توقع محللو أسواق المال العالمية، استمرار تراجع أسعار الذهب خلال الفترة القادمة لتترواح بين 4000 و4100 دولار للأوقية، فى ظل استمرار الضغوط التضخمية عالميا الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، ولكنهم أوضحوا أن مسار الذهب على المدي الطويل يميل دايما للارتفاع.
توقع ميشال صليبي، كبير محللي الأسواق المالية في شركة "إف إكس برو"، استمرار تراجع أسعار الذهب عالميا إلى مستويات تتراوح بين 4100 و4200 دولار على المدى القصير، وفي حال استمرار الحرب واستمرار الضغوط التضخمية سيواصل التراجع إلي مستوي 3800 دولار.
وشهدت أسعار الذهب فى البوررصات العالمية تراجعا بنحو 3% فى نهاية تعاملات يوم الجمعة الماضية؛ بسبب تقرير وظائف في الولايات المتحدة، الذي جاء أقوى من المتوقع، مع عزز التوقعات بأن البنك المركزي الأمريكي سيبقي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وسط مخاوف التضخم بسبب الحرب في الشرق الأوسط.
ونزل الذهب في المعاملات الفورية 2.96% إلى 4341.52 دولار للأوقية، بعد أن هبط إلى أدنى مستوى منذ 24 مارس في وقت سابق من الجلسة. ليصل إجمالي الانخفاض بنحو 4.3% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس 3.1% إلى 4365.3 دولار.
وقال صليبي، فى تصريحات لـ «الشروق»، إن تراجعات الذهب خلال الفترة الأخيرة كانت متوقعة، فى ظل الضغوط السلبية، لاسيما الضغوط التضخمية الناتجة عن استمرار الحرب فى الشرق الأوسط، وانعكاسها على أسعار النفط وسلاسل الإمداد، وأيضا أثارها المباشرة وغير المباشرة في مؤشرات التضخم عالميا، "وهو ما شهدناه فى مؤشر أسعار المستهلكين المنتجين، وغيره من المؤشرات الاقتصادية في الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها".
ووفقا لتقرير مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأمريكية، ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 172 ألف وظيفة في مايوالماضي، بعد تعديل بالرفع لمقدار الزيادة في أبريل لتسجل 179 ألف وظيفة.
وأضاف صليبي، أن مؤشرات التضخم وعوائد السندات عالميا لازالت مرتفعة، وبالتالى ستظل توقعات أسعار الفائدة إلى أعلى، أو على أقل تقدير ستظل مستقرة خلال الفترة المقبلة، وبالتالي عدم خفض أسعار الفائدة بالمصارف المركزية الأساسية سواء الاحتياطي الفيدرالي، أو المركزى الأوروبي، وغيرهم من المصارف المركزية.
وقفزت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بعد صدور بيانات الوظائف، مما زاد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائدا.
وفي حين يُنظر إلى الذهب على أنه وسيلة للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة عادة ما يؤثر سلبا في المعدن الذي لا يدر عائدا.
ورجح صليبي، أنه في حال توقف الحرب وتم التوصل إلى حل مستدام، ستشهد الأسواق ارتداده لأسعار الذهب إلى أعلي مستويات الـ 4600 و4700 دولار، ولكنه سيظل منخفض أقل من الـ 5000 دولار، حتى تبدأ معدلات التضخم في التباطؤ، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، مشيرا إلى أن مسار الذهب دائما على المدى الطويل فى اتجاه إلى الارتفاع حتى إذا شهد بعض التراجعات على المدي القصير.
ومن جانب توقع جو يرق، رئيس قسم الأسواق العالمية في "سيدرا ماركتس"، استمرار تراجع الذهب إلى مستويات تترواح بين 4250 و4000 دولار خلال الفترة المقبلة، موضحا أن الضغوطات التى يشهدها الذهب ناتجه من تخوفات الأسواق من توقعات رفع الفائدة، خاصة بعد تقرير الوظائف فى أمريكا.
ولكن على المدى الطويل، أوضح يرق، أن الذهب لازال من المتوقع أن يشهد موجة صعود، لاسيما مع اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى شراء خاصة البنك الشعب الصيني، وبالتالي ليس من المستبعد أن نري الذهب أعلي 5000 دولار بنهاية 2026، وقد يعود أعلي من 5500 دولار أيضا، لأن المستثمرين والدول يتحوطوا من التطورات وعدم الثقة في العملات من خلال الاستثمار بالمعادن النفيسة وخصوصا الذهب، مشيرا إلى «أن مسببات ارتفاع الذهب أكثر من الضغوطات؛ كما تعد ضغوطات الهبوط الحالية مرحلية» .
وأظهرت بيانات بنك الشعب الصيني، أمس الأحد، أنه زاد احتياطياته من هذا المعدن للشهر التاسع عشر على التوالي في مايو، لترتفع احتياطيات الذهب لديه إلى 74.96 مليون أوقية بنهاية مايو ، مقابل 74.64 مليون أوقية في الشهر السابق له.
المصدر:
الشروق