه دافئة قليلة الملوحة ، حيث تصب الأنهار في البحر، وتصل إلى الإنسان عبر طريقين: ملامسة جرح مفتوح لمياه ملوثة، أو الطريق الأرجح، وهو تناول مأكولات بحرية نيئة، خصوصا المحار أو الروبيان.

لدى الأشخاص الأصحاء تُسبب العدوى في العادة أعراضا معوية فحسب. أما المشكلة فتظهر لدى الفئات الهشة: مرضى الكبد، والمصابين بضعف في المناعة، ومرضى السكري، وكبار السن. لدى هؤلاء يمكن أن تُطلق البكتيريا تعفنا دمويا ونخرا في الأنسجة خلال ساعات قليلة. وبحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة (CDC)، يتوفى واحد من كل خمسة مصابين بعدوى حادة خلال أيام معدودة.

أما بكتيريا "Streptococcus pyogenes" فتمتلك خصائص بيولوجية مختلفة؛ إذ تنتقل عن طريق الجهاز التنفسي أو عبر الجروح الجلدية، لا عبر مياه البحر. وفي أخطر أشكالها تُسبب متلازمة الصدمة السمية العقدية (STSS) التي تبلغ نسبة الوفيات فيها نحو 30%.

وعلى الرغم من أن هذه البكتيريا معروفة منذ عقود وتستجيب جيدا لمضادات حيوية مثل البنسلين أو الأموكسيسيلين، فإن عدد الحالات الخطيرة ارتفع بشكل لافت في الأعوام الأخيرة. وتشترك البكتيريتان في اللقب نفسه، لكن طرق انتقالهما والفئات الأكثر عرضة للخطر تختلف بوضوح.

أحدث الفاشيات: من فلوريدا إلى اليابان مرورا بالمتوسط

السجل الحديث لبكتيريا "Vibrio vulnificus" في الولايات المتحدة هو الأكثر توثيقا في العالم. فمنذ 1988 سجّل هذا البلد أكثر من 2.600 إصابة وما يزيد على 700 وفاة مرتبطة بهذه البكتيريا.

وتتركز الحالات على السواحل الجنوبية، ولا سيما في فلوريدا ولويزيانا، حيث توفر الظروف المناخية بيئة مثالية لتكاثرها. في 2024 أدى مرور الإعصار "هيلين" في أيلول/سبتمبر إلى فيضانات ساحلية رفعت عدد الإصابات بشكل كبير: سجّلت فلوريدا 82 حالة و19 وفاة، وهي أرقام قياسية بحسب السلطات المحلية. وبلغ إجمالي الوفيات المرتبطة ببكتيريا "Vibrio" في فلوريدا خلال ذلك العام 89 حالة، وفقا لوزارة الصحة في الولاية.

عام 2025 لم يكن أفضل حالا. فحتى آب/أغسطس، سجّلت فلوريدا ثلاثة عشر حالة إصابة وأربع وفيات، بينما أبلغت لويزيانا ــ حيث نادرا ما كان المعدل التاريخي يتجاوز وفاة واحدة سنويا ــ عن 17 حالة استدعت دخول المستشفى وأربع وفيات أخرى، أي زيادة في عدد الضحايا تتجاوز 400% مقارنة بالسنوات السابقة.

أحدث حالة سُجّلت في 21 تموز/يوليو 2025، عندما توفي رجل يبلغ من العمر 77 عاما في مدينة باي سانت لويس بولاية ميسيسيبي بعد إصابته من خلال خدش في ساقه أثناء عمله على مقطورة قارب. وفي المجموع، توفي ثمانية أشخاص بهذه البكتيريا في الولايات المتحدة خلال الأشهر الأولى من ذلك العام فقط.

في آسيا كان مصدر القلق مختلفا. ففي اليابان وصلت حالات متلازمة الصدمة السمية العقدية الناجمة عن بكتيريا "Streptococcus pyogenes" إلى 941 حالة في 2023، وهو أعلى رقم يُسجل حتى ذلك الحين. وفي 2024 جرى تجاوز هذا الرقم في غضون ستة أشهر فقط، إذ أكد المعهد الوطني للأمراض المعدية في اليابان تسجيل 977 إصابة قبل منتصف العام، مع تسجيل 77 وفاة. وكانت البلاد تُسجل بين 100 و200 حالة سنويا منذ 1992، ما يجعل الأرقام الأخيرة لافتة بشكل خاص.

أوروبا من جهتها تواجه المشكلة من الواجهة البحرية. فبين 2014 و2017 بلغ متوسط عدد حالات العدوى ببكتيريا "Vibrio" في القارة 126 حالة سنويا. وفي 2018، وهو صيف حار على نحو استثنائي، تضاعف الرقم ثلاث مرات ليصل إلى 445 حالة، توزعت أساسا بين دول بحر البلطيق: النرويج والسويد والدنمارك وفنلندا وبولندا وإستونيا.

في حزيران/يونيو 2026، ومع بداية الصيف، انطلقت موسم وصفه المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (ECDC) بأنه عالي المخاطر.

إسبانيا ليست نقطة انطلاق من الصفر: فقد سجّلت منطقة غاليسيا ثلاث فاشيات مهمة لأنواع من جنس "Vibrio" خلال العقدين الماضيين: 64 مصابا في 1999 بعد تناول المحار، و80 في 2004، وقُرابة 100 في 2012 بعد تناول روبيان فاسد. وفي الحالات المسجّلة في إسبانيا ارتبطت العدوى دائما باستهلاك المأكولات البحرية.

الحرارة كحليف خطير: تهديد يتصاعد مع ارتفاع درجات الحرارة

السؤال الأهم ليس عدد الوفيات فحسب، بل سبب استمرار ارتفاع هذه الأرقام. والإجابة تكمن إلى حد كبير في حرارة المياه. فبكتيريا جنس "Vibrio" تزدهر عندما تتراوح حرارة المياه بين 20 و35 درجة في بيئات مائية ذات ملوحة متوسطة.

هذه الظروف، التي كانت في السابق محصورة بالمناطق المدارية وشبه المدارية، باتت تمتد كل صيف إلى دوائر عرض كانت قبل ثلاثين عاما باردة جدا بالنسبة لهذا الكائن المجهري. وقد وثّق عالم الأوبئة يان كارلو سيمينزا من جامعة أوميو في السويد هذه العلاقة المباشرة: كلما ارتفعت حرارة سطح البحر، زاد عدد حالات العدوى.

وتقدّر الوكالة الأوروبية للبيئة أن درجة حرارة سطح البحر في أوروبا ارتفعت بمعدل يتراوح بين أربعة وسبعة أضعاف أسرع من المتوسط العالمي لارتفاع حرارة المحيطات. ويُعد البحر الأبيض المتوسط، الذي تصفه الأوساط العلمية بأنه من أكثر المناطق هشاشة أمام الاحترار العالمي، بيئة ملائمة بشكل خاص، ليس بسبب الحرارة وحدها؛ إذ يؤدي تقلص أحجام المسطحات المائية بفعل الحر إلى تركيز البكتيريا في الكتلة المائية المتبقية، ما يزيد مخاطر التعرض لها.

في تموز/يوليو 2024 نشرت هيئة سلامة الأغذية الأوروبية (EFSA) تقييما شاملا لمخاطر هذه البكتيريا، وكان واضحا : من المتوقع أن يزداد انتشارها في المأكولات البحرية في أوروبا وبقية أنحاء العالم نتيجة التغير المناخي.

وتشمل هذه التوقعات توسع البكتيريا جغرافيا نحو مناطق ساحلية تكاد لا تُرصد فيها اليوم. أما المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها فقد طوّر نظام مراقبة يعتمد على بيانات الأقمار الاصطناعية (المصدر باللغة الإسبانية) لحرارة المياه وملوحتها، ويُنتج خرائط مخاطر آنية توجه تحذيرات السلطات الوطنية. وتشير التوقعات الراهنة إلى أن البؤر الرئيسة ستكون في البحر الأسود وبحر الشمال وبحر البلطيق.

مصدر الصورة خريطة توقع انتشار بكتيريا ECDC

ولا يقتصر الأثر على الصحة العامة. فهاتيم أزناغو، محلل سياسات المناخ ومرونة الطاقة في الاتحاد من أجل المتوسط، يلخص الوضع بدقة قائلا: "البكتيريا ليست هي القصة؛ إنها مجرد رسائل تحملها. القصة هي بحر اختل توازنه بفعل الحرارة والتلوث". فإغلاق شاطئ خلال ذروة الموسم السياحي يعني خسائر اقتصادية فورية للفنادق والمطاعم وشركات السياحة.

ويُعدّ البحر الأبيض المتوسط منطقة العطلات الأكثر استقطابا للزوار في العالم، ما يضخم أثر أي إنذار صحي. وقد ارتفعت حالات العدوى ببكتيريا "Vibrio" بأكثر من 84% منذ مطلع العقد الأول من الألفية، وفقا للبيانات المتاحة. وإذا لم تنعكس هذه النزعة، فإن ما يُعد اليوم خطرا موسميا ومحدودا قد يتحول على المدى المتوسط إلى مشكلة بنيوية للصحة العامة.

تمت ترجمة هذا النص بمساعدة الذكاء الاصطناعي ونشره في الأصل باللغة الإسبانية.
يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار