آخر الأخبار

ما هي الخرافات التي تُعيق الشعور بالحب وبناء علاقات طويلة الأمد؟

شارك
مصدر الصورة كشف المزيد uن نفسك أداة قوية لبناء الثقة والتواصل. Credit: eclipse_images/E+/Getty Images

(CNN) -- يكفي تصفّح ملفات التعارف على تطبيقات الإنترنت لتلاحظ تكرار ثلاثة عناصر: المظهر، والمال والمكانة الاجتماعية، أو ما يُعرف اختصارًا بـ"LMS"، في مصطلحات المواعدة الحديثة.

صحيح أنّ إبراز هذه الصفات قد يزيد من اهتمام الأشخاص بك، لكن إذا كنت تبحث عن علاقة حب طويلة الأمد، فقد يؤدي التركيز على هذه الثلاثية إلى نتيجة معاكسة.

فالجاذبية الجسدية والاستقرار المالي والمكانة الاجتماعية قد تترك انطباعًا أوليًا قويًا، وتُغذي الانجذاب السريع أو الاهتمام العاطفي. لكنّ الدراسات تُظهر أنها قد تُحدث مسافة بين الأشخاص عوض التقارب، وقد تُعيق نشوء تواصل حقيقي وعميق.

مصدر الصورة يقدّم كتاب "How To Feel Loved: The Five Mindsets That Get You More of What Matters Most" استراتيجيات تستند إلى أدلة علمية لبناء روابط إنسانية أكثر عمقًا ومُحبة. Credit: HarperCollins

أوضح خبيرا السعادة والعلاقات، سونيا ليوبوميرسكي وهاري ريس، أنّ كثيرين في الولايات المتحدة يعتقدون أنهم سيشعرون بمزيد من الحب لو كانوا أكثر ثراءً أو نجاحًا أو جمالًا، إلا أنّ الأدلة العلميّة تروي قصة مختلفة.

فعوض السعي إلى إبهار الآخرين، يدعو المؤلفان إلى تعريف الآخرين على حقيقتك، في كتابهما الجديد "How To Feel Loved: The Five Mindsets That Get You More of What Matters Most".

وتقدم ليوبوميرسكي، أستاذة علم النفس المتميزة في جامعة كاليفورنيا بريفرسايد، وريس، أستاذ علم النفس في جامعة روتشستر بولاية نيويورك، استراتيجيات تستند إلى أدلة علمية لبناء روابط إنسانية عميقة ومفعمة بالمحبة، وهي علاقات تُظهر الدراسات أنّ تأثيرها إيجابي على الصحة والمرض على حد سواء.

إسوة بالطعام والماء

إن الشعور بالحب ليس مجرد أمر لطيف أو ميزة إضافية في الحياة، بل يُعد من متطلبات الرفاه الأساسية. ومردّ ذلك أنّ البشر كائنات اجتماعية بطبيعتهم. فأدمغتنا، بوصفنا من الثدييات، تتعامل مع الشعور بعدم المحبة على أنه تهديد بالبقاء. ونظرًا إلى أنّ جذور الشعور بالحب متأصّلة في أقدم أجزاء الدماغ، يفترض ليوبوميرسكي وريس في كتابهما أنّ "البشر ما كانوا ليستمروا كنوع لولا قدرتهم على الشعور بالحب".

وتُعزّز هذه الفكرة عقودًا من الأدلة العلمية التي تُظهر الدور المحوري للتواصل الاجتماعي على الصحة النفسية والجسدية.

ويثير التأثير العميق الذي تمارسه العلاقات العاطفية والصداقات على حياة الإنسان، منذ الطفولة وحتى الشيخوخة، مخاوف بشأن التراجع الحالي في مستويات الترابط الاجتماعي.

ثمن غياب الروابط الإنسانية

كتبت كاسلي كيليم في كتابها "The Art and Science of Connection: Why Social Health Is the Missing Key to Living Longer, Healthier, and Happier" أن "التواصل الإنساني لا يقل أهمية عن الطعام والماء".

وأوضحت كيليم أن نسبة الأمريكيين الذين لديهم 10 أصدقاء مقربين وما فوق تراجعت بنحو 20% خلال العقود الثلاثة الماضية. رغم ذلك، لا يزال كثيرون يتوقون إلى علاقات أكثر قربًا وعمقًا.

ورغم أنّ أكثر من 75% من المشاركين في "المشروع الأمريكي للصداقة" للعام 2024، قالوا إنهم راضون عن عدد أصدقائهم، فإنّ أكثر من 40% منهم أشاروا إلى أنهم لا يشعرون بالقرب من أصدقائهم بالقدر الذي يتمنونه.

وبحسب كيليم، فإنّ الشعور بنقص التواصل الإنساني ليس مجرّد مشكلة عاطفية، بل يشكل خطرًا حقيقيًا، إذ يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والخرف والوفاة المبكرة.

مصدر الصورة يشير المؤلفان سونيا ليوبوميرسكي (إلى اليسار) وهاري ريس إلى خمس خرافات رئيسية، يقولان إنها تعيق بناء روابط قائمة على المحبة والتواصل الحقيقي. Credit: HarperCollins

خرافات تعيق الشعور بالحب

إذا كانت فوائد العلاقات المحبة بهذه الأهمية، فلماذا لا ينجح الناس دومًا في بناء هذا النوع من الروابط والحفاظ عليه؟

يرى ليوبوميرسكي وريس أن السبب يكمن في تمسّك كثيرين بمعتقدات خاطئة حول ما الذي يجلب لهم الحب الذي يحتاجون إليه.

ويشير المؤلفان إلى خمس خرافات رئيسية تعيق الشعور بالحب، ألا وهي:


* إذا أصبحت أكثر جاذبية أو نفوذًا أو نجاحًا، فسأشعر بمزيد من الحب.
* إذا تأكدت من أن الآخرين يعرفون صفاتي الإيجابية وإنجازاتي، فسأشعر بمزيد من الحب.
* إذا أخفيت عيوبي ونقاط ضعفي، فسأشعر بمزيد من الحب.
* إذا تحدث شريكي "لغة الحب" الخاصة بي، فسأشعر بمزيد من الحب.
* إذا تمكنت من جعل شريكي يحبني أكثر، فسأشعر بمزيد من الحب.

لكن الأبحاث تشير إلى أنّ الشعور بالحب لا يأتي من تغيير أنفسنا أو تغيير الآخرين، بل من تغيير طريقة تواصلنا وحواراتنا مع من حولنا.

أثر الحوار العميق على الحب

لمنح المزيد من الحب وتلقيه، ينصح ليوبوميرسكي وريس بتطوير أسلوب التواصل عبر مجموعة من الاستراتيجيات:

استمع بهدف الفهم

في المرة التالية التي تشارك فيها بمحادثة، عوض انتظار دورك للرد، أوقف صوتك الداخلي واستمع وكأن مهمتك الوحيدة هي الفهم. واسأل نفسك: كيف يشعر هذا الشخص الآن؟

أظهر فضولًا حقيقيًا عبر أسئلة أعمق

تجاوز سؤال "كيف كان يومك؟"، إلى أسئلة تدعو للمشاركة مثل: "ما الذي حدث هذا الأسبوع وجعلك تفكر؟" أو "ما الشيء الذي يسيء الناس فهمه عنك؟"

شارك أجزاء مهمة عن نفسك تدريجيًا

لا تحتاج إلى كشف كل مشاعرك دفعة واحدة، بل ابدأ بخطوات صغيرة.

أظهر الدفء واللطف

عبّر عن اهتمامك بالآخرين عبر ابتسامة، نبرة لطيفة، رسالة قصيرة، أو تفقد سريع.

أظهر تعاطفًا غير حكمي

افتح الباب للتفهم بدل الأحكام، واستبدل التصنيفات بالأسئلة. على سبيل المثال عوض الجزم بأنه "أناني"، اسأل نفسك: "ما العبء الذي قد يحمله الآن ويدفعه لهذا السلوك؟".

تؤكد هذه الأساليب فعاليتها أيضًا في العلاقات طويلة الأمد. إذ غالبًا ما نظن أننا نعرف شركاءنا جيدًا، لكن هذا الافتراض قد يجعلنا نتوقف عن طرح الأسئلة الفضولية التي تعزّز القرب الحقيقي. تذكّر أنك لا تعرف كل شيء عن الآخر، وجرّب طرح أسئلة قد تكشف إجابات مفاجئة.

أين تكمن المشكلة؟

هناك خرافة أخرى تقف في طريق الشعور بالحب، تتمثل بالافتراض أن طرح الأسئلة قد يبدو تدخّلًا أو فضولًا زائدًا. لكن في الواقع، معظم الناس، عندما يُسألون باحترام ومن موقع فضول حقيقي، يُرحّبون بفرصة مشاركة ما يختبرونه مع الآخرين.

وبالمثل، رغم أن كثيرين يقلقون من الإفراط في مشاركة المعلومات (TMI)، فإن الأبحاث تشير إلى أن المشكلة الحقيقية غالبًا ما تكون في نقص المشاركة (TLI).

وترى عالمة القرار ليزلي جون أن الإفصاح عن الذات يُعد من أكثر الأدوات التي لا تحظى بالتقدير الذي تستحقه رغم فعاليتها البالغة لبناء الثقة والتواصل والتأثير، كما تشرح في كتابها "Revealing: The Underrated Power of Oversharing".

وتعتبر جون أن الإفصاح استثمار، أو "مخاطرة في خدمة بناء الثقة". وتؤكد أن إظهار الضعف هو "من أقدم وأكثر الطرق إنسانية وجمالًا لبناء الروابط".

سواء في السياقات الشخصية أو المهنية، وحتى عندما يبدو الأمر محفوفًا بالمخاطر، فإنّ مشاركة المزيد عن الذات يمكن أن تكون أداة قوية للتواصل الإنساني.

كما تشير إلى أن هذا النوع من الإفصاح قد يكون له أثر علاجي أيضًا، "عاطفيًا وذهنيًا وجسديًا"، إذ تُظهر دراسات أنه يمكن أن يعزز وظيفة الجهاز المناعي، ويخفف الاكتئاب، ويسرّع التعافي.

الحوار لا المونولوغ

إذا كانت مشاركة المشاعر والتجارب تساعد على التقارب بين الناس، فلماذا يشعر كثيرون في الرغبة بالابتعاد عندما يواجهون حديثًا طويلًا من طرف واحد لا ينقطع؟ الإجابة أن الإفصاح الأحادي يفتقر إلى الإيقاع المتبادل الذي يقرب الناس من بعضهم.

ويؤكد ليوبوميرسكي وريس أن مشاركة الذات بطريقة تعزز التواصل ليست مهمة سهلة دومًا. فالنجاح يتطلب انسجامًا متبادلًا بين الطرفين، بحيث "يسير التفاعل بسلاسة ويعمّق الرابط بينهما".

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار