عينت البنوك الدائنة لشركة إيفرجروا للأسمدة مكتب محمد حمودة للمحاماة مستشارًا قانونيًا لتسوية مديونيات تُقدر بـ٤٢ مليار جنيه مستحقة للبنوك، بحسب مصادر مطلعة تحدثت لـ«مال وأعمال - الشروق».
أضافت المصادر أن مكتب «حمودة للمحاماة» سيتولى أيضًا أعمال الاستشارات القانونية لدخول مستثمر استراتيجى فى شركة «إيفرجروا للأسمدة» مقابل سداد مديونيات البنوك خلال عام، حسب العرض الجارى دراسته.
كانت البنوك توصلت إلى هيكلة جديدة لتسوية الديون المستحقة على شركة إيفرجروا للأسمدة المتخصصة، والبالغ قيمتها ٤٣ مليار جنيه تعد الأكبر بالقطاع المصرفى فى مصر، بحسب مصادر مطلعة تحدثت لـ«مال وأعمال - الشروق»، التى أكدت أن التسوية تأتى بالتنسيق مع البنك المركزى المصرى الذى يولى اهتمامًا كبيرًا بالتوصل الى اتفاق بشأنها.
وبحسب المصادر فإن البنوك بقيادة البنك الأهلى باعتباره أكبر الدائنين وبالتنسيق مع البنك المركزى دخل فى مرحلة إصدار الموافقات النهائية للتسوية الجديدة على تقوم على أربعة بنود رئيسية، أهمها دخول البنوك مساهمًا فى رأسمال الشركة بما يُعادل ٦ مليارات جنيه من المديونية، وذلك فى نوفمبر ٢٠٢٦، بحصة لا تقل عن 25٪.
ويتضمن اتفاق التسوية الجديد التزام «إيفرجروا» بالسداد النقدى لحوالى ٢٨ - ٣٠ مليار جنيه من قيمة المديونية خلال فترة سداد ١٣ عامًا، وتسدد أغلبها بالدولار، بحسب المصادر التى أكدت أن تحويل الشريحة الأكبر من المديونية إلى الدولار بدلًا من الجنيه يعود إلى سعر الفائدة المنخفض على العملة الأجنبية والسداد من التدفقات الدولارية للشركة التى تعتمد بنسبة كبيرة على الصادرات.
أضاف أن التسوية تشمل خفض الفائدة المستحقة على المديونية والتنازل عن غرامات التاخير، بحيث تسدد إجمالى الفائدة فى آخر السداد المتفق عليها.
ويعد البنك الأهلى أكبر البنوك الدائنة بحوالى ٧ مليارات جنيه من قيمة المديونية، وبحسب المصادر سيقوم البنك بمنح تمويل رأسمال عامل للشركة لزيادة طاقة التشغيل.
وتضم قائمة البنوك الدائنة، بنوك الأهلى، أبوظبى الأول، والمصرف المتحد، أبوظبى الإسلامى، بلوم، البركة، الإمارات دبى، الأهلى الكويتى، الشركة العربية المصرفية، التنمية الصناعية وتنمية الصادرات، المصرى الخليجى، العربى، القاهرة، وبنك مصر والزراعى المصرى، وقناة السويس، والاستثمار العربى، وكريدى أجريكول.
كانت شركة إيفرجرو للأسمدة المتخصصة قامت بتعيين شركة «أورا كابيتال» التى يرأسها وزير الاستثمار الأسبق أشرف سالمان مستشارًا ماليًا للتفاوض مع البنوك الدائنة لتسوية الديون المستحقة على الشركة.
وتعد هذه المديونية هى الأكبر داخل الجهاز المصرفى وتعود إلى ٥ سنوات، مما دفع البنك المركزى المصرى بتوجيه البنوك بضرورة تكوين مخصصات تصل الى ١٠٠٪ فى حال عدم التوصل إلى اتفاق لتسوية هذه المديونيات.
وأكدت المصادر أن تعثر البنوك فى التوصل الى تسويات للديون المتعثرة يعود الى زيادة عدد البنوك المستحق لها الدين وتعدد الإجراءات والموافقات التى تستغرق وقتًا زمنيًا طويلًا يتجاوز أكثر من عام، وهو الأمر الذى يؤدى إلى تغيير فى النموذج المالى للعميل، بسبب المتغيرات الاقتصادية التى مرت بها البلاد خلال الأعوام الماضية.
أوضح أن إلزام البنوك بوضع مخصصات يأتى فى ظل الصعوبات التى تواجه التسويات والعميل المتعثر واحتمالات عدم السداد المرتفعة.
المخصصات هى عبارة عن مخصص مالى تكونه البنوك من أرباحها مقابل القروض الممنوحة للعملاء لمواجهة المخاطر المحتملة من عدم السداد وتتباين نسبة المخصص من عميل إلى آخر. وتشير زيادتها إلى مخاوف تعثر متوقعة، ودائمًا ما تتجه البنوك، أوقات الأزمات إلى تكوين مخصصات احترازية وفقًا لتقديرات المخاطر المختلفة مثلما حدث خلال فترة انتشار فيروس كورونا والأزمات الاقتصادية الأخيرة التى ألقت بظلالها على العديد من القطاعات الاقتصادية.
وفى يوليو ٢٠٢٤ قررت البنوك الدائنة تشكيل لجنة تضم ٥ بنوك لدراسة مقترحات تسوية الديون المستحقة على شركة إيفرجرو للأسمدة المتخصصة ممثلة فى بنوك الأهلى وبنك مصر وبنك القاهرة والمصرى الخليجى والعقارى، لكنها لم تتوصل الى اتفاق فى ذلك الوقت.
وتوصلت الشركة فى ديسمبر ٢٠٢٢ إلى اتفاق مع البنوك الدائنة وعددها ٢٥ بنكًا، بقيادة البنك الأهلى، وذلك لجدولة مديونيات بقيمة ٧ مليارات جنيه لمدة ١٣ عامًا تشمل تمويلًا لرأس المال العامل، لكن استمرار أزمة الاستيراد وندرة العملة الأجنبية أثرت بالسلب على عمليات التشغيل لمصانع المجموعة بالمجمع الصناعى بمدينة السادات، وبالتالى عدم تفعيل اتفاقية الجدولة حتى الآن.
وأعلنت إيفرجرو للأسمدة المتخصصة فى أبريل 2021 توقيع عقد قرض مشترك بقيمة 400 مليون دولار بما يُعادل 6.3 مليار جنيه وقتها مع بنك المشرق دبى والبنك الأهلى وبمشاركة 10 بنوك مصرية.
المصدر:
الشروق