وضعت الحكومة الجديدة بقيادة الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، استراتيجية طموحة لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص باعتبارها قطار التنمية الحقيقى للاقتصاد خلال الفترة المقبلة.
اتفق رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسى خلال اجتماعة بالحكومة والمحافظين الجدد على التأكيد على أن أولويات وتوجهات السياسة المالية للحكومة خلال الفترة المقبلة ترتكز على عدد من المحاور الرئيسية، أهمها تعميق الشراكة القائمة مع مجتمع الأعمال بما يُسهم فى تعزيز الثقة وتحسين الخدمات ووضوح الرؤية، إضافة الى اتباع سياسات مالية تضمن تحقيق التوازن بين زيادة معدلات النمو وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصرى والحفاظ على الانضباط المالى، إلى جانب تطبيق استراتيجية متكاملة لاستدامة المالية العامة وتحسن مؤشرات المديونية، فضلًا عن خلق حيز مالى موجه لتعزيز جهود الحماية الاجتماعية والتنمية البشرية وتحسين مستويات المعيشة.
من جانبهم رحب المسثتمرين بعزم الحكومة تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص ودعم المستثمرين ورفع معدلات نمو الاقتصاد والاستثمارات.
مجد الدين المنزلاوى رئيس لجنة الصناعة بجمعية رجال الاعمال المصريين توقع حدوث طفرة كبير ة للاقتصاد المصرى خلال الفترة المقبلة بدعم من تلك التوجهات الحكومية الجديدة التى تستهدف تمكين ودعم القطاع الخاص وزيادة مشروعات الشراكة وهو ما سيعنكس بالايجاب على كل المعدلات الاقتصادية.
وأضاف المنزلاوى أن وجود دعم حكومى للمستثمرين والصناع سيسهم فى زيادة كبيرة فى معدلات النمو والإنتاج والتصدير، وبالتالى ارتفاع معدلات النمو.
المهندس أحمد بهاء شلبى، رئيس لجنة الصناعة بمجلس النواب، شدد على ضرورة إجراء مراجعة شاملة وتحديث للاستراتيجية الوطنية للصناعة، بما يتواكب مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة ويتسق مع مستهدفات رؤية مصر 2030.
وأوضح شلبى خلال اجتماع اللجنة الأسبوع الماضى مع المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة. ضرورة العمل على زيادة معدلات إنتاج القطاع الصناعى من خلال دعم المستثمرين، وأضاف شلبى أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة تقييم موضوعى لما تحقق من مستهدفات سابقة، لافتًا إلى أن القطاع الصناعى لم ينجح فى الوصول إلى نسبة المساهمة المستهدفة فى الناتج المحلى الإجمالى لعام 2025، والبالغة 15.9%.
وأرجع شلبى ذلك إلى عدد من التحديات، فى مقدمتها صعوبات توافر المواد الخام خلال عامى 2023 و2024، وهو ما انعكس على معدلات الإنتاج والنمو الصناعى.
وشدد رئيس لجنة الصناعة على أهمية رفع سقف الطموح خلال المرحلة المقبلة، مطالبًا بأن تتجاوز مساهمة القطاع الصناعى 20% من الناتج المحلى الإجمالى بحلول عام 2030، معتبرًا أن الاكتفاء بزيادة سنوية تبلغ 1% لا يواكب تطلعات الدولة نحو تحقيق نقلة نوعية فى هيكل الاقتصاد الوطنى.
وأشار إلى ضرورة إعادة النظر فى آليات تقييم الأداء، مؤكدًا أن قياس النجاح لا يجب أن يقتصر على أعداد المصانع التى يتم افتتاحها، بل ينبغى التركيز على نوعية الصناعات، وحجم القيمة المضافة التى تحققها، وعدد فرص العمل المستدامة التى توفرها، فضلًا عن قدرتها على الإسهام فى تعميق التصنيع المحلى وتقليل الفجوة الاستيرادية.
كما دعا شلبى إلى وضع مؤشرات قياس أداء واضحة ودقيقة، تمكن من تقييم السياسات الصناعية بموضوعية وشفافية، بما يضمن متابعة التنفيذ وتصحيح المسار فى الوقت المناسب.
وفيما يتعلق بملف الصادرات، أكد رئيس لجنة الصناعة أهمية عدم الاكتفاء بتحديد رقم مستهدف للصادرات يبلغ 130 مليار دولار بحلول 2030، بل ضرورة تحليل مكونات هذه الصادرات من حيث طبيعتها وهيكلها ومدى ما تحققه من قيمة مضافة للاقتصاد المصرى.
وشدد على أن الأولوية يجب أن تتجه نحو دعم الصناعات التى تعتمد على التصنيع المتقدم، بما يسهم فى تصدير منتجات نهائية أو شبه نهائية ذات قيمة مضافة مرتفعة، بدلًا من تصدير المواد الخام فى صورتها الأولية.
كما أكد أن تطوير الاستراتيجية الصناعية يمثل ركيزة أساسية لتحقيق نمو اقتصادى مستدام، وزيادة تنافسية المنتج المصرى فى الأسواق الإقليمية والدولية.
من جانبه قال أحمد سالم، عضو غرفة الصناعات الهندسية وأحد المستثمرين بمنطقة غرب جرجا الصناعية، إن زيادة تمكين القطاع الخاص يسهم فى زيادة معدلات النمو بشكل كبير، كما أنه يلعب دورًا كبيرًا فى زيادة حجم المشروعات الجديدة.
وأضاف سالم أن دعم الصناع وعلاج مشاكلهم كفيل بمضاعفة معدلات النمو وتحقيق كل خطط الدولة الرامية إلى الوصول بحجم الصادرات إلى نحو 145 مليار دولار.
وقال سالم إن استهداف الدولة تحقيق معدلات نمو مرتفعة يتطلب وجود قطاع خاص قوى وقوانين مشجعة ومبادرات مستثمرة للتحفيز لزيادة معدلات الإنتاج والتصنيع.
وأوضحت إيناس عبدالله، رئيس شركة نيو هوب لتصنيع الأحذية، إن الإنتاج والتصنيع والتصدير، هما قطار النمو الحقيقى للاقتصاد المصرى خلال الفترة المقبلة.
وأضافت إيناس إن توجه الحكومة بالاعتماد على الصادرات السلعية والخدمية كمحرك أساسى للنمو، والعمل على زيادة الإنتاجية والتوسع فى الإنفاق على البحث والتطوير وتحفيز الاستثمار الخاص، والتركيز على تنمية موارد الموازنة والعمل على رفع كفاءة الإنفاق هو البداية الحقيقة لعلاج كل التشوهات التى تواجة الاقتصاد.
النائب أحمد إسماعيل عضو لجنة الصناعة بمجلس النواب ورئيس جمعية المستثمرين بالمنطقة الصناعية بمدينة جمصة، قال إن مشاورات اللجنة مع وزير الصناعة الجديد، شهد مناقشات موسعة حول عدد من التحديات التى تواجه القطاع الصناعى، فى مقدمتها إجراءات التراخيص، وتخصيص الأراضى الصناعية، وسبل تسهيل الإجراءات أمام المستثمرين.
وأشار إلى وجود حالة من التفاهم واللغة المشتركة بين ممثلى الدولة والمجلس والقطاع الخاص، بما يعكس حرص جميع الأطراف على العمل بروح الشراكة لتحقيق المصلحة العامة ودعم النمو الاقتصادى وزيادة معدلات الإنتاج والاستثمار.
وأوضح اسماعيل أن المناقشات ركزت على أهمية تبسيط مسارات استخراج التراخيص وتقليل الدورة الإجرائية، بما يساعد على تسريع إقامة وتشغيل المشروعات الصناعية، ويمنح المستثمرين قدرًا أكبر من الوضوح والاستقرار فى الإجراءات.
ولفت إلى أنه تم طرح إنشاء مناطق صناعية متخصصة فى المدن الجديدة، تعتمد على استثمارات أجنبية وشراكات وطنية، وفق احتياجات القطاعات المختلفة وخطط الدولة التنموية، بما يسهم فى توطين الصناعات وجذب التكنولوجيا وتعزيز القدرة التنافسية.
وأعرب إسماعيل عن تفاؤله بالتعاون مع الوزير الجديد خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا استمرار نقل رؤى ومقترحات مجتمع المستثمرين والصناع إلى الجهات المعنية، دعمًا لمسار التنمية الصناعية.
المصدر:
الشروق