أدى تراجع شركة ميتا عن جعل الواقع الافتراضي إحدى أولوياتها لصالح الذكاء الاصطناعي والنظارات الذكية المتصلة بالإنترنت إلى ركود في هذا القطاع، مما أثار مخاوف بشأن مستقبله.
وقالت جيسيكا يونغ، وهي صانعة محتوى مستقلة متخصصة في عالم "Horizon Worlds" الافتراضي، وهو شبكة اجتماعية افتراضية طورتها "ميتا": "أستطيع تفهم لما يبدو الأمر وكأنه شتاء للواقع الافتراضي"، بحسب تقرير لشبكة "سي إن بي سي"، اطلعت عليه "العربية Business".
وسرحت "ميتا" مؤخرًا 10% من موظفي وحدة "رياليتي لابس" التابعة لها، وتركزت عمليات التسريح على جهود متعلقة بالواقع الافتراضي مثل نظارات "Quest VR". وتأثرت بشدة الفرق العاملة على "Horizon Worlds"، وأُغلقت بعض الاستوديوهات الداخلية، وتم تسريح نحو 1,000 وظيفة.
قال متحدث باسم "ميتا"، في بيان سابق، إن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود الشركة لإعادة توجيه استثمارات "رياليتي لابس" من الواقع الافتراضي إلى الذكاء الاصطناعي والأجهزة القابلة للارتداء مثل نظارات راي بان ميتا الذكية. وامتنعت شركة ميتا عن الإدلاء بمزيد من التعليقات بخلاف بيانها السابق.
وقد أثار هذا التحول المفاجئ لمارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لميتا، قلق بعض مطوري الواقع الافتراضي بشأن مستقبلهم المهني. وفي حين أنهم أشاروا إلى أنهم لا يتوقعون أن توقف "ميتا" جهودها في الواقع الافتراضي، يبدو أن هناك تغييرًا كبيرًا جاريًا حاليًا.
عادةً ما تُعلن "ميتا" عن أجهزة الواقع الافتراضي الجديدة من طراز كويست خلال مؤتمرها السنوي "كونكت" في الخريف، ولكن في عام 2025، قلّصت الشركة استثماراتها في أجهزة الواقع الافتراضي. وبدلًا من ذلك، طرحت ميتا نظارات "ميتا راي بان ديسبلاي" بسعر 799 دولارًا، والتي تحتوي على شاشة رقمية مدمجة في إحدى العدستين.
وقالت يونغ: "إذا لم تصدر ميتا نظارات (واقع افتراضي) جديدة لمدة سنة أو سنتين إضافيتين، فسوف يبدو الأمر مملًا. وهو بالفعل كذلك نوعًا ما".
ومنذ عمليات التسريح، أكد رئيس التكنولوجيا في ميتا، أندرو بوسورث، بوضوح أن عملاق التواصل الاجتماعي لا يتخلى عن الواقع الافتراضي.
وقال بوسورث، في تصريحات إعلامية: "ما زلنا نواصل الاستثمار بكثافة في هذا المجال، لكن من الواضح، أن الواقع الافتراضي ينمو أبطأ مما كنا نأمل"، مضيفًا: "لذا، تريد التأكد من أن استثمارك بالحجم المناسب".
قالت شركة أبحاث سوق التكنولوجيا "IDC" في تقرير نشر في ديسمبر إن تحولًا كبيرًا يحدث في ما يُعرف بأجهزة الواقع الممتد. وتشمل هذه الفئة نظارات الواقع الافتراضي والواقع المختلط، التي تتيح للمستخدمين التبديل بين البيئات الافتراضية ورؤية محيطهم الخارجي خارج النظارة. وتشمل الفئة أيضًا النظارات الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي وإصدارات أكثر قوة مزودة بشاشات رقمية.
وتتوقع "IDC" أن تنمو فئة أجهزة الواقع الممتد بنسبة 41.6% على أساس سنوي لتصل إلى 14.5 مليون وحدة شحنت في عام 2025. لكن هذا النمو لا يتعلق بنظارات الواقع الافتراضي والواقع المختلط، إذ من المتوقع أن تنخفض شحنات هذه الأجهزة بنسبة 42.8% لتصل إلى 3.9 مليون وحدة في عام 2025.
أما باقي فئة الواقع الممتد، التي تشمل النظارات الذكية المزودة بالذكاء الاصطناعي سواء مع شاشات أو بدونها، فمن المتوقع أن تنمو بنسبة 211.2% على أساس سنوي لتصل إلى 10.6 مليون وحدة شحنت في عام 2025.
وصف جيتيش أوبراني، مدير الأبحاث في " IDC"، سوق نظارات الواقع الافتراضي بأنه سوق متخصص لا يجذب سوى شريحة صغيرة من لاعبي ألعاب الفيديو.
وأضاف أن المستهلكين العاديين لا يبدون اهتمامًا بارتداء "نظارات رأس كبيرة الحجم" لجلسات الواقع الافتراضي الطويلة، كما كان يأمل قطاع التكنولوجيا قبل نحو عقد من الزمن. وقال أوبراني: "السوق قد حسم الأمر... هناك جماهير محدودة ستستمر في استخدام هذه النظارات، لكنها لن تجذب شريحة واسعة من المستخدمين".
من جهته، قال أندرو إيش، الرئيس التنفيذي لاستوديو الألعاب الواقع الافتراضي المملوك لشركة غوغل "Owlchemy Labs"، إنه كان من الخطأ دائمًا الاعتقاد بأن الواقع الافتراضي على وشك تحقيق لحظة اختراق مشابهة للهواتف الذكية.
ووصف مقارنة أجهزة الواقع الافتراضي بهاتف الآيفون بأنها "خطأ استراتيجي".
وأوضح إيش أن سوق الواقع الافتراضي يُشبه إلى حد كبير أجهزة ألعاب الفيديو القديمة من أتاري، التي كانت رائجة قبل انهيار مبيعاتها خلال أزمة سوق الألعاب الشهيرة عام 1983. ولم ينتعش السوق إلا في أواخر الثمانينيات مع أجهزة نينتندو، التي مهدت الطريق لنمو هذه الصناعة لتصبح القطاع الضخم الذي نعرفه اليوم.
قال إيش إن استوديوهات الواقع الافتراضي الأخرى قامت مؤخرًا أيضًا بتقليص حجمها كجزء من تراجع أوسع في صناعة ألعاب الفيديو، إلى جانب تسريحات ميتا. وبما أن نظارة كويست هي جهاز الواقع الافتراضي المهيمن في السوق، فإن متجر التطبيقات الخاص بها يشكل قناة توزيع رئيسية للألعاب والتطبيقات من طرف ثالث.
وما زاد الأمر سوءًا، وفقًا لإيش، هو أن نهج "ميتا" في ما يتعلق بـ "Horizon Worlds" يأتي على حساب مطوري الطرف الثالث الذين كانوا يسعون إلى الظهور بين مستخدمي كويست. وقال: "نحن تحت رحمة ميتا"، مضيفًا أن هذا "يخلق وضعًا إذا تراجعت (فيه) ميتا، فسنتراجع جميعًا".
وأشار إيش إلى أنه متفائل بأن نظارات الواقع الافتراضي اللاسلكية القادمة "Steam Frame" من شركة الألعاب "Valve" ستساعد السوق، إلى جانب دخول أجهزة أخرى مؤخرًا مثل "Samsung Galaxy XR"، التي ظهرت لأول مرة في أكتوبر، و"Apple Vision Pro".
المصدر:
العربيّة