آخر الأخبار

استدامة العمران.. هل تنجح المدن المصرية في مواجهة أزمة الطاقة؟

شارك

• أبو سعدة: قضايا الطاقة والاستدامة لم تعد مجرد "خيارات تنموية" لكنها أصبحت ضرورة فرضتها التحولات العالمية وأزمات الطاقة المتلاحقة
• فهمي: إعادة توظيف المباني التراثية لا تحقق فقط استدامة بيئية لكنها تساهم أيضًا في تحقيق استدامة اقتصادية

في ظل تزايد أزمات الطاقة عالميًا وارتفاع تكلفة تشغيل المدن، لم يعد الحديث عن "استدامة العمران" مجرد توجه معماري حديث، بل أصبح ضرورة تفرضها التحديات البيئية والاقتصادية، خاصة مع سعي المدن إلى تقليل استهلاك الطاقة وتحقيق كفاءة أكبر في تشغيل المباني والبنية التحتية.

ويبدو التحدي أكثر تعقيدًا داخل المدن التاريخية، التي تحاول الحفاظ على طابعها التراثي وفي الوقت نفسه مواكبة مفاهيم الاستدامة والاعتماد على حلول أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة.

ندوة للتنسيق الحضاري حول الاستدامة والطاقة

وفي هذا السياق، نظم الجهاز القومي للتنسيق الحضاري ندوة بعنوان "استدامة العمران وتحديات الطاقة: رؤية معمارية واقتصادية للتنسيق الحضاري"، بمقر الجهاز في قلعة صلاح الدين الأيوبي، تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، لمناقشة العلاقة بين التخطيط العمراني والطاقة وإمكانية دمج معايير الاستدامة داخل المناطق التراثية والمعاصرة.

وخلال الندوة، أكد المهندس محمد أبو سعدة رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، أن قضايا الطاقة والاستدامة لم تعد مجرد "خيارات تنموية"، لكنها أصبحت ضرورة فرضتها التحولات العالمية وأزمات الطاقة المتلاحقة، مشيرًا إلى أن دور الجهاز لا يقتصر على الحفاظ على المباني التراثية فقط، وإنما يمتد لتحسين جودة البيئة العمرانية ودمج مفاهيم كفاءة الطاقة والاستدامة.

وشهدت الندوة مشاركة عدد من المتخصصين من بينهم الدكتور صلاح الحجار، رئيس الجمعية المصرية للأبنية الخضراء، الدكتور عباس الزعفراني أستاذ التخطيط العمراني والبيئي بجامعة القاهرة، الدكتور محمد فهمي أستاذ العمارة والعمران المستدام بالكلية الفنية العسكرية، الدكتور علاء سرحان أستاذ الاقتصاد البيئي بجامعة عين شمس، والمهندس عمرو جودة أستاذ مساعد العمارة والتخطيط بجامعة عين شمس.

وفي تصريحات خاصة لـ«الشروق»، قال الدكتور محمد فهمي إن المباني التراثية تمتلك عناصر تحقق كفاءة بيئية كبيرة، موضحًا أن الحوائط الحاملة ذات السمك الكبير تعمل كعازل حراري طبيعي يقلل استهلاك الطاقة، وهو ما يجعل كثيرًا من المباني التراثية أكثر توافقًا مع معايير ترشيد الطاقة مقارنة ببعض المباني الحديثة.

وأضاف أن العمارة التقليدية اعتمدت منذ البداية على حلول بيئية طبيعية مثل الأفنية والملاقف والتهوية الجيدة، بما يحد من الحاجة إلى التبريد الصناعي، مشيرًا إلى أن سمك الحوائط في المباني التراثية قد يتجاوز 40 سم، وهو ما يحقق كفاءة حرارية تتجاوز أحيانًا متطلبات الكود المصري لترشيد الطاقة.

وأوضح فهمي أن إعادة توظيف المباني التراثية لا تحقق فقط استدامة بيئية، لكنها تساهم أيضًا في تحقيق استدامة اقتصادية واجتماعية، من خلال تحويل هذه المباني إلى أنشطة ثقافية وتجارية تعيد الحياة للمناطق التاريخية.

كما أشار إلى أهمية استغلال الفراغات العمرانية وتوفير ممرات مظللة للمشاة لتحقيق ما وصفه بـ«الاستدامة المجتمعية»، لافتًا إلى أن مبادرة “شارع الفن” بمنطقة البورصة في القاهرة الخديوية تمثل نموذجًا لهذا التوجه.

الطاقة المتجددة.. الحل لمواجهة الأزمة

وأكد فهمي أن الطاقة المتجددة تمثل أحد أهم الحلول لمواجهة أزمة الطاقة، موضحًا أن هناك معايير لتحويل المباني الجديدة إلى مبانٍ صديقة للبيئة، تبدأ من طريقة تصميم المبنى نفسه، ومراعاة العزل الحراري والتهوية الطبيعية، إلى جانب استخدام مواد بناء تقلل استهلاك الطاقة.

وأشار إلى أن التصميم الجيد واستخدام المواد المناسبة يمكن أن يوفرا نحو 40% من استهلاك الطاقة، بينما يمكن تغطية الجزء المتبقي عبر ألواح الطاقة الشمسية.

وأوضح أن أهم معايير إنشاء محطات الطاقة الشمسية ربطها مباشرة بالشبكة الكهربائية لتقليل تكلفة البطاريات، إلى جانب الصيانة الدورية للخلايا الشمسية، ومراعاة استغلال أكبر مساحة ممكنة من أسطح المباني لزيادة كفاءة إنتاج الطاقة وتقليل الضغط على الشبكة القومية للكهرباء.

ولفت إلى أن ارتفاع تكلفة الطاقة الشمسية لا يزال يمثل تحديًا، خاصة مع تراجع الحوافز التي كانت تقدم سابقًا لتشجيع استخدامها.

توصيات الندوة

وشهدت الندوة استعراض عدد من النماذج المرتبطة بإعادة تأهيل المباني التراثية، من بينها بعض المباني التي أعادت شركة الإسماعيلية للاستثمار العقاري تطويرها في وسط البلد، إلى جانب مناقشة مشروعات "ذاكرة المدينة" وتوثيق المباني التراثية.

واختُتمت الندوة بالتأكيد على أهمية التوسع في تطبيق مفاهيم الأبنية الخضراء، ودمج معايير كفاءة الطاقة في مشروعات الحفاظ على التراث، مع الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة لتحقيق الاستدامة العمرانية.

الشروق المصدر: الشروق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا