آخر الأخبار

اختبارات تحمل بالبنوك المصرية لقياس قدرة العملاء على السداد فى ظل تداعيات الحرب وأزمة الطاقة

شارك

تتجه البنوك العاملة فى السوق المصرية إلى إجراء اختبارات الحساسية والتحمل على محافظ عملائها، فى محاولة لاستباق تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وما ترتب عليها من اضطرابات فى أسواق الطاقة وارتفاعات ملحوظة فى سعر الصرف، بحسب مصادر مصرفية تحدثت لـ«مال وأعمال الشروق».

اضافت المصادر ان هذه الاختبارات تستهدف قياس قدرة العملاء على الوفاء بالتزاماتهم الائتمانية تحت ضغوط اقتصادية متزايدة، بما يمكّن البنوك من إعادة تقييم المخاطر ووضع سيناريوهات استباقية للتعامل مع الأزمة.

تراجع سعر صرف العملة المصرية بحوالى ١٢٪ مقابل الدولار منذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مسجلًا أدنى مستوى له على الإطلاق، وسط خروج مستثمرين أجانب من أدوات الدين الحكومية والبورصة. كما رفعت الحكومة أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30% فى ثالث زيادة خلال 12 شهرًا، شملت مختلف أنواع البنزين والسولار.

بحسب المصادر، تعكس هذه التحركات توجهًا متزايدًا داخل القطاع المصرفى نحو تبنى أدوات أكثر دقة فى إدارة المخاطر، حيث تقوم البنوك بإجراء نماذج تحليلية لقياس تأثير التغيرات فى أسعار الفائدة وسعر الصرف وتكاليف الطاقة على التدفقات النقدية للعملاء، خاصة فى القطاعات الأكثر تأثرًا.

وتشمل هذه الاختبارات افتراضات متعددة، مثل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترات ممتدة، أو حدوث مزيد من الضغوط على العملة المحلية، أو تراجع الطلب فى بعض الأنشطة، بما يسمح بتقييم قدرة كل عميل على الاستمرار فى السداد تحت سيناريوهات مختلفة.

القطاعات الأكثر تأثرًا تحت المجهر

تركز البنوك بشكل خاص على الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة والغاز، مثل الأسمدة، والبتروكيماويات، والصناعات المعدنية، والتى تواجه ضغوطًا مزدوجة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وتقلبات أسعار المدخلات، بحسب المصادر.

كما تمتد الاختبارات إلى الأنشطة المرتبطة بالاستيراد، والتى تأثرت بارتفاع سعر الصرف وزيادة تكلفة التمويل، إلى جانب بعض القطاعات الخدمية التى قد تتأثر بتباطؤ النشاط الاقتصادى.

وفى المقابل، يتم تقييم القطاعات الدفاعية مثل الصناعات الغذائية والأدوية بشكل مختلف، نظرًا لقدرتها النسبية على الحفاظ على مستويات الطلب، وإن كانت لا تخلو من ضغوط على الهوامش.

بناء سيناريوهات لكل قطاع

تعتمد البنوك على نتائج اختبارات الحساسية فى وضع سيناريوهات تفصيلية لكل قطاع اقتصادى، بحيث يتم تحديد مستويات المخاطر المتوقعة، ونسب التعثر المحتملة، وآليات التعامل مع كل حالة.

وتتراوح هذه السيناريوهات بين أوضاع معتدلة تفترض احتواء الأزمة خلال فترة زمنية محدودة، وأخرى أكثر تشددًا تأخذ فى الاعتبار استمرار الضغوط لفترات أطول، بما ينعكس على قدرة الشركات على السداد.

وقالت المصادر ان هذا النهج يتيح للبنوك مرونة أكبر فى اتخاذ القرارات، سواء فيما يتعلق بإعادة جدولة الديون، أو زيادة المخصصات، أو إعادة تسعير الائتمان.

إعادة النظر فى منح التمويلات

فى ضوء هذه التقييمات، أوضحت المصادر ان البنوك ستقوم بإعادة النظر فى سياسات منح الائتمان، خاصة للقطاعات الأكثر عرضة للمخاطر، حيث يتم تشديد معايير الإقراض، ورفع متطلبات الضمانات، والتدقيق بشكل أكبر فى دراسات الجدوى والتدفقات النقدية.

تابعت: تميل بعض البنوك إلى التريث فى منح تمويلات جديدة لبعض الأنشطة لحين اتضاح الرؤية، مع إعطاء أولوية للقطاعات الأقل تأثرًا أو تلك التى تمتلك مصادر دخل دولارية.

وفى الوقت نفسه، لا يعنى ذلك توقف الإقراض، بل إعادة توجيهه بشكل أكثر انتقائية، بما يحقق التوازن بين النمو وإدارة المخاطر.

افتراضات داخلية توجه القرار الائتمانى

«تعتمد كل مؤسسة مصرفية على مجموعة من الافتراضات الداخلية المستندة إلى نتائج اختبارات التحمل، والتى تختلف من بنك لآخر وفقًا لطبيعة محفظته الائتمانية وتوزيعها القطاعى»، أضافت المصادر.

وتشمل هذه الافتراضات تقديرات لمستويات التضخم، واتجاهات أسعار الفائدة، وسيناريوهات سعر الصرف، إلى جانب توقعات أسعار الطاقة عالميًا، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على قرارات منح الائتمان والتسعير.

وبناءً على هذه المعطيات، تقوم البنوك بوضع خطط للتعامل مع تداعيات الأزمة، تتضمن إجراءات احترازية مثل زيادة المخصصات، أو إعادة هيكلة بعض القروض، أو تعديل حدود الائتمان الممنوحة للعملاء.

توازن بين الدعم والتحفظ

مسئول ائتمانى بأحد البنوك الخاصة، قال ان البنوك تعمل على تحقيق توازن دقيق بين دعم عملائها فى مواجهة التحديات الاقتصادية، والحفاظ على جودة أصولها، حيث تلجأ فى بعض الحالات إلى تقديم تسهيلات أو إعادة جدولة للمديونيات، خاصة للعملاء الذين يثبتون قدرة على التعافى.

وفى المقابل، تتخذ موقفًا أكثر تحفظًا تجاه الحالات التى تظهر مؤشرات ضعف فى التدفقات النقدية أو ارتفاع مستويات المخاطر، بما يحمى المراكز المالية للبنوك.

دور محورى فى احتواء الصدمات

اتفقت المصادر على أهمية دور القطاع المصرفى كأحد أهم أدوات امتصاص الصدمات الاقتصادية، من خلال قدرته على إعادة توزيع التمويل وتوجيهه نحو الأنشطة الأكثر استدامة، إلى جانب إدارة المخاطر بشكل احترافى.

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا