آخر الأخبار

بهيجة حافظ أول مؤلفة موسيقى تصويرية فى السينما المصرية.. فى ذكرى ميلادها

شارك

تحل اليوم الثلاثاء، ذكرى ميلاد الفنانة الرائدة بهيجة حافظ ، التي وُلدت عام 1908 في الإسكندرية، ورحلت عن عالمنا في 13 ديسمبر 1983، بعد مسيرة فنية حافلة جعلتها واحدة من أوائل النساء المصريات اللواتي اقتحمن مجالات السينما والموسيقى، حيث كانت أول امرأة تؤلف الموسيقى التصويرية للأفلام في السينما المصرية، وأول مصرية تنضم إلى جمعية المؤلفين في باريس.

عائلة بهيجة حافظ

تنتمي بهيجة حافظ إلى أسرة عريقة، فهي ابنة إسماعيل باشا حافظ، ناظر الخاصة السلطانية في عهد السلطان حسين كامل، ومن أقاربها إسماعيل صدقي رئيس وزراء مصر في عهد الملك فؤاد الأول. ولدت بحي محرم بك بالإسكندرية، وتلقت تعليمها في مدارس الفرنسيسكان والميردي ديو، ثم سافرت إلى فرنسا في سن الخامسة عشرة، وحصلت على شهادة جامعية من الكونسرفتوار في الموسيقى عام 1930. كما درست الإخراج والمونتاج في برلين.

مشوار بهيجة حافظ

بدأت بهيجة حافظ مشوارها الموسيقي باكراً، فعزفت على البيانو في سن الرابعة، وألفت أول مقطوعة موسيقية وهي في التاسعة من عمرها، قبل أن تصدر أول أسطوانة لها عام 1926. وفي عام 1937 أسست أول نقابة للمهن الموسيقية في مصر، وظلت قائمة حتى عام 1954. غير أن شهرتها الأوسع جاءت من السينما، حيث لفتت انتباه المخرج محمد كريم حين ظهرت صورتها على غلاف مجلة "المستقبل" بالبرقع والطرحة، فعرض عليها بطولة فيلمه الأول "زينب" (1930)، وهو فيلم صامت، ورغم معارضة أسرتها الشديدة، قبلت بهيجة التحدي، وقامت أيضاً بوضع الموسيقى التصويرية له، التي تألفت من اثنتي عشرة مقطوعة، ليكون بذلك أول فيلم مصري تؤلف موسيقاه امرأة.

لم تقتصر إسهاماتها على التمثيل والتلحين، بل أسست شركة إنتاج باسم "فنار فيلم"، وأنتجت وأخرجت عدة أفلام، من أبرزها فيلم "ليلى بنت الصحراء" (1937)، الذي كان أول فيلم مصري ناطق يُعرض في مهرجان برلين السينمائي الدولي وينال جائزة ذهبية، كما استخدم اللغة العربية الفصحى بسهولة ويسر. لكن الفيلم أُوقف ومنع من العرض بناءً على شكوى من الحكومة الإيرانية، لما تضمنه من إساءة لتاريخ كسرى أنوشروان، مما تسبب في خسائر كبيرة أدت إلى إفلاس الشركة وتوقفها عن الإنتاج لعشر سنوات. وعادت للإنتاج مرة أخرى بفيلم "زهرة السوق" (1947)، لكنه لم يحقق نجاحاً، واضطرت لإشهار إفلاسها نهائياً، لتعتزل الإنتاج السينمائي، ولم تظهر مرة أخرى في السينما إلا بدور قصير في فيلم "القاهرة 30" (1968) للمخرج صلاح أبو سيف.


إلى جانب السينما، كان لبهيجة حافظ صالون ثقافي وفني في قصرها بالقاهرة، استمر منذ عام 1959، وكان يقصده كبار الفنانين والأدباء، من بينهم محمد القصبجي، وعلي الجنبلاطي، وروحية القليني، حيث كانت تعزف على البيانو وتحتفي بالأصوات الجديدة. ولكن مع تقدم العمر، ظلت طريحة الفراش لسنوات، ورحلت في صمت عام 1983، حيث اكتشف الجيران وفاتها بعد يومين، وشُيع جثمانها دون حضور فنيين أو نعي في الصحف، ودُفنت في مدافن الأسرة بالقاهرة.

رغم رحيلها المغمور، تظل بهيجة حافظ واحدة من أبرز الرائدات في تاريخ السينما المصرية، وقد تناول مسيرتها فيلم "عاشقات السينما" للمخرجة ماريان خوري ضمن مشروع يوسف شاهين، كما خصصت لها الكاتبة اللبنانية منى غندور فصلاً في كتابها "سلطانات الشاشة"، تخليداً لدورها في بناء صناعة السينما على عاتق الرعيل الأول من النساء المصريات.


شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا