كشف تحليل طيفي جديد للمذنب بين النجمي "أطلس 3" (3I/ATLAS) أن الغازات المنطلقة منه تتحرك بسرعة تبلغ نحو نصف السرعة المعتادة في مذنبات النظام الشمسي الموجودة على مسافة مماثلة من الشمس، فيما ظهرت خطوط قوية بصورة استثنائية للحديد والنيكل.

ونشرت النتائج في دورية "مجلة العلوم الكوكبية" (The Planetary Science Journal)، وأبرزها موقع ساينس نيوز في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026.

مصدر الصورة المذنب بين النجمي "أطلس 3" وهالته الغبارية خلال رحلته عبر النظام الشمسي (مرصد جيميني الدولي/نويرلاب/إن إس إف/أورا)

و"أطلس 3″ ليس مذنبا عاديا؛ فهو ثالث جسم مؤكد معروف وصل إلى النظام الشمسي من الفضاء بين النجمي، بعد "أومواموا" عام 2017 و"بوريسوف 2″ عام 2019. اكتشفه مسح "أطلس" الممول من وكالة الفضاء الأمريكية ( ناسا) في 1 يوليو/تموز 2025، مما أتاح للفلكيين فرصة نادرة لفحص مادة تكونت في نظام كوكبي آخر.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 "ميثانول ثقيل" يظهر لأول مرة في الفضاء ويحير العلماء
* list 2 of 2 بصمة جسيمات غامضة تكشف سر الانعطافات المغناطيسية للشمس end of list

وقادت الفريق عالمة الفلك في مرصد ماكدونالد بجامعة تكساس في أوستن أنيتا كوكران، مستخدمة تلسكوب "هوبي-إبرلي" في تكساس وأداة "فايروس". وجمعت المشاهدات في 9 ديسمبر/كانون الأول 2025، بعد مرور المذنب بالحضيض، حين كان على بُعد نحو 274 مليون كيلومتر من الأرض.

هالة تمتد لأكثر من 85 ألف كيلومتر

الميزة المهمة في الرصد أن الأداة لم تكتفِ بالحصول على طيف واحد للمذنب، بل مكنت العلماء من تتبع توزيع الغاز مكانيا، على مسافات تصل إلى أكثر من 85 ألف كيلومتر من النواة في اتجاه الشمس. وظهرت جزيئات مألوفة في المذنبات، بينها السيانوجين وثلاثي الكربون والميثيليدين وثنائي الكربون.

لكن حين حاول الفريق تطبيق النماذج المستخدمة عادة لوصف تمدد هالات مذنبات النظام الشمسي، لم تتوافق الحسابات مع المشاهدات. ولم تنجح النماذج إلا بعد خفض سرعة تدفق الغاز إلى نحو نصف القيمة المتوقعة.

مصدر الصورة المذنب "أطلس 3" في مشاهدات تلسكوب هابل التي تابعت بنيته وهالته أثناء عبوره النظام الشمسي (ناسا/وكالة الفضاء الأوروبية)

وهذه ليست إشارة منفردة، فقد توصلت دراسة مستقلة باستخدام التلسكوب الراديوي "إيرام" (IRAM) ذي الـ30 مترا إلى تمدد بطيء بصورة غير معتادة أيضا، واقترحت أن تدفقا تهيمن عليه جزيئات ثقيلة مثل ثاني أكسيد الكربون، أو انبعاث الغاز من حبيبات جليدية متسامية، قد يفسر الظاهرة.

حديد ونيكل في المكان غير المتوقع

المفاجأة الثانية جاءت من المعادن، فقد سجل الطيف خطوطا شديدة القوة للحديد والنيكل المتعادلين، ووصف الباحثون وفرتهما بأنها اختلاف مهم عن مذنبات النظام الشمسي. وكان "أطلس 3" استثنائيا حتى مقارنة بالزائرين بين النجميين السابقين من حيث قوة إشارات هذين العنصرين.

إعلان

المشكلة أن درجات الحرارة عند المسافات التي رصد عندها المذنب منخفضة للغاية بحيث لا يفترض أن يتبخر الحديد والنيكل المعدنيان بسهولة. ومن ثم لا تكشف الملاحظة مجرد اختلاف في كمية العناصر، بل تطرح سؤالا عن الآلية التي تطلقها من النواة.

مصدر الصورة تلسكوب "هوبي-إبرلي" في مرصد ماكدونالد بتكساس الذي رسم التوزيع الطيفي لغازات المذنب (مرصد ماكدونالد/جامعة تكساس)

ويأمل العلماء أن تصبح هذه البصمة الكيميائية نافذة على النظام النجمي الذي وُلد فيه "أطلس 3″، فالمذنبات بقايا شبه محفوظة من مرحلة بناء الأنظمة الكوكبية، ويمكن للأجسام المقذوفة منها أن تتجول بين النجوم لملايين أو مليارات السنين.

لذلك فإن هذا الزائر لا يقدم فقط مقارنة مع مذنباتنا، بل يحمل إلى جوار الشمس عينة طبيعية من مادة تكونت حول نجم آخر.