بركان مدفون يكشف سرا عمره 4.2 مليارات عام تحت سطح القمر
كشف تحليل جديد لباطن الجانب البعيد من القمر عن مجمع بركاني مدفون يعود إلى نحو 4.2 مليارات عام، ويحمل دليلا قويا على أن القمر الفتي كان يولد مجالا مغناطيسيا من داخله، وهو ما يعيد صياغة واحد من أقدم الألغاز المتعلقة بتاريخ جار الأرض.
مصدر الصورة
وجاء الاكتشاف من دون حفر أو عينات جديدة؛ إذ جمع الباحثون قياسات الجاذبية التي سجلتها مركبتا "غريل" التابعتان لوكالة الفضاء الأمريكية ( ناسا) مع نماذج المجال المغناطيسي المستندة إلى قياسات "لونار بروسبكتور" والمسبار الياباني "كاغويا".
ونُشرت الدراسة في دورية "ساينس أدفانسز" في 23 سبتمبر/أيلول 2026، قبل أن يعيد "يونيفرس توداي" إبراز نتائجها في 6 أكتوبر/تشرين الأول.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 ثروة بيزوس تقفز إلى 379 مليار دولار ليصبح ثاني أغنى شخص في العالم
* list 2 of 2 زحل يجمع الفلكيين العرب في رصد موحد بعد عودة حلقاته end of list
بركان بعرض 60 كيلومترا
ركز الفريق بقيادة طالب الدكتوراه في علوم الأرض والكواكب بجامعة "إي تي إتش زيورخ" شي يانغ على منطقة "ديوار" في الجانب البعيد من القمر، حيث تتطابق واحدة من أقوى الشذوذات المغناطيسية هناك مع شذوذ واضح في الجاذبية.
وتقول عالمة الجيوفيزياء في الجامعة آنا ميتلهولتس إن المنطقة تمثل "ضربة حظ" للباحثين، لأن اجتماع الإشارتين يسمح بربط المجال المغناطيسي ببنية جيولوجية محددة.
مصدر الصورة
وكشف النموذج جسما صخريا مدفونا يبلغ عرضه نحو 60 كيلومترا ويمتد إلى عمق يقارب 9 كيلومترات، وهو أكثر كثافة ومغناطيسية من القشرة المحيطة. ومع تركيب المنطقة الكيميائي وشكل سطحها المقوس، تشير الأدلة إلى أنه مجمع بركاني قديم، كصهارة ارتفعت من أعماق القمر ثم تجمدت تحت سطحه. ويقدّر الباحثون عمره بنحو 4.2 مليارات عام.
حين كان للقمر مولد مغناطيسي
لا يمتلك القمر اليوم مجالا مغناطيسيا عالميا يولده قلبه، لكن عينات أبولو قدّمت على مدى عقود نتائج متعارضة بشأن وجود مثل هذا المجال في الماضي. ويولد "الدينامو" المغناطيسي عندما تؤدي حركة المواد الموصلة للكهرباء في باطن جرم سماوي إلى إنشاء مجال مغناطيسي؛ وهي الآلية التي لا تزال تعمل داخل الأرض.
وبمعرفة كمية الحديد التي يمكن أن يحتويها الجسم البركاني، قدَّر العلماء أن المجال الذي مغنط الصهارة أثناء تبردها كان يتجاوز 11 ميكروتسلا، أي أكثر من خُمس شدة مجال الأرض الحالي تقريبا.
كما استبعد الفريق أن تكون ضربة كويكب قد أنتجت الإشارة؛ ولذلك قال يانغ إنهم يستطيعون أن يكونوا "شبه متأكدين" من أن مصدرها دينامو طويل الأمد في قلب القمر. لكن اللغز الجديد هو كيف استطاع قلب قمري صغير إنتاج مجال بهذه القوة.
مصدر الصورة
وتقدّم الدراسة أيضا تفسيرا محتملا لـ"دوامات القمر"، وهي خطوط وبقع فاتحة ترتبط بشذوذات مغناطيسية. فقد تساعد خطوط المجال الأفقية على صد جزء من الرياح الشمسية، فتبطئ تجوية التربة وتحافظ على لونها الفاتح.
وترى ميتلهولتس أن ذلك قد يحمل مستقبلا معلومات مهمة للرواد، فضلا عن مساعدة البعثات القادمة في اختيار مواقع القياسات الميدانية.