قال الخبير السياحى أنور هلال، نائب رئيس جمعية مستثمرى السياحة بجنوب سيناء ووكيل أحد أكبر منظمى الرحلات الإيطاليين فى مصر إن الحركة السياحية الوافدة لمصر تشهد حاليًا ارتفاعًا غير مسبوق مقارنة بنفس الفترة من الأعوام السابقة التى تنخفض فيها الحركة الوافدة بعد انتهاء احتفالات أعياد الكريسماس ورأس السنة الميلادية، مشيرًا الى أن إشغالات الشهور الأولى من العام الحالى خالفت التوقعات وارتفعت فيها نسب الإشغالات الفندقية لأرقام قياسية، حيث تتراوح نسب الاشغالات فى معظم المدن السياحية ما بين 75 و85%.
أضاف هلال لـ«مال وأعمال الشروق» أن الزيادة الكبيرة فى حركة الطائرات الوافدة من أسواق إنجلترا وروسيا وإيطاليا وفرنسا وبلجيكا ساهمت فى انتعاش الكثير من المدن السياحية المصرية خاصة شرم الشيخ والغردقة ومرسى علم والتى تتجاوز فيها نسب الإشغالات الفندقية 80%، لافتًا الى أن مؤشرات الحجوزات تشير إلى أن السوقين الفرنسية والبلجيكية يتصاعدان بقوة وبمعدلات غير مسبوقة لتصدر ترتيب الأسواق المصدرة للسياحة الى مصر خلال الفترة الحالية.
وأكد هلال أن القطاع السياحى يستهدف جذب نحو 22 مليون سائح خلال العام الجارى، وهو ما يتطلب الإسراع فى تنفيذ الاستثمارات السياحية الجديدة لإنشاء غرف فندقية جديدة وتجهيز البنية اللازمة لاستيعاب هذه الزيادة بما يشمل تطوير المطارات والخدمات اللوجستية.
وتشهد المدن السياحية حاليًا طفرة سياحية كبيرة وفقًا للحجوزات والتعاقدات التى أبرمها مستثمرو السياحة للموسم السياحى الشتوى الحالى مع استمرار الزخم الذى أحدثه افتتاح المتحف المصرى الكبير والمناخ المناسب الذى تتميز به مصر خلال موسم الشتاء مقارنة ببعض المقاصد السياحية العالمية المنافسة لمصر.
وأشار إلى أن منتج السياحة النيلية بدأ يستعيد عافيته بقوة ويتصدر المشهد السياحى حيث تتجاوز نسب إشغالات الفنادق العائمة خلال الموسم الشتوى الحالى 85%، وذلك بعد زيادة الإقبال على منتج السياحة الثقافية خاصة بعد افتتاح المتحف المصرى الكبير، لافتًا إلى أن سعر الليلة فى الغرفة «الكابينة» بالفنادق العائمة تجاوز الألف دولار، وهو ما يعد إضافة قوية لزيادة الايرادات السياحية وأيضًا عودة الراغبين من أسواق أمريكا اللاتنية وأوروبا فى الاستمتاع بمنتج السياحة النيلية ورحلات «النايل كروز» الطويلة.
وقال هلال إن رحلات «النايل كروز» تتصدر حاليًا اهتمام الشركات العالمية ومنظمى الرحلات الاجانب خلال العام الجديد 2026، حيث كشفت الحجوزات والتعاقدات التى أبرمها مستثمرو السياحة مع شركائهم من منظمى الرحلات الأجانب عن زيادة الإقبال على منتج السياحة النيلية وحجوزات الرحلات النيلية الطويلة خلال العام الحالى من معظم سائحى دول العالم المصدرة للسياحة إلى مصر.
أوضح أن المتحف المصرى الكبير أحدث دعاية مجانية للمقصد السياحى المصرى لا تُقدر بثمن، كما جعل العديد من شركات السياحة التى تنظم رحلات لشرم الشيخ والغردقة حريصة على تخصيص يوم من برنامج زيارة المجموعات السياحية لزيارة المتحف.
وتوقع نائب رئيس جمعية مستثمرى السياحة بجنوب سيناء زيادة الإيرادات السياحية المحققة للدخل القومى المصرى بنسبة 40% بنهاية العام الحالى وذلك بدعم ارتفاع قيمة المنتج السياحى الذى ارتفعت أسعاره بنسبة تصل إلى 15%، وهو ما يسهم فى زيادة إيرادات السياحة المصرية بنهاية 2026. مؤكدًا ان هذه الأرقام تعود فى جزء كبير منها الى الاستقرار الذى تنعم به مصر وكذلك الامن والأمان الذى يعمّان كل أرجاء المحروسة خاصة المدن السياحية، وهو ما يعكس ثقة السائحين من مختلف دول العالم فى مصر كوجهة سياحية متنوعة وآمنة وقادرة على تقديم تجارب سياحية متنوعة ومتكاملة.
وأشار نائب رئيس جمعية مستثمرى السياحة بجنوب سيناء الى أن مؤشرات الحركة السياحية فى مصر تعكس تفاؤلًا كبيرًا بطفرة سياحية قوية وموسم سياحى متميز خلال العام الحالى 2026. موضحا أن الاستعداد لهذه الطفرة السياحية يتطلب توفير جميع مكونات منظومة العمل السياحى وعلى رأسها وسائل النقل السياحى، تمامًا كما يتم التخطيط لتوفير الغرف الفندقية. لافتا الى أن المنافسة الحقيقة بين المقاصد السياحية العالمية تتمثل فى المنافسة على الجودة والسعر.
وكشف الخبير السياحى أنور هلال، أن معظم الفنادق والمنتجعات السياحية بالمدن السياحية المصرية قامت بزيادة أسعارها بنسبة تتراوح من بين 10 و15% من بداية العام الحالى 2026 تزامنًا مع زيادة الطلب العالمى على زيارة المقصد السياحى المصرى، لافتًا الى أن مؤشرات الحجوزات السياحية خلال النصف الأول من العام الحالى تشير إلى ارتفاع معدلات الطلب على زيارة مصر خلال 2026 فى ظل التحسن المستمر فى حركة السفر الدولية وزيادة الإقبال على المقاصد السياحية المصرية.
وحول الانذارات و التهديدات التى أرسلتها الهيئة العامة للتنمية السياحية التابعة لوزارة الاسكان والمجتمعات العمرانية لمستثمرى القطاع السياحى بالعديد من المحافظات بسحب الاراضى التى لم يكتمل تنميتها أكد أن هناك حالة غضب بين جموع المستثمرين بسبب هذا الإجراء غير المفهوم حتى الآن، لافتًا إلى أنه يوجد تباطؤ فى حركة الاستثمار السياحى بعد أن توقف المستثمرون عن شراء أراضٍ جديدة لإنشاء مشروعات سياحية جديدة بعد الارتفاع الجنونى لأسعار أراضى التنمية السياحية، حيث وصل سعر المتر إلى أكثر من 12 ألف جنيه بعد كان يُباع بدولار واحد فقط.
وأوضح أن هناك فارقًا كبيرًا بين التنمية السياحية والتنمية العمرانية، فالأولى تبنى مشروعًا استثماريًا يدر دخلًا قوميًا وفرص عمل متزايدة والدولة شريك أساسى فى دخله من خلال ضرائب ورسوم تتخطى 40% من الدخل، أما التنمية العمرانية فهى مشروع مكسبه وقت بيعه ولملاكه ولا يعد مشروعًا مستمرًا بربحه.
وأكد هلال أن تخصيص الأراضى الخاصة بمشروعات التنمية السياحية شبه متوقف منذ فترة طويلة والإقبال ضعيف للغاية على طلب تلك الأراضى، بسبب الارتفاع الكبير فى أسعارها وغير المناسبة لطبيعة التنمية السياحية، متسائلًا: لماذ لم يتم وضع خطة وخريطة واضحة المعالم والأماكن للتنمية السياحية تلبى احتياجات خطة الدولة للوصول إلى 30 مليون سائح سنويًا؟
المصدر:
الشروق